70 دقيقة جمعت برّاك بالسوداني في زيارة للعراق... ماذا دار فيها؟
استمع إلى الملخص
- طلب برّاك من السوداني دورًا إيجابيًا في استقرار سورية، وأوصل رسالة لضبط الفصائل ووقف دعم حزب الله، مع التأكيد على عدم تدخل العراق في شؤون سورية ولبنان.
- اعتبر الخبير منقذ داغر أن الزيارة غير اعتيادية، مشيرًا إلى دور برّاك المحوري وأهمية العراق الجيوسياسية، بينما أكدت الباحثة نوال الموسوي على ضرورة استقلال القرار العراقي.
أجرى المبعوث الأميركي إلى سورية، توماس برّاك ليلة أمس الأحد، زيارة سريعة إلى بغداد، عقد خلالها اجتماعاً دام أكثر من 70 دقيقة مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني
، في المكتب الحكومي بالمنطقة الخضراء وسط بغداد، وفقا لمصادر عراقية رفيعة تحدثت لـ"العربي الجديد"، عن رسائل أميركية مباشرة لبغداد، تتعلق بالأوضاع السورية واللبنانية، وملف الفصائل المرتبطة بإيران.وليلة أمس الأحد، أصدر المكتب الحكومي العراقي بياناً أعلن فيه عن استقبال السوداني، للمبعوث الأميركي إلى سورية، حيث بحث معه جملة من الملفات. ووفقا للبيان الذي نشرته وكالة الأنباء العراقية الرسمية، (واع)، فإن السوداني، "بحث مع برّاك السبل العملية التي يمكن للعراق من خلالها مواصلة دعم استقرار سورية وأمنها وازدهارها وتعافيها الاقتصادي، بما يعزّز في الوقت نفسه استقرار العراق وازدهاره".
وتحدث البيان عن "وجهات النظر المتبادلة حول منع أي تصعيد إضافي في المنطقة، ودعم المسار الدبلوماسي لحلّ الخلافات، ووضع المنطقة على مسار من التعاون والنموّ الاقتصادي والاستقرار طويل الأمد". ونقل البيان عن برّاك، تأكيده "الدور البنّاء والجوهري الذي يمكن للعراق أن يؤديه في تحقيق هذه الأهداف المشتركة".
رئيس مجلس الوزراء السيد محمد شياع السوداني، يستقبل مبعوث الرئيس الأمريكي الخاص إلى سوريا السيد توم باراك.
— المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء 🇮🇶 (@IraqiPMO) November 30, 2025
وجرى، خلال اللقاء، بحث السبل العملية التي يمكن للعراق من خلالها مواصلة دعم استقرار سوريا وأمنها وازدهارها وتعافيها الاقتصادي، بما يعزّز في الوقت نفسه استقرار العراق… pic.twitter.com/r2C6Iqg6i0
لكن مصادر مطلعة في بغداد قالت لـ"العربي الجديد"، إن المبعوث الأميركي، طلب في الاجتماع المنفرد برئيس الحكومة محمد شياع السوداني، والذي دام لأكثر من 70 دقيقة، في المكتب الحكومي بالمنطقة الخضراء في بغداد "دوراً إيجابياً"، في استقرار سورية، إلى جانب اطلاع العراقيين على آخر ما توصلت إليه "تطورات الملف اللبناني".
وقال أحد المصادر، وهو مستشار حكومي عراقي طلب عدم الكشف عن هويته، في اتصال بـ "العربي الجديد"، إن بّراك أوصل رسالة لقوى "الإطار التنسيقي"، الحاكم في العراق. وتضمنت الرسالة وفقا للمصدر ذاته، "ضبط الفصائل ووقف أي ممارسات من شأنها دعم حزب الله اللبناني، ماليا أو عسكريا، إلى جانب التشديد على بقاء العراق خارج أي تصعيد أو اصطفاف بالمنطقة".
فيما أكد مصدر آخر أنه استقى معلوماته من مقرب لرئيس الوزراء العراقي، بأن زيارة المبعوث الأميركي اقتصرت على "شرح مواقف أميركية تجاه سورية، وآخر التطورات في لبنان، وأهمية معرفة القيادة العراقية بها"، مضيفا أن "الأميركيين يريدون من العراق عدم التدخل بشؤون سورية ولبنان، وتحديدا الفصائل المسلحة الحليفة لإيران". وشدد المصدر، على أن المبعوث الأميركي لم يبحث ملف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، ولم يتم التطرق لها.
زيارة "ليست اعتيادية"
الخبير بالشأن السياسي العراقي، منقذ داغر، علّق على زيارة برّاك المفاجئة إلى بغداد، بالقول إنها لم تكن زيارة "اعتيادية"، مضيفا أن ذلك سببه "التوقيت والمكان والسياق" التي تأتي قبيل زيارة المبعوث الأميركي للعراق، مارك سافايا إلى بغداد. واعتبر داغر في منشور على حسابه في إكس أنه "من حيث الأهمية، فالرجل بات يلعب دوراً محورياً في سياسات أميركا في الإقليم مشابهة لدور المبعوث ماكورك (المبعوث الأميركي السابق بريت ماكورك) خلال فترة بايدن". ولم يستبعد داغر "مناقشة دور العراق في الترتيبات الإقليمية المقبلة ليس لأهمية العراق الجيوسياسية فقط، بل لعلاقاته المميزة مع دول الإقليم التي تهم أميركا وفي مقدمتها إيران".
على خلفية لقاء السوداني-باراك:
— MUNQITH DAGHER (@MUNQITHDAGHER) November 30, 2025
لقاء السفير الامريكي توم باراك مع السوداني اليوم لم يكن اعتيادياً:
١. من حيث التوقيت .
٢.من حيث المكان،اذ كان اللقاء على مائدة الغداء لا مائدة المباحثات.
٣.من حيث السياق. فهذه الزيارة تزامنت مع زيارة نائب وزير الخارجية الامريكي،وتسبق زيارة المبعوث…
لكن الباحثة بالشأن العراقي نوال الموسوي قالت في إيضاح مكتوب لها، إن "برّاك التقى السوداني حاملا رسائل أميركية لا تختلف بمضمونها عن دوره في لبنان". ووفقا للموسوي، فإن "توقيت اللقاء يُعبر عن المرحلة العصيبة التي تمر بها المنطقة وضرورة استقلال القرار العراقي واستمرار استقراره"، معتبرة أن الضغط الأميركي بات بأعلى مستوياته على قوى الإطار (تحالف الإطار التنسيقي)، واللقاء مع السوداني يفسر نفسه دون مواربة".