أحد الشعانين في نينوى يعكس روح التآخي شمالي العراق

13 ابريل 2025   |  آخر تحديث: 19:36 (توقيت القدس)
أحد الشعانين بالحمدانية أو قرقوش في نينوى، العراق، 13 إبريل 2025 (زيد العبيدي/فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- احتفل المسيحيون في نينوى بأحد الشعانين، معبرين عن التآخي بين مكونات المحافظة التي عانت من العنف والاضطهاد بعد اجتياح داعش. جابوا الشوارع حاملين سعف النخيل وأغصان الزيتون، مؤكدين على انتصار الخير على الشر واستتباب الأمن الذي أعاد العائلات المهجرة.

- وصف رئيس بلدية الحمدانية اليوم بالمميز، حيث شارك الجميع في تنظيف وتزيين المنطقة، مؤكدين على رسالة المحبة والسلام. وأشار الأب روني إلى أهمية المناسبة التي تعكس الفداء للبشرية.

- شارك محافظ نينوى في الاحتفالات، مشددًا على التعايش المشترك وأصالة الوجود المسيحي، بينما أكد المواطنون على روح المحبة والتآخي، داعين لعودة المهجرين وتعزيز السلم الأهلي.

أحيا العراقيون المسيحيون في نينوى أحد الشعانين أو "السعانين"، في مشهد يعكس التآخي بين مكوّنات هذه المحافظة العراقية الشمالية التي عانت كثيراً وشهدت عنفاً واضطهاداً على مدى سنوات بعد اجتياحها من تنظيم داعش في منتصف عام 2014. وجاب المسيحيون شوارع بلدات نينوى ومدنها، لا سيّما الحمدانية، وهم يحملون سعف النخيل وأغصان الزيتون، علماً أنّهم يرون في هذه المناسبة انتصاراً للخير على الشر ويوجّهون عبر صلواتهم في الكنائس رسائل محبة إلى كلّ العالم. ويؤكد هؤلاء أنّهم يشعرون بأمان كبير مع استتباب الأمن بصورة كبيرة، الأمر الذي أعاد عائلات إلى منازلها ومناطقها بعدما هجّرها تنظيم داعش منها.

وصف رئيس بلدية قضاء الحمدانية جهان منذر نوح أحد الشعانين بأنّه "يوم مميّز". وأوضح، في تصريحات صحافية، أنّ في أحد الشعانين تخرج الجماهير مع الكهنة والمطران في مسيرة تنطلق من كنيسة الطاهرة" بمدينة الحمدانية مركز القضاء، التي تُعرَف كذلك باسم قرقوش وبغديدا، و"تقوم بدورة كاملة" تنتهي بالكنيسة نفسها، مضيفاً أنّ الجميع تعاون لتنظيف المنطقة وتزيينها. وأضاف أنّ رسالتهم هي "زرع المحبة والسلام ليعمّ الأمن والأمان العراق والعراقيين جميعاً".

في الإطار نفسه، قال أمين سرّ مطران الموصل وتوابعها الأب روني سالم أمين إنّ "اليوم، نعيش مناسبة عزيزة على قلوب جميع المسيحيين الذين يحتفلون حول العالم بعيد السعانين أو عيد أوشعنا"، مضيفاً أنّه "بحسب التقليد الكنيسي عيد دخول يسوع المسيح إلى أورشليم، إلى المدينة التي يعطي بها أو من خلالها الفداء للبشرية". وأشار، في تصريحات صحافية، إلى أنّ تحضيرات أحد الشعانين بدأت قبل ثلاثة أسابيع من اليوم، من أجل ترتيب المسير والترانيم وما إليها "من أجل السلام والمحبة".

وقد شارك محافظ نينوى عبد القادر الدخيل العراقيين المحتفلين بأحد الشعانين عيدهم اليوم، وزار الحمدانية، وشدّد على "التعايش المشترك وأصالة الوجود المسيحي" في محافظة نينوى، مشيراً إلى "سعي الحكومة المحلية لتأمين عودة المسيحيين وتعزيز السلم الأهلي".

في سياق متصل، يقول المواطن غسان كوركيس من قضاء الحمدانية في محافظة نينوى لـ"العربي الجديد" إنّ "مشهد احتفال أحد الشعانين مفرح ويبعث على البكاء في الوقت نفسه"، مشيراً إلى أنّ "في هذا المحافظة التي شهدت ظلماً وقسوة وتهجيراً، نجد اليوم المسيحيين يستعيدون أفراحهم وأعيادهم من جديد". يضيف أنّ "إخواناً لنا من المسلمين شاركونا هذه المناسبة. نحن فرحون بذلك، لأنّه يؤشّر إلى التعايش السلمي وروح المحبّة في هذه المحافظة التي تزدهر بتركيبتها السكانية المؤلفة من كلّ المكوّنات والأديان". وشدّد على أنّ عراقيّي نينوى "أهل سلام وتآخٍ ومحبة ويعملون من أجلها". ودعا كوركيس الله أن "يعمّ السلام في نينوى والعراق ككلّ، وأن يعود المهجّرون المسيحيون إلى مناطقهم من جديد، وأن تبذل الحكومة جهوداً في هذا الاتجاه".

من جهته، يهنّئ الشيخ عبد الله الحمداني، أحد وجهاء محافظة نينوى، المسيحيين بمناسبة أحد الشعانين، ويؤكد لـ"العربي الجديد" أنّ "مشهد الاحتفال اليوم يعكس الوجه الحقيقي للمحافظة؛ هي محافظة المحبة والتآخي والسلام، وإن مرّت بظروف وفتن سابقة". ولفت الحمداني إلى أنّ "مسلمين كثيرين شاركوا إخوانهم المسيحيين هذه المناسبة".

المساهمون