أزمة مياه الشرب تتجدد في حلب.. أعطال فنية وتقادم الشبكات يزيدان المعاناة
- أوضح محافظ حلب أن البنية التحتية القديمة تتطلب مشاريع كبيرة وتمويلاً مرتفعًا لاستبدالها وضمان استقرار الخدمة، رغم جهود الصيانة المستمرة.
- يأمل السكان في تحسن سريع لوصول المياه بعد إعلان عودة الضخ، ويطالبون بخطة طويلة الأمد لتطوير البنية التحتية لمنع تكرار الأزمة.
تجددت أزمة مياه الشرب في مدينة حلب، شمالي سورية، مع ارتفاع درجات الحرارة، بعدما شهدت معظم أحياء المدينة انخفاضا كبيرا في كميات المياه الواصلة إلى المنازل خلال الأيام الماضية، ما دفع كثيرا من السكان إلى الاعتماد على صهاريج المياه، وسط مطالب بإيجاد حلول دائمة للمشكلة التي تتكرر مع كل موسم صيف.
وقال خالد أبو ديب، من سكان حي الجميلية في حلب، إن المياه باتت تصل بفترات متباعدة، وتنقطع لأيام أحيانا، وهذا الأمر يسبب معاناة كبيرة في الصيف حيث يزداد الاستهلاك، مضيفا أن الانقطاع صار يفرض عليه تخزين المياه فور وصولها أو اللجوء إلى شراء المياه لتغطية احتياجات عائلته اليومية. وأضاف عبد المعين طراب، وهو من سكان حي ميسلون، لـ"العربي الجديد"، إن الانقطاع المتكرر للمياه أجبر العائلات على تغيير نمط حياتها. وأوضح أن الجميع أصبحوا يترقبون مواعيد الضخ لتعبئة الخزانات، في حين يلجأ أحيانا إلى شراء المياه من الصهاريج رغم كلفتها المرتفعة. وفي حي الزبدية، أوضح محمود الخالدي أن المشكلة تبدو أكثر صعوبة في الأبنية المرتفعة، حيث لا تصل المياه إلى الطوابق العليا حتى في ساعات الضخ، ما يضطر السكان إلى تشغيل مضخات إضافية أو نقل المياه يدويا، وهو ما يزيد الأعباء اليومية على العائلات.
وفي توضيح لأسباب الأزمة، قال محافظ حلب عزام الغريب، في منشور على "فيسبوك"، إن المدينة شهدت خلال اليومين الماضيين انخفاضا في كميات مياه الشرب بنحو 40%، نتيجة عطل فني طارئ في محطة البابيري وقناة الجر الرئيسة إلى جانب أعطال كهربائية أثرت في عمل محطات الضخ، مضيفا أن فرق المؤسسة العامة لمياه الشرب ومديرية الموارد المائية عملت على مدار الساعة لمعالجة الأعطال واستكمال أعمال الصيانة، وأشار إلى أن الضخ عاد بشكل كامل وبالطاقة القصوى بعد الانتهاء من الإصلاحات.
من جهته، قال مسؤول الإعلام في شركة المياه بحلب إسماعيل كردي، في تصريح خاص لـ"العربي الجديد"، إن الأعطال الأخيرة ليست السبب الوحيد للأزمة، موضحا أن كميات المياه التي تصل إلى المدينة لم تعد كافية لتلبية احتياجات عدد السكان الحالي، مضيفا أن خطوط نقل المياه الرئيسة أصبحت قديمة وتجاوزت عمرها التشغيلي، الأمر الذي يؤدي إلى تكرار الأعطال والحاجة إلى أعمال صيانة مستمرة، وأشار إلى أن استبدال هذه الشبكات يتطلب مشاريع كبيرة وتمويلا مرتفعا.
وأوضح أن توقف إحدى عنفات الكهرباء خلال الفترة الماضية تسبب أيضا في خروج عدد من المضخات الحساسة عن الخدمة، ما انعكس مباشرة على كميات المياه التي يتم ضخها إلى المدينة، وأوضح أن إصلاح هذه المضخات يحتاج إلى وقت وجهد فني بسبب حساسيتها، مؤكدا أن الشركة أنجزت أعمال الصيانة اللازمة وبدأت بإعادة تشغيل منظومة الضخ، وتوقع أن ينعكس ذلك على تحسن وصول المياه إلى مختلف الأحياء خلال الأيام القليلة المقبلة مع استقرار عمل المحطات.
ورغم إعلان الجهات المعنية عودة الضخ إلى طاقته الكاملة، يأمل سكان حلب بأن ينعكس ذلك سريعا على واقع التزويد، مؤكدين أن معالجة الأعطال الطارئة لا تكفي وحدها، وأن المدينة تحتاج إلى خطة طويلة الأمد لتطوير البنية التحتية لشبكات المياه، بما يضمن استقرار الخدمة ويحد من تكرار الأزمة التي تتجدد مع كل صيف.