"إمباير كوفي"... شابان قطريّان يطمحان إلى تقديم قهوة خاصة للعالم

الدوحة
أسامة سعدالدين
06 ابريل 2021
+ الخط -

إمبراطورية القهوة أو "إمباير كوفي"، هو مشروع لقطريّين انطلق في العاصمة الدوحة. واليوم، يطمح هذان الشابان إلى افتتاح فروع في عواصم عربية وغربية، على غرار الشقيقين الإيطاليين سيرجيو وبرونو كوستا اللذين أسسا سلسلة مقاهي "كوستا" العالمية بدءاً من بريطانيا، وسلسلة مقاهي "ستاربكس" الأميركية التي أسسها ثلاثة شركاء في سياتل في واشنطن، والتي تملك اليوم أكثر من 16 ألف فرع حول العالم.
ومن بين سلسلة المقاهي العالمية أيضاً، هناك "كوفي لايك" الروسية، و"دويتور كوفي" اليابانية، و"إسبرسو هاوس" السويدية، و"لاكِن كوفي" الصينية، وسلسلة مقاهي "آي أم تي" (AMT) البريطانية الموجودة في المطارات والمستشفيات ومحطات السكك الحديد. زار الشقيقان عيسى وإبراهيم الخليفي بعضاً من هذه المقاهي الموجودة في العاصمة الإسبانية برشلونة والعاصمة السعودية الرياض ومدينة دبي في الإمارات العربية المتحدة وغيرها من المدن، وأخذا فكرة شاملة عن طبيعتها، وما تقدّمه من مشروبات ساخنة وباردة.
يقول عيسى لـ"العربي الجديد"، إن الفكرة بدأت خلال مرافقة الوالد في رحلة علاج إلى برشلونة عام 2016، "هناك تعرفنا إلى مفهوم جديد من القهوة، وهو الجيل الثالث من كبسولات القهوة، والقهوة الخاصة (القهوة ذات الجودة العالية). وانطلاقاً من حبنا وشغفنا بالقهوة، ولدت فكرة تأسيس مقهى يُقدم القهوة النوعية، ويراعي شروط الجودة وفق المعايير العالمية المتطورة. ولهذا، التحقنا بدورات لتعلم كيفية تحميص وإعداد القهوة وغيرها".

الصورة
إمباير كوفي في قطر (العربي الجديد)
(العربي الجديد)

بعد عودتهما إلى الدوحة، قرر الأخوان الخليفي بدء العمل على تطبيق الفكرة. ويقول عيسى إن التحدي الأول كان اختيار الاسم، فبدآ بالتعمق في جذور وأصول القهوة. ويعتقد أن الموطن الأصلي للقهوة كان إثيوبيا. ولأن الإمبراطورية العثمانية التي امتدت من القرن الثالث عشر وحتى أوائل القرن العشرين كانت قد احتكرت زراعة القهوة وتصديرها إلى آسيا وأوروبا وأفريقيا، أطلقا على المشروع اسم إمبراطورية القهوة أو "إمباير كوفي". وأنشآ أول مقهى في قطر، والذي يقدم القهوة الخاصة.
كانت البداية من خلال فرع صغير، ولاحظ الأخوان أن شريحة الرواد الكبرى قطرية. ثم بدآ في توسيع المشروع وافتتحا ثلاثة فروع في قطر خلال سنتين. ويعدّ "إمباير كوفي" أول مقهى ومحمصة تقدم القهوة الخاصة. هنا يقول عيسى: "نستورد البن من مورّدين ومن المزارع مباشرة، وذلك من إثيوبيا وكينيا ورواندا والبرازيل وكوستاريكا وإندونيسيا وكولومبيا واليمن. كما نستورد القهوة الخضراء ونحمّصها ونوزعها على المقاهي ونبيعها في أكياس، أو من خلال منتجات أخرى نستهدف فيها معدي القهوة المنزلية".

ويشمل المشروع محمصة خاصة بالمقهى لضمان النكهة المطلوبة للقهوة، وذلك من خلال عملية التحميص وأنواع الحبوب المستخدمة لضمان اللون والطعم والرائحة والكثافة، و"هي العناصر الرئيسية التي تُغري الشخص لارتشاف القهوة المثالية"، يقول عيسى. 
طموح الشقيقين ليس محلياً فحسب. ويقول عيسى: "بعد افتتاح ثلاثة فروع في قطر حتى اليوم، نسعى إلى تحقيق حلمنا والتوسع عالمياً. ونحن الآن في طور إنجاز حق الامتياز (Franchise)، الذي سيتيح لنا افتتاح فروع في سلطنة عُمان، ومنها إلى الكويت فإسطنبول (تركيا)، ثم إلى لندن (بريطانيا)، وبعض العواصم والمدن الأوروبية، بالإضافة إلى أميركا اللاتينية".
ويراهن عيسى في مشروعه على تقديم تجربة مختلفة عما هو سائد في هذا القطاع، قائلاً: "نحاول أن نُقدم ثقافتنا الخاصة التي تختلف عن تلك الأوروبية. ففي خلفية المشهد، لا بد أن تكون الهوية العربية والصور التراثية المستمدة من عالمنا العربي حاضرة. نحرص على ألّا نقع في فخّ التشابه التام مع الآخر، ولا بد أن نكون مختلفين ومتفرّدين كي نجذب الآخر إلى ثقافتنا المتميزة والتي ترتبط بارتياد المقاهي، وارتشاف القهوة، وتناول بعض الوجبات الخفيفة".
ويؤكد أن "القهوة التي تقدم في إمباير كوفي تختلف عن تلك الموجودة في السوق، وذلك بدءاً من طريقة زراعتها وقطفها ومعالجتها وشحنها وصولاً إلى تحضيرها، ثم تقديمها إلى الناس بطريقة حضارية وأنيقة".

الصورة
إمباير كوفي في قطر (العربي الجديد)
(العربي الجديد)

وفي ما يتعلق بتمويل المشروع، يوضح عيسى أنه خلال السنوات الثلاث الأولى، كان التمويل ذاتياً، من خلال الاعتماد على الأرباح. لكن خلال السنة الأخيرة، وبسبب إدخال آلات جديدة لصنع القهوة، لجآ إلى العائلة ولم يقصدا المصارف، واستفادا فقط من المساعدة التي قدمتها الدولة للقطاعات الاقتصادية المتضررة نتيجة تداعيات انتشار فيروس كورونا. 
وعن مدى التأثر بالجائحة، يقول عيسى: "منذ انطلاقتنا، أسسنا مقاهي ومحمصة ومتجراً إلكترونياً. وبالتالي لم يكن الضرر كبيراً علينا خلال فترة تفشي كورونا. وبسبب تقديمنا نموذجاً جديداً من الكبسولات لتحضير القهوة المنزلية وغيرها، لجأ كثيرون من ذواقي القهوة إلى متجرنا الإلكتروني".

ويكشف عيسى أن تركيزه الرئيسي اليوم ينصب على جذب الأدباء والفنانين القطريين والمقيمين، كي يتحول المقهى إلى ما يشبه الصالون الثقافي، مثل "مقهى الفينيق" في عمّان، ومقهيي "البرازيلية" و"حسن عجمي" في بغداد (العراق)، ومقهيي "ريش" و"الفيشاوي" في القاهرة (مصر)، ومقهيي "هافانا" و"الروضة" في دمشق (سورية). ولعل ذلك يتحقق بعد زوال الآثار الناجمة عن جائحة كورونا. وتعرض في "إمباير" ثلاث لوحات فنية تشكيلية للقطرية سارة المحمدي، بالإضافة إلى عرض لوحات أخرى على إحدى الشاشات وبشكل مستمر.

ذات صلة

الصورة
متحف علي درويشي- العربي الجديد

مجتمع

للإيراني علي درويشي، الذي أمضى كامل حياته في قطر، هوايات جمع متنوعة، شكلت له وهو في أواخر خمسينياته، ما يشبه المتحف المؤرخ للحياة الثقافية الخاصة بالعقود الماضية
الصورة
خلود العمادي (معتصم الناصر)

منوعات وميديا

شاركت الممثلة خلود العمادي، في عدة مسلسلات قطرية وخليجية، منذ دخولها عالم الفن عام 2015، منها مسلسلا "النور" و"عالم الجمر" (2015)، و"الحرب العائلية الأولى" (2016).
الصورة
حسن الإبراهيم- العربي الجديد

منوعات وميديا

يطمح الشيف كابتن حسن الإبراهيم، إلى نقل الطبق القطري نحو العالمية، من خلال 15 فندقاً حول العالم مملوكة لدولة قطر وإلى استثمار وجود أكثر من مليون زائر في كأس العالم 2022 للتعريف بأشهر الأطباق ضمن المائدة القطرية.
الصورة
مركز "نورة الكعبي".. تمويل قطري يخفف أوجاع مرضى الكلى شمال غزة

مجتمع

افتُتح مركز "نورة الكعبي" لغسل الكلى، بدعم من سفيرٍ قطري، شماليّ قطاع غزة، وهو الأول من نوعه في محافظات الشمال التي تفتقر مراكزها ومستشفياتها إلى أجهزة غسل الكلى. ويساهم المركز بتخفيف معاناة 180 مريضاً.

المساهمون