أزمة تسعيرة الطبيب في غزة

11 نوفمبر 2020
الصورة
تتفاوت التسعيرات بين الأطباء (محمد الحجار)
+ الخط -

تسعيرة الكشف لدى بعض أطباء غزة، فتحت السجال مؤخراً، إذ إنّ بعضهم يبالغ في زيادتها، بغير مراعاة للأوضاع الاقتصادية السيئة وانعكاساتها على السكان

بينما انتقد مذيع البرنامج الصباحي في إذاعة "زمن"  في قطاع غزة الفلسطيني المحاصر، أحمد سعيد، نقابة الأطباء، مطالباً بتشديد الرقابة على الأطباء الذين يبالغون في زيادة تسعيرة الكشف لديهم، تقدمت النقابة بشكوى، في المقابل، للنيابة العامة ضد سعيد، موجهة له الاتهام بالإساءة للأطباء وسمعة المهنة، مع الادعاء على البرنامج الصباحي الذي يقدمه أيضاً.

أثار هذا الحدث موجة من الانتقادات الكبيرة بين مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، الذين رفعوا أصواتهم ضد بعض الأطباء الذين يصرون على تسعيرة مرتفعة من دون مراعاة الوضع القائم. من جهته، يقول سعيد لـ"العربي الجديد" إنّه مثل أمام النيابة العامة للتحقيق، وخلال استجوابه قال لهم إنّ القضية هي من أجل الصالح العام، وقد استقى معلوماته من مرضى التقى بهم واشتكوا له من بعض الأطباء وطالبوه بالحديث في برنامجه عنهم والضغط على جهات التنفيذ. يتابع سعيد: "في البداية، طالبت، عبر منشور، على مواقع التواصل الاجتماعي، الأطباء بأن تكون هناك تسعيرة موحدة تراعي ظروف المرضى، لكن واجهت هجوماً من أطباء لم يعجبهم الأمر، علماً أنّ هؤلاء يتخذون المهنة للتجارة بالاتفاق مع شركات أدوية وصيدليات ومختبرات طبية، إذ يطلبون من المرضى التوجه إليها لأجل المصلحة المالية". يضيف سعيد: "كذلك، فإنّ بعض الأطباء داخل المستشفيات العامة يطلبون من المرضى زيارتهم في عياداتهم الخاصة لتقديم رعاية أفضل. للأسف، فإنّ كثيراً من المرضى يعتبرون زيارة الأطباء في العيادة أفضل من الانتظار ساعات طويلة في المستشفيات العامة، إلى جانب ظروف انتشار فيروس كورونا. لكنّ بعض المرضى يصمتون على آلامهم حتى لا يتوجهوا إلى الأطباء في عياداتهم التي تتراوح تسعيرة الكشف فيها بين 80 شيكلاً و100 (بين 23 دولاراً أميركياً و29)".
لم يردّ نقيب الأطباء في غزة على استفسارات "العربي الجديد". في المقابل، يشير أحد أعضاء النقابة، مفضلاً عدم الكشف عن اسمه، إلى أنّه ورد عدد من الشكاوى ضد الأطباء في ظل قضية التسعيرة، وتجرى دراسة لتحديد أقل الأسعار الممكنة. كذلك، يلفت إلى مبادرات لأطباء كثر ممن يحصلون على تسعيرة رمزية، مراعاة للظروف الحالية، لكنّ الأطباء الذين يطلبون سعر كشف مرتفعاً هم أصحاب التخصصات النادرة في غزة، إذ إنّ بعض التخصصات ليس فيها أكثر من ثلاثة أطباء في القطاع.

الصورة
أطباء غزة2 - محمد الحجار
في انتظار الدور (محمد الحجار)

بالانتقال إلى المرضى، اضطر مجدي المدهون (39 عاماً) لانتظار افتتاح العيادة الخارجية في مستشفى الشفاء بمدينة غزة لأكثر من شهر ونصف، مع انتظار دوره للعرض على الطبيب المتخصص بالأنف والأذن والحنجرة، لمعاناته من آلام شديدة في الأذن تؤثر في حالته العصبية كما يشير. هو عاطل من العمل منذ ثلاثة أعوام ويعتمد على المبلغ المخصص للأسر الأشد فقراً من وزارة التنمية الاجتماعية كلّ ثلاثة أشهر. وهكذا، فإنّه غير قادر مادياً على التوجه إلى الطبيب المعروف جداً بتخصصه، الذي كان يتلقى العلاج لديه سابقاً في عيادته، لأنّ تسعيرة الكشف لديه هي 80 شيكلاً (23 دولاراً). يقول المدهون لـ"العربي الجديد": "استدنت مبلغ كشف الطبيب مرتين هذا العام، وبينما تمتلئ العيادة بالمرضى فإنّه لا يخفّض تسعيرته. وفي المقابل، فإنّ المشكلة مع طبيب العيادة الخارجية في المستشفى، أنّ أقرب موعد غالباً ما يكون بعد شهرين بسبب أعداد المرضى الكبيرة وعدم وجود متخصصين بما يكفي".
من جهته، امتنع بشار أبو جراد (40 عاماً) عن التوجه إلى عيادات الأطباء، لأنّ اعتراضه على سعر الكشف الطبي تسبب له بمشكلة مع الطبيب المتخصص بأمراض الغدد الذي تلقى العلاج لديه مرات عدة، فطرده الطبيب من العيادة في بداية أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وحالياً يعيش ظروفاً مرضية صعبة، عدا عن كونه من مصابي الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة، إذ بترت يده اليمنى يومها. يقول أبو جراد لـ"العربي الجديد": "هناك أطباء من تخصصات مختلفة ذوو أخلاق عالية، إذ خصصوا كشوفاً طبية للأسر الفقيرة بالمجان، إلى جانب كثير من الأطباء الذين يقودون حملات لتخفيض سعر الكشف الطبي وصولاً إلى مبلغ 20 شيكلاً (6 دولارات) لكن، للأسف فئة من الأطباء الآخرين يرفضون الكشف على المريض قبل تلقي المبلغ المطلوب حتى".

بدورها، واجهت مريم أبو موسى (50 عاماً) صعوبة كبيرة في تأمين مبالغ الكشف الطبي على مدار الأشهر السبعة في علاجها مع طبيب متخصص بالأعصاب، زارته في عيادته قبل عامين. وعندما عادت إلى عيادته هذا العام كانت ظروفها المالية أصعب بكثير: "من المفترض أن يكون هناك سعر محدد للكشف الطبي للمرضى، خصوصاً أنّ معظمنا بات أكثر فقراً".

المساهمون