"فتاة القمر" التونسية لمياء تنال دكتوراه في علم الوراثة

"فتاة القمر" التونسية لمياء تنال دكتوراه في علم الوراثة

06 يونيو 2021
الصورة
فتاة القمر التونسية لمياء الحكيم (فيسبوك)
+ الخط -

تحدت "فتاة القمر" التونسية لمياء الحكيم (30 سنة) مرضها، واستكملت تعليمها حتى الحصول على شهادة الدكتوراه في علم الوراثة، متجاهلة الصعاب والتنمر، نتيجة ولادتها بمرض يمنعها من التعرض لأشعة الشمس، وخاصة الأشعة فوق البنفسجية.

عندما تقابل لمياء، يخيل إليك في البداية أنها فتاة عادية، وقد تتعاطف معها بسبب مرضها الذي فرض عليها ألّا تغادر المنزل من دون لباس يقيها أشعة الشمس، وهو شبيه بلباس رواد الفضاء، ما يجعلها عرضة لسخرية الآخرين، فكانت تسمع عبارات تهكم، من مثل أنها من كوكب آخر، أو أنها من رواد الفضاء، أو تعمل في تربية النحل.

تقول لمياء لـ"العربي الجديد": "لم تكن طفولتي سهلة، وعندما دخلت المدرسة، كان زملائي يخرجون إلى  الساحة، بينما أضطر إلى البقاء في القسم، ورغم مساندة التلاميذ والمعلمين الذين كانوا يحاولون حمايتي من  الشمس، وتقديم المساعدة التي أحتاجها، إلا أنني عانيت صعوبات كثيرة، لكنني استطعت تجاوزها بدعم عائلتي".

وتضيف لمياء: "في التسعينيات، لم يكن مرض أطفال القمر معروفاً، حتى إن البعض لم يكن يصدق أن الشمس قد تفتك بهم، وكنت أضطر إلى إظهار تقرير طبي. تمكنت بفضل مساندة والديّ ودعمهما المستمر من مواصلة دراستي. في كل مرة كنت أوشك على الاستسلام ومغادرة مقاعد الدراسة، كانا يدعمانني، وأتذكر تشجيع والدي الذي كان يكرر أنني بين خيارين، إما المواجهة أو الاستسلام".

راحت لمياء تطرح جملة من الأسئلة عن مرضها وطبيعته، وهذا ما دفعها إلى الاهتمام بقراءة الكتب العلمية، ثمّ تخصّصت في علم الوراثة بعد نيل شهادة البكالوريا (الثانوية العامة) في جامعة تونس. وتقول: "لعلّني أتمكّن من مساعدة سواي على تجاوز مرضهم".

ولم تنجح لمياء فقط في الدراسة، بل اختارت كذلك الانخراط في الحياة العامة لتثبت أنّها لا تقلّ قدرة عن أيّ شخص آخر معافىً. وتضيف: "تردّدت قبل الترشّح للانتخابات البلدية في عام 2018، لكنّني قرّرت في النهاية الترشّح كمستقلة، وفزت بدعم كبير من أهالي بلدتي، لأصير مستشارة لبلدية المروج التابعة لمحافظة بن عروس".

طلاب وشباب
التحديثات الحية

وتوضح "فتاة القمر" التونسية: "في سنّ المراهقة، كنت أريد العيش مثل بقية الشابات، وأن أخرج وألبس، ولكن  كان هناك دوماً صوت في داخلي يدعوني للمقاومة، فجعلت شعاري أننا نعيش بالاختلاف، وليس رغم الاختلاف، ولا بد من تحويل الألم إلى أمل. شغلت نفسي بالعديد من الهوايات، فتعلمت التطريز، والطبخ، ودرست الإنكليزية، ومارست هوايات عدة. قررت صنع فرحتي بنفسي، وهذا ما جعل شخصيتي قوية".

وترى لمياء أنها صنعت عالمها، ولم تحرم  عائلتها عيش حياتهم، مؤكدة أنها تعيش حياة طبيعية، وتشغل نفسها بالدراسة، وبالهوايات التي تعلمتها. أما عن رسالتها لبقية أطفال وشباب القمر، فهي أن "على أي شخص مختلف، أو يحمل إعاقة، أن يتسلح بالصبر والعزيمة، ويوقن أن ما ينزع من الإنسان يعوض بشكل أو بآخر، وبالتالي على كل شخص البحث عن هذا العوض".

المساهمون