928 إيطالياً شاركوا في حرب الإبادة على غزّة: هل يلاحقون بسبب جرائمهم؟
- طالبت منظمات حقوقية بتحقيقات مستقلة في جرائم غزة، وقدمت النائبة ستيفانيا أسكاري طلب إحاطة للتحقق من تورط مواطنين إيطاليين، مشيرة إلى عقوبات القانون الإيطالي ضد المتواطئين في الإبادة.
- أثارت القضية تساؤلات حول استجابة المؤسسات الإيطالية، حيث دعا الناشط ألفيو نيكوترا إلى تدخل الحكومة لمنع مشاركة مواطنيها، مع إمكانية إسقاط الجنسية الإيطالية.
أثارت بيانات رسمية إسرائيلية عن مشاركة مئات من حاملي الجنسية الإيطالية بحرب الإبادة في غزة، جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والمؤسّساتية في إيطاليا، نظراً لطبيعة الصراع الدائر والوضع الإنساني المتدهور في القطاع على خلفية جرائم الحرب التي ارتكبت على مدار السنوات الثلاث الأخيرة.
وكشفت وثائق رسمية إسرائيلية صادرة عن وزارة الأمن وجرى الحصول عليها بموجب قانون حرية المعلومات (FOIA)، عن مشاركة 928 مواطناً إيطالياً في الخدمة العسكرية ضمن صفوف جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال حرب الإبادة في غزة، في الفترة الممتدة بين أكتوبر/تشرين الأول 2023 ومارس/آذار 2025. وأظهرت البيانات أن 828 من هؤلاء العسكريين يحملون الجنسية المزدوجة (الإيطالية والإسرائيلية)، في حين يحمل المئة الآخرون جنسية ثانية مختلفة.
وعلاوة على ذلك، أشار التقرير إلى وصول جنود من الجيش الإسرائيلي إلى إيطاليا لقضاء فترات "نقاهة وتفريغ نفسي" بعد مشاركتهم في الحرب الدموية على غزة، وهو ما يعكس، وفقاً لمحللين، استمرار مستويات من التعاون بين البلدين تضع الموقف الرسمي الإيطالي تحت مجهر المساءلة.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
وتكتسب هذه الأرقام مزيداً من الحساسية السياسية والقانونية بالنظر إلى السياق الدولي، إذ تُواصل منظمات حقوقية وخبراء دوليون، من بينهم المقرّرة الخاصة للأمم المتحدة فرانشيسكا ألبانيز، التحذير من انتهاكات جسيمة والمطالبة بإجراء تحقيقات مستقلة في شبهات ارتكاب جرائم دولية في غزة.
وذكرت المتحدثة باسم حركة 5 نجوم في مجلس النواب الإيطالي، النائبة ستيفانيا أسكاري، أنها كانت قد قدّمت في سبتمبر/أيلول الماضي طلب إحاطة إلى وزيرَي الخارجية والداخلية الإيطاليَّين لإبلاغ الحكومة بوجود مواطنين إيطاليين، بمن فيهم مزدوجو الجنسية، في الجيش الإسرائيلي، وتورطهم بالتالي في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في غزة.
وقالت أسكاري لـ"العربي الجديد"، إنها تلقت رداً على طلب الإحاطة من وكيلة وزارة الخارجية والتعاون الدولي، ماريا تريبودي، أوضحت فيه أنها لا تملك أيّ معلومات عن هؤلاء الأفراد، وأن إسرائيل لا تفصح عن أسماء الجنود الذين يخدمون في غزة، وعلقت إسكاري قائلة "يكفي، إذاً، القول إنك لا تعرف شيئاً البتة لكي تتنصل من المسؤولية".
واستدركت النائبة الإيطالية أنّ "اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، والقانون الإيطالي رقم 962/1967، لا يعاقبان مرتكبي الإبادة الجماعية فحسب، بل المتواطئين فيها أيضاً". وشددت على أنه "يتعيّن على الحكومة التحقق والتدخل وتحمل مسؤولياتها. ولنا الحق في معرفة إلى أي مدى وصل تورط بلدنا في الإبادة الجماعية".
وكان مواطنون إيطاليون قد خضعوا لتدابير مراقبة أمنية مشدّدة بعد عودتهم من القتال في صفوف وحدات حماية المرأة (YPJ) ضد تنظيم "داعش" في سورية. ورغم التباين في التكييف القانوني بين الحالتين، إلّا أن المقارنة تثير تساؤلات لدى الرأي العام حول معايير الاستجابة المؤسساتية.
وعلى الرغم من أن وحدات حماية المرأة ووحدات حماية الشعب جزء من التحالف المناهض لداعش وتحظى بدعم إيطاليا أيضاً، إلا أنها ليست قوات مسلحة لدولة معترف بها من إيطاليا مثل إسرائيل.
وكانت حالة المواطنة الإيطالية سوزانا كاميريني، قد سلطت الضوء على ملف الإيطاليين الذين يخدمون في الجيش الإسرائيلي. واستُدعيت كاميريني التي انتقلت في سن العشرين إلى إسرائيل عقب إتمام إجراءات الهجرة اليهودية، كجندية احتياط بعد إنهائها الخدمة الإلزامية. وذكرت، في تصريحات صحافية، أنها تمركزت على بُعد كيلومترات من غزة، وذلك بعد خدمة سابقة لها في حاجز عسكري بين القدس والضفة الغربية.
وعلى الرغم من أن كاميريني لا تواجه أي اتهامات شخصية أو تحقيقات قضائية، إلّا أن قصتها تُستدعى بانتظام في السجال الدائر حول المسؤولية القانونية والملاحقة القضائية المحتملة في إيطاليا لأي مواطن تثبت مشاركته في انتهاكات للقانون الإنساني الدولي.
وفي المقابل، يشدد قانونيون على مبدأ أساسي في القانون الجنائي، وهو أن المسؤولية الجنائية شخصية، ولا يمكن افتراضها لمجرد الانتماء إلى جيش أو أداء الخدمة العسكرية في منطقة نزاع، بل تتطلب إثبات تورط الفرد نفسه في أفعال تشكل انتهاكاً للقانون الإنساني الدولي.
ومن جهته، قال منسق الشبكة الإيطالية للسلام ونزع السلاح، الناشط ألفيو نيكوترا في حديث لـ"العربي الجديد"، إنه "إذا كان القضاء الإيطالي قد رأى التدخل حيال بعض المتطوعين الإيطاليين الذي انخرطوا في صفوف المليشيات الكردية من أجل قتال عدو مشترك (تنظيم داعش)، فإن موقف سوزانّا كاميريني يوجب بالمثل تدخل القضاء مع الأخذ في الاعتبار أن الجيش الإسرائيلي قد تلطخت يداه بجرائم ضد الإنسانية وثقتها على نطاق موسّع وكالات الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية".
ورأى نيكوترا أنه "يتعيّن على الحكومة الإيطالية أن تأخذ زمام المبادرة لإحباط مشاركة مواطنيها في الحرب الدائرة ضد الأهالي الفلسطينيين في غزة، مع اللجوء أيضاً إلى إسقاط الجنسية الإيطالية، إذا استدعت الحالة". ويشكل هذا الملف أحد أكثر القضايا حساسية من المنظورَين السياسي والقضائي في إيطاليا مع استمرار الصراع في المنطقة.