"موتور" نرفانا... شابة تتحدى الصورة النمطية في الجليل

21 نوفمبر 2020
الصورة
لا تبالي بأيّ تعليقات سلبية (العربي الجديد)
+ الخط -

كانت نرفانا مراهقة عندما كانت تشاهد شقيقها الأكبر محمود وهو يقود "الموتور" (الدراجة النارية) وترافقه بالركوب عليها للتنقل، لكنها لم تكتفِ بمتعة التنقل معه، بل أرادت أن تتعلم القيادة، فقد أحبت عالمها وبدأت تشاهد أنواعها وتتعمق أكثر في تصاميمها، ونجحت بتعلم قيادتها وهي في الخامسة عشرة، فقادتها مرات عدة رفقة شقيقيها محمود ومحمد. ثم عادت في شبابها لتطرق عالم الدراجات النارية من جديد. وبالرغم من ضعف إقبال الشابات العربيات في مجتمع الداخل الفلسطيني على الدراجات، لم تبالِ أمام حبها لهذا العالم.
نرفانا فضل علي (27 عاماً) من الجليل الغربي في الداخل الفلسطيني، درست التصوير الفوتوغرافي، لكنّها اتجهت إلى مهنة أخرى بعد التخرج في عالم المكياج. بدأت نرفانا هذه المهنة قبل سبعة أعوام إذ كانت تملك منذ طفولتها هواية الرسم حتى طورتها إلى فن المكياج، فسوقت لأعمالها على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى أن افتتحت صالوناً خاصاً بها تعمل معها فيه شقيقتها الكبرى نانسي، لكنّها في كلّ الأحوال لم تترك عالم ركوب الدراجات النارية بالرغم من عملها، بل إنّ كثيرات من زبوناتها اليوم يتحدثن معها عن الدراجة النارية بالذات، ويستمتعن بشغفها بهذا العالم وشعورها بالحرية وهي تقود.
شقيقاها محمد (32 عاماً) ومحمود (36 عاماً) سائقا دراجات نارية منذ صغرهما، وهما من كانا دافعها الأول إلى حبّ هذا العالم. كانت تمضي وقتاً كبيراً برفقتهما، وقررت في سنّ العشرين التقدم لرخصة قيادة السيارة، وفي العام التالي طلبت من أشقائها ووالدها السماح لها بالتقدم للحصول على رخصة قيادة دراجة نارية، وبينما عارض والدها خوفاً عليها وافق الشقيقان وأقنعاه في النهاية.

نرفانا علي2- العربي الجديد

 

تقول نرفانا لـ"العربي الجديد": "التزمت بالحجاب منذ الصف السادس الأساسي عن قناعة تامة، وكنت أدرس في مدرسة عربية وليست عبرية، وتعلمت دروس القيادة الاحترافية للموتور داخل بلدة كابول بالقرب من عكا، لكنّ والدي عارض شرائي دراجة نارية، لقلقه عليّ مما يسمعه عن حوادث مرورية للدراجين، لذلك، انتظرت أربعة أعوام حتى جمعت ثمنها من عملي واشتريتها". ففي سنّ الخامسة والعشرين، اتجهت مع شقيقها محمد مع علم والدتها من دون والدها لشراء الدراجة النارية، واستطاعت شراء "ياماها آر 3" اليابانية، وعندما عادت وضعت وصل الشراء امام والدها، الذي تفاجأ كثيراً لكنّه قال لها: "مبروك أنجزتِ ما في رأسك" وحصلت على رضاه، وانطلقت تقود دراجتها أمام الجميع.

في البداية كان كثيرون يُصدمون برؤية شابة عربية محجبة تقود الدراجة، فهو أمر غير مألوف، وكانت تشعر بالخجل في بعض المرات من خلع الخوذة أمام الناس، "فحتى اليهود يعتقدون أنّ الفتاة العربية لا تقود الدراجات النارية، فما بالك بالمجتمع العربي في الداخل"؟ تضيف: "طلب والدي أن يرى كيفية قيادتي الدراجة كي يطمئن، وبالفعل شجعني من بعدها على متابعة القيادة، مع دعم من والدتي وأشقائي، وهكذا فإنّي لم أبالِ بالانتقادات التي تعرضت لها من مجتمعي، فبإصراري تمكنت من تحويل النظرة السلبية تجاهي إلى إيجابية".

نرفانا علي3- العربي الجديد

 

نرفانا واحدة من عربيات قليلات حصلن على رخصة قيادة دراجة نارية في الأعوام الأخيرة، إذ لا يبلغن أكثر من أربعين. وبذلك فقد تلقت كثيراً من التعليقات من شابات عربيات يخبرنها فيها أنّهن يتمنين أن يتمكنّ من قيادة الدراجة النارية، لكنّ أسرهن ترفض. في المقابل، اتجهت عربيات أخريات إلى تعلم القيادة والحصول على رخصة بعد مشاهدتها لا تبالي أمام الانتقادات، خصوصاً أنّها غيّرت نظرة البعض للشابة العربية الملتزمة دينياً والمحجبة، وهي بدورها واصلت تشجيع الشابات العربيات على الدخول لهذا العالم خلال العامين الأخيرين، وكسر الصورة النمطية الذكورية.

من جهتها، صادفت والدتها ذات يوم عند زيارتها القدس، إحدى الأمهات التي أخبرتها أنّ ابنتها تريد قيادة الدراجة النارية بعدما شاهدت نرفانا تفعل ذلك. تعلق: "والدتي، بالرغم من التزامها الديني المتشدد، إذ ترتدي الخمار والجلباب، تشجع مشاركة الشابات في مختلف النشاطات".

نرفانا علي4- العربي الجديد

 

تعتمر نرفانا في كثير من المرات خوذة لها جديلة شقراء، للإعلان أمام السائقين أنّها شابة فلا يزاحمونها على الطريق كما يفعلون عادة مع الشبان. وفي حال تعطل دراجتها يساعدها شقيقها الأكبر محمود سواء في إصلاحها أو إرشادها إلى ذلك، كونه يملك خبرة في ميكانيك الدراجات النارية. وبالإضافة إلى كلّ ذلك، شجعت نرفانا شقيقتها نانسي على الحصول على رخصة قيادة دراجة، وهي تسعى الآن لشراء دراجة أحدث وإعطاء نانسي ما تملك حالياً، كي تترافقا معاً على الطريق.

المساهمون