أزمة طحين تقلق أهالي السويداء وطوابير أمام المخابز

26 سبتمبر 2025   |  آخر تحديث: 17:24 (توقيت القدس)
من إمدادات الطحين إلى السويداء جنوبي سورية، 20 سبتمبر 2025 (إكس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تعاني السويداء من أزمة طحين حادة، مما أدى إلى توقف المخابز وارتفاع أسعار الخبز، حيث تحتاج المحافظة إلى 120 طنًا يوميًا، لكن الكميات المتوفرة غير كافية، مما يزيد معاناة الأسر محدودة الدخل.

- الأزمة جزئيًا مفتعلة بسبب ضعف التنسيق والتعقيدات الإدارية، مع وجود قوافل جاهزة للاستيراد، لكن تعرقلها جهات محلية، مما يعكس هشاشة الأمن الغذائي ويزيد التوتر الاجتماعي.

- الأمل معقود على تعاون الحكومة مع الجهات المحلية لضمان وصول الطحين بانتظام، وتسعى الجمعيات لتنظيم توزيع الخبز بإنصاف ودعم الأسر الضعيفة، مما يعزز الأمن الغذائي والثقة بالمخابز.

أمام مخابز السويداء جنوبي سورية، يقف الأهالي لساعات طويلة في الطوابير، وينتظرون قلقين ربطة الخبز. وقد سبّبت أزمة الطحين التي تشهدها محافظة السويداء معاناة يومية، تفاقمت مع تأخّر وصول المواد الأساسية ونقص الإمدادات. يأتي ذلك مع الحوادث الدامية التي سُجّلت أخيراً في المحافظة، والتي ما زالت تداعياتها ماثلة في كل المنطقة.

يقول مدير المخبز الآلي في السويداء مجد أبو الخير لـ"العربي الجديد" إنّ "المخابز اضطرّت إلى التوقّف عن العمل ليومَين متتاليَين بسبب نقص الطحين، الأمر الذي يترك المواطنين في حالة من الارتباك والقلق". يضيف أنّ "الانتظار أمام المخابز صار أمراً يومياً، وسط قلق العائلات من إمكانية العثور على خبز عندما يحين دورها"، مشيراً إلى أنّ "المساعدات الإنسانية، التي كانت تصل إلى السويداء بانتظام، لم تعد كافية لتغطية احتياجات الأهالي".

وتحتاج السويداء يومياً إلى نحو 120 طنّاً من الطحين لتوفير الخبز للأهالي، علماً أنّ ثمّة 45 مخبزاً تعمل في المحافظة وتغطي جزءاً من الطلب. وفي خلال الأسبوعَين الماضيَين، وصلت نحو 15 قافلة محمّلة بالطحين إلى السويداء لكنّ الكميات لم تكفِ لتلبية الاحتياجات اليومية، الأمر الذي يزيد من الضغط على المخابز المتبقية ويطيل مدّة انتظار الناس.

ومع توقّف إمدادات من الطحين نتيجة امتناع عدد من الجهات عن تسديد ثمنه، ارتفع سعر ربطة الخبز من أربعة آلاف ليرة سورية (0.30 دولار أميركي) إلى خمسة آلاف (0.38 دولار)، الأمر الذي يزيد من معاناة الأسر محدودة الدخل.

ويتحدّث سوريون من أهالي السويداء عن أزمة يومية وقلق وصبر. وتقول ندى العمر، ربّة أسرة سورية، لـ"العربي الجديد" إنّ "في كلّ يوم، نتوجّه إلى المخابز ونحن نخشى عدم العثور على خبز عند وصولنا"، مؤكدةً "فنضطر إلى الانتظار لساعات طويلة مع الأطفال الصغار". بدوره، يبيّن محمود الزغبي، رب أسرّة سوري، لـ"العربي الجديد" أنّ "قلق عدم العثور على خبز صار جزءاً من حياتنا اليومية، والأسعار المرتفعة تجعل معيشتنا أصعب من أيّ وقت مضى".

في المقابل، يشير محافظ السويداء مصطفى البكور لـ"العربي الجديد" إلى أنّ "الحكومة السورية تبذل جهودها لتأمين الطحين"، مضيفاً أنّ "الأزمة الحالية مفتعلة جزئياً نتيجة ضعف التنسيق والتعقيدات الإدارية". لكنّه يبيّن أنّ "القوافل التجارية موجودة والتجّار مستعدّون لاستيراد الطحين، في حين تعرقل جهات محلية وصولها إلى المطاحن والمخابز".

ويرى خبراء محليون أنّ استمرار الأزمة يعكس هشاشة منظومة الأمن الغذائي في محافظة السويداء السورية، محذّرين من أنّ هذه المعاناة اليومية قد تؤدّي إلى تفاقم التوتّر الاجتماعي وانتشار الشعور بعدم الأمان الغذائي. ووسط هذه الأوضاع، تبدو الحاجة ملحّة إلى حلول عاجلة، من بينها تأمين وصول الطحين بانتظام، وضمان الاستقرار في الأسعار، وحماية المواطنين من استغلال الفصائل لبعض الموارد الأساسية، وذلك حتى تتمكّن المخابز من العودة إلى العمل من دون خوف والناس من الحصول على خبزهم اليومي.

ووسط هذه الأزمة، يبقى الأمل معلّقاً على تعاون الحكومة السورية مع الجهات المحلية في السويداء والمنظمات الإنسانية لضمان وصول الطحين بانتظام، وتوفير الاستقرار في الأسعار. كذلك يسعى بعض الأهالي وجمعيات محلية إلى تنظيم توزيع الخبز بإنصاف وتقديم الدعم للأسر الأكثر ضعفاً، في محاولة للتخفيف من حدّة المعاناة اليومية. ويؤكد الأهالي أنّ استمرار مثل هذه المبادرات والتنسيق الفعّال بين الجهات المعنية من شأنهما أن يحافظا على الأمن الغذائي، ويعيدا الثقة بالمخابز، ويضمنا إتاحة الخبز لكلّ أسرة من دون خوف أو انتظار طويل.