9 قتلى في قصف إيراني على مواقع لجماعة كردية معارضة شمالي العراق
- الاتفاقية الأمنية بين العراق وإيران، الموقعة في أغسطس 2023، ساهمت في وقف الهجمات الإيرانية بعد نقل مواقع المعارضة بعيداً عن الحدود، لكن الهجوم الأخير يهدد استقرار المنطقة ويزيد التوترات.
- تنتشر في إقليم كردستان العراق جماعات كردية إيرانية معارضة تسعى لتحقيق أهداف قومية، مما يضعها في مواجهة مستمرة مع السلطات الإيرانية.
أكد مسؤول أمني عراقي بارز في بغداد سقوط ما لا يقل عن تسعة قتلى بهجوم إيراني استهدف فجر اليوم الجمعة مواقع لجماعة إيرانية كردية معارضة في ضواحي مدينة السليمانية، في إقليم كردستان العراق، شمالي البلاد. وحصل "العربي الجديد" على معلومات تفيد ببدء إجلاء عائلات من موقعين جديدين في إقليم كردستان، تخوّفاً من استهداف المنطقة مجدداً. ويعدّ الاستهداف بمثابة نقض لاتفاقية كانت وقعتها بغداد وطهران في عام 2023، أرست هدوءاً على طول الحدود، بعدما التزمت طهران بعدم قصف مواقع المعارضة الكردية الإيرانية داخل العراق، مقابل قيام حكومة بغداد بإبعاد هذه الجماعات عن الحدود، ولكن يبدو أن الحرب الأميركية على إيران جعلت من هذه الاتفاقية أحد ضحاياها.
7 صواريخ تستهدف مقراً لـ"كومله"
ووفقاً لبيان صدر عن السلطات الأمنية في حكومة إقليم كردستان العراق، اليوم، فإن الهجوم الصاروخي أسفر عن مقتل تسعة عناصر من "جماعة الثوريين الكادحين في إيران" الكردية، المعروفة بـ"كومله"، وهي جماعة إيرانية كردية يسارية معارضة للنظام الإيراني.
وجاء الهجوم بسبعة صواريخ، أربعة منها سقطت في قرية زركويزله جنوبي السليمانية، وصاروخ سقط في قرية قسدري، شمالاً، فيما سقط صاروخان في منطقة قرداغ التي تبعد نحو 75 كيلومتراً عن الحدود العراقية – الإيرانية.
شهدت المنطقة مغادرة عائلات تحسباً لإعادة قصفها
بدوره، أفاد مسؤول في "كومله"، في تصريح لوكالة أسوشييتد برس، بمقتل تسعة أشخاص على الأقل في الهجوم الذي قال إنه يشتبه في أن إيران نفّذته ضد الجماعة شمالي العراق، متحدثاً كذلك عن وقوع إصابات. وأوضح أن الهجوم شمل صواريخ وطائرات مسيّرة استهدفت الجماعة في زركويزله بالقرب من السليمانية.
وفي السياق ذاته، قال عبد الله آذربار، وهو عضو المكتب السياسي ومسؤول لجنة التنظيم في جماعة "كومله"، في تصريح لمحطة تلفزيون عراقية كردية ناطقة بالعربية، اليوم، إن ثلاثة أشخاص أصيبوا بجروح خطيرة، إضافة إلى القتلى التسعة، متحدثاً عن إصابة ثلاثة صواريخ المقرّ الذي سقط فيه الضحايا، فيما سقطت ثلاثة صواريخ أخرى في المنطقة ذاتها.
الهجوم الذي نفذّ بواسطة صواريخ موجهة، وفق معلومات "العربي الجديد"، واستهدف ثلاثة مواقع في ضواحي السليمانية فيها جماعات إيرانية كردية معارضة لطهران، يعتبر بمثابة نقض لاتفاقية سابقة وقعتها بغداد وطهران في أغسطس/ آب 2023، تقضي بنقل مقرات الجماعات والأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة من مواقعها على الحدود مع إيران إلى داخل العمق العراقي، وسحب سلاحها الثقيل والنوعي، مقابل التزام إيران بعدم تنفيذ أي أعمال عسكرية داخل الشمال العراقي ضدها.
وقال مسؤول أمني في مستشارية الأمن القومي العراقي ببغداد، لـ"العربي الجديد"، إن الهجوم الإيراني يعدّ بمثابة "نقض للاتفاق الأمني بين العراق وإيران الموقع في 2023". واعتبر المسؤول استهداف الجماعات في مواقعها الجديدة التي نُقل إليها بناء على الاتفاق بعيداً عن الحدود مع إيران، يعني أن إيران لم تعد تعترف بالاتفاقية الأمنية، "ونقضتها من طرف واحد"، وفق تعبيره، معتبراً أن الحكومة العراقية الجديدة "أكدت في مناسبات سابقة رغبتها في عدم استخدام أراضيها لشنّ عدوان أو تهديد دول الجوار بما فيها إيران، لكن الهجوم لم يكن مبرراً وهدّد سلامة العراق وسيادته".
وأضاف المسؤول الأمني، طالباً عدم الإفصاح عن هويته كونه غير مخول بالتصريح لوسائل الإعلام، أنه "جار تقييم الأضرار ورصدها" من جرّاء الهجوم، لافتاً إلى أن المعلومات المتوفرة تفيد بأن "عائلات غادرت طواعية المنطقة المستهدفة خوفاً من معاودة استهدافها".
وأبرم كل من العراق وإيران اتفاقية أمنية نهاية أغسطس 2023 تقضي بنقل السلطات العراقية مقرات الجماعات والأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة من مواقعها المنتشرة على الحدود مع إيران إلى داخل العمق العراقي، بما لا يقل عن 80 كيلومتراً عن المنطقة الحدودية وسحب سلاحها الثقيل والنوعي، مقابل التزام إيران بعد تنفيذ أي أعمال عسكرية داخل الشمال العراقي ضدها.
الاتفاق الذي أسهم في توقف الهجمات الإيرانية الصاروخية وبالطائرات المسيّرة منذ إبرامه، بعد إجراءات فعلية من قبل العراق، شملت نقل مواقع المعارضة على الشريط الحدودي الإيراني من جهة السليمانية وأربيل ضمن إقليم كردستان إلى مناطق أبعد، وتحديداً في كويسنجق وخانقين ونفط خانة ورانيا، غيّر أن الاتفاق انهار مع اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وقصف مواقع المعارضة داخل العمق العراقي بالصواريخ والمسيّرات.
كان العراق قد نقل مواقع المعارضة على الشريط الحدودي الإيراني من جهة السليمانية وأربيل ضمن إقليم كردستان إلى مناطق أبعد
الأحزاب والجماعات الكردية في العراق
وينتشر داخل القرى والبلدات الحدودية العراقية ضمن إقليم كردستان عدداً من الجماعات والأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة التي تنحصر بالمجمل بين جماعات ذات أهداف قومية كردية وأخرى علمانية، لكن تشترك جميعها في كونها متوافقة على "حق تقرير المصير" للأكراد في إيران.
وأبرز تلك الجماعات هي الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني "حدكا"، وهو أقدمها، إذ تأسس عام 1945 في إيران، ويتبنى جملة من الأهداف، أبرزها رفض مخرجات حدود اتفاقية سايكس ـ بيكو بين الدول الأربع، العراق، وإيران، وتركيا، وسورية، والمطالبة بـ"توحيد الأمة الكردية".
وثاني تلك الأحزاب هو الحزب الديمقراطي الكردستاني "حدك"، الذي انشق قبل سنوات عدة عن الحزب الأم (حدكا)، لأسباب تنظيمية وأخرى ميدانية ما زالت محل خلاف بين الحزبين، عدا عن اتهامات متبادلة بشأن الاختراق الاستخباري لإيران في صفوف المعسكرين السياسيين.
ويحل ثالثاً حزب "كومله"، أو كادحي كردستان الكردي اليساري المعارض لطهران، وقد تأسس عام 1967، وكان أحد أبرز المعارضين لنظام الشاه، وله تأثير فكري واضح من خلال المنشورات والورش التثقيفية التي ينظمها تحت أغطية مختلفة داخل المناطق ذات الأغلبية الكردية بإيران. ويصنف الحزب نفسه بأنه الذراع الشيوعي الأبرز في إيران.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
كذلك هناك منظمة "خبات" القومية الكردية وتعني باللغة العربية "الكفاح المسلح"، التي ترفع شعار الحكم الذاتي لأكراد إيران، وتطالب بحق تقرير المصير، والسماح باستخدام اللغة الكردية في إيران، وضمان حق الحرّيات الدينية والمعتقد والفكر، وإدخال الكردية كلغة تخاطب في مناطق وجودهم، وعدم ضرورة تطبيق الدين كأسلوب تمييز بالتعامل بين الإيرانيين.
كذلك يبرز حزب "الحياة الحرة" (بيجاك) كقوة عسكرية فاعلة منذ عام 2004، وينشط في مناطق حدودية عراقية عدة مجاورة لإيران وتركيا ضمن مثلث سلسلة جبال قنديل، ويعرف بقربه الفكري والعسكري من حزب العمال الكردستاني المعارض لأنقرة وقد تبنى طروحات زعيمه عبد الله أوجلان.
إضافة إلى تلك القوى، تبرز كوادر وقيادات الحزب الشيوعي الكردي الإيراني الذي يستند في دعوته إلى "إيران فيدرالية علمانية تعددية ديمقراطية"، وبطبيعة الحال ضد نظام ولاية الفقيه، وله حضور مهم في مناطق غرب إيران ضمن محافظة كردستان إيران الحدودية مع العراق.
وتنشط هذه القوى والأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة في مناطق وبلدات الشريط العراقي الإيراني الحدودي، وهي مناطق ذات تضاريس معقدة وشتاء قاس في أغلب أوقات العام، وكانت مسرح تبادل سيطرة بين الجيشين العراقي والإيراني طوال حرب الثماني سنوات من عام 1980 ولغاية 1988.
وتتركز هذه الجماعات في مناطق جبال وقرى جومان، وسيدكان، وسوران، وسيد صادق، وخليفان، وبالكايتي، وقنديل، وكويسنجق، وحلبجة، ورانيا ضمن إقليم كردستان شمال أربيل وشرق السليمانية وعلى امتداد شريط حدودي متباين العمق يبلغ إجمالي طوله أكثر من 110 كيلومترات بين البلدين.