آلاف المحتجين في مؤتمر "كوب 30" للمناخ في بيليم: نريد نتائج
استمع إلى الملخص
- شهد مؤتمر "كوب 30" انقسامات بين الدول حول خفض انبعاثات الغازات الدفيئة والتمويل المناخي، مع تحركات قوية من المجتمع المدني واقتحام السكان الأصليين لمقر المؤتمر.
- من المتوقع أن يتوصل وزراء نحو 200 دولة إلى توافق بحلول نهاية المؤتمر، مع مواجهة حول مضاعفة التمويل للدول الفقيرة وخريطة طريق للتخلص من الوقود الأحفوري.
شارك نحو 50 ألف شخص، أمس السبت، في "المسيرة العالمية من أجل المناخ" للضغط على مؤتمر "كوب 30" المنعقد في مدينة بيليم البرازيلية من أجل اتخاذ إجراءات عاجلة لمكافحة التغير المناخي. وقالت تكساي سوروي (28 عاماً)، من قادة السكان الأصليين في البرازيل: "الهدف هو ضمان الوفاء بالوعود التي قُطعت، وتجنّب أي تراجع". وقطع المشاركون في المسيرة نحو 4.5 كيلومترات وصولاً إلى مبان قرب مقر انعقاد مؤتمر المناخ، حيث نصب عشرات الجنود حواجز، ووضعوا أسلاكاً شائكة.
وللمرة الأولى منذ مؤتمر "كوب 26" الذي استضافته غلاسكو عام 2021، أتيح لممثلي المجتمع المدني من ناشطين ومنظمات غير حكومية وشعوب أصلية وعلماء ونقابيين فرصة التظاهر بحرّية في شوارع بيليم، بلا خشية التعرض لتوقيفات تعسّفية. وأملت وزيرة البيئة البرازيلية، مارينا سيلفا، أن يسفر المؤتمر عن خريطة طريق تسمح بالانتقال نحو مرحلة إنهاء استخدام الوقود الأحفوري، وهو ما تحاول بعض الدول الدفع به إلى الأمام، بالرغم من أنه غير مدرج على جدول الأعمال الرسمي للمؤتمر.
وحضر السكان الأصليون بأعداد كبيرة في التظاهرة، وأبدوا إحباطهم من الوضع المناخي السائد. وقال بينيديتو هوني كوين (50 عاماً)، وهو من السكان الأصليين يعيش غرب البرازيل: "جئنا للدفاع عن المناخ. نشهد مجزرة تدمير غابتنا، ونريد أن نرفع أصواتنا من الأمازون للمطالبة بتحقيق نتائج". وقال تيرون سكوت (34 عاماً) وهو بريطاني من منظمة "وور أون وونت": "نحن هنا كي نظهر أنّ الشعب هو من يملك السلطة، خصوصاً بعدما علمنا أنّ أصواتاً استُبعدت من مؤتمر المناخ، وأنّ العديد من المجتمعات، خصوصاً تلك للسكان الأصليين، لا تشعر بأنّها تؤخذ في الاعتبار".
وشهد مؤتمر المناخ في بيليم تحركات قوية للمجتمع المدني، خصوصاً السكان الأصليين. وليل الثلاثاء الماضي، اقتحم متظاهرون مدخل مقر المؤتمر، وتواجهوا مع قوات الأمن. وصباح أول من أمس الجمعة، قطع سكان أصليون المدخل الرئيسي وأخرجوا من الاجتماعات مسؤولين رفيعين.
وبعد أسبوع من المحادثات، يرتقب أن تكشف رئاسة "كوب 30" خلاصة المشاورات للتوفيق بين مطالب البلدان بشأن مسائل عدة ترتبط بطموحات خاصة بخفض انبعاثات غازات الدفيئة، والتمويل المناخي لصالح البلدان الهشّة، والحواجز التجارية. وقال عضو في الوفد الفرنسي إن "المواقف لا تزال منقسمة بين الدول الأوروبية وأميركا اللاتينية والجزر الصغيرة التي تصرّ على المضي في خفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، والدول النامية والناشئة، خصوصاً الأفريقية، التي تريد مناقشة التمويل".
ويجب أن يتوصل وزراء نحو 200 دولة يجتمعون، غداً الاثنين، إلى توافق بحلول نهاية المؤتمر في 21 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، في وقت أقرّ رئيس المؤتمر، أندريه كوريا دو لاغو، بالفشل في تحقيق اختراق خلال الأسبوع الأول من المفاوضات. وقال: "المخاطر عالية جداً، ولا يمكن أن نسمح للتكتيكات الإجرائية أو النقاشات المتعثرة بمنع التقدم".
وشهد المؤتمر خلافات حادّة بين ممثلي الدول في شأن التدابير التجارية وضعف أهداف المناخ، بينما تلوح في الأفق مواجهة تتعلق بمطالبة الدول الغنية بمضاعفة التمويل الذي تُقدمه للدول الفقيرة للتكيّف مع ظاهرة الاحتباس الحراري. ودعمت دول، من بينها الدنمارك وبريطانيا وكينيا، اقتراح البرازيل الاتفاق على خريطة طريق تمهد للتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري. وتُعارض السعودية، من بين دول أخرى منتجة للنفط، هذه الجهود، وشككت أطراف في احتمال اعتماد الاقتراح بالإجماع في مؤتمر "كوب 30".
(فرانس برس)