mosque
fawanes

دراما رمضان... مسلسلات ضد المرأة

سلام أبو ناصر | 14 يونيو 2019

نادين نجيم بطلة مسلسل "خمسة ونص" (ميديوم) دراما رمضان... مسلسلات ضد المرأة
عندما تعمد الدراما العربية إلى ترجمة الواقع النسوي بأشكال متفاوتة. فهل تسعى بذلك إلى تقديم حلول انتقائيّة؟ أم تستهلك نفسها من خلال المرأة وقضاياها، فتصبح النمطية والتكرار هما خلاصة ما تقدمه على حساب الفن؟

بعض المسلسلات الرمضانية هذا العام، أظهرت، وبنسبة كبيرة، حجم الهوة بين الرجال والنساء. معضلة حقيقية تدور بين الشاشات الفضية الناقلة لواقع المرأة العربية، بشكلٍ يعزّز السلطة الذكورية. جميع هذه المعطيات هي قوام الأعمال التي قُدِّمت من دون طرح طرق معالجة جادّة تعطي المرأة مكانتها اللائقة وحريتها المستحقة في المجتمع. دفع يشوبه التشويه وعدم المصداقية لواقع حداثوي متجدد كسر القوالب الإسمنتية لكثير من العقول السوية والسادية في المجتمعات العربية، ولا نزال نبارك لدراما متعنتة في تصوير ما هو قديم وبالٍ، وخصوصاً بعض العادات والتقاليد غير المنفتحة. بالطبع، نحن لا نطالب بعالم متكامل ننفي فيه القيم والأخلاق العربية، ولكن أولى على هذه الدراما، مراعاة الوقائع اليومية، والأخذ بها فنيًا، بما يستحق ذكره إيجابًا، من دون إهانة أو استخفاف بعقول المشاهدين.

مسلسل "باب الحارة 10"، هو واحد من أكثر الأعمال استخفافًا بعقول المشاهدين منذ عشر سنين مضت. دومًا في المسلسل، النساء يضطهدن لفظيًا وجسديًا، ويحتجْن دائمًا إلى رقيب يعتني بهنّ، ويعمل على توعيتهنّ، إذْ لا يملكْن القرار في إدارة شؤونهن، لأن الكلمة الفصل الأولى والأخيرة للزوج أو الأب أو الأخ. كذلك مسلسل "سلاسل ذهب" للمخرج إياد نحاس، والذي لا يختلف مضمونه كثيرًا عن مضمون أي عمل من أعمال البيئة الشامية المعتادة.
في نسخة أخرى شبيهة بهذين العملين، مع اختلافٍ في القصة والأحداث، جاء مسلسل "الحرملك" للمخرج تامر إسحق، ليسلط الضوء على شكل النساء الجاريات والخادمات في بلاط الأمراء والخانات أوائل القرن السادس عشر، واضطهادهنّ من قبل الرجال. كان المخرجُ حريصاً على تصويرهن ممتلئات بالأكسسوارات والمكياج والملابس البراقة. كما لو أن النساء مجرد أدوات أمام الكاميرا.

غالبًا ما تبتعد الدراما العربية عن تناول مواضيع تظهر قوة المرأة الحقيقية، واستقلاليتها فكريًا ومهنيًا. فتغفل عن نقل صورة المرأة المثقفة والمتعلمة مثل المهندسة المعمارية أو الباحثة المشهورة أو الروائية أو المخترعة. وإن حصل، فإنها في النهاية لا بد أن تذعن للسلطة الذكورية مثلما حصل مع شخصيَّة "بيان نجم الدين" (نادين نجيم) بطلة مسلسل "خمسة ونص"، إذْ أدت نجيم دور طبيبة أمراض سرطانية، لها كيانها وعملها المستقلان. ولكن ما إن أحبت وتزوجت، حتى باتت تحت رحمة شريكها وسلطته. بالإضافة إلى شخصية "نور" في مسلسل "الهيبة – الحصاد"، والتي لعبت دورها الممثلة اللبنانية سيرين عبد النور كإعلامية مرموقة لها كيانها وحريتها الشخصية، قبل أن تتعرف على "جبل" (تيم حسن)، وتصبح تحت إمرته ليمارس عليها سطوته الذكورية وامتثالها له، بداعي الحب والمشاعر العاطفية.

في المسلسل الاجتماعي "عندما تشيخ الذئاب" للمخرج ياسر فهد، ظهرت شخصية "سندس" (هيا مرعشلي) كفتاة قوية، تثق بنفسها وبخياراتها. لكن ذلك لم يمنع من ترويج فكرة الزواج والخوف من العنوسة، وهذه واحدة من الأفكار المخيفة التي يتم بثها في عقول بعض النساء اللواتي يتأثرن بما يشاهدنه فيصدقنه، مما يدفع بهنّ إلى سلوكيات غير ناضجة، تؤدي بهن إلى طرق مسدودة، ونتائج وخيمة مع الأيام.
الترفيه وعامل التشويق إضافة إلى السيناريو والإخراج الجيد، هما من أساسيات الأعمال الدرامية. ولكن المطلوب هنا ضخ دماء جديدة في عروق الدراما، وطريقة رؤيتها للعنصر النسائي. فنحن بحاجة إلى أفكار إيجابية ناضجة تمنح المرأة حقوقها، مثلما رأينا في شخصية "ورد" التي أدتها الممثلة السورية سلافة معمار، وشخصية "هيفا" (كاريس بشار) في مسلسل "قلم حمرة" عام 2014، للمؤلفة السورية يم مشهدي، وإخراج مواطنها حاتم علي. شخصيتان تمتلكان صفات التمرد والاستقلالية والنجاح، ضمن عمل عرف كيف يدخل إلى واقع المرأة بمنتهى الذكاء والحرفية، مبتعدًا عن شكليات الدراما التقليدية التي تسعى غالبًا إلى الغوص في سلبيات الواقع النسائي واستهلاكه، وترسيخ السلبيات الذكورية العربية، بالصيغة المعتادة، دون نقدها.
امساكية رمضان
اختم القرآن
أعلى الصفحة
جميع حقوق النشر محفوظة 2019 | اتفاقية استخدام الموقع
النسخة الكاملة للموقع