6 سنوات على "التحالف": لا إجماع عراقياً على دوره

30 سبتمبر 2020
الصورة
نفذ التحالف 35 ألف ضربة جوية منذ تأسيسه (Getty)
+ الخط -

بسبب التجاذب السياسي حول الوجود الأجنبي في العراق، ألغت الحكومة العراقية أخيراً، مؤتمراً كان مخصصاً للذكرى السادسة لتأسيس التحالف الدولي، بقيادة الولايات المتحدة، في العام 2014، والذي أسس لهزيمة تنظيم "داعش" في العراق وسورية في 2017، وتحويله إلى خلايا مبعثرة على امتداد الخريطة الغربية والشمالية للعراق، والشرقية على الجبهة السورية.
وأعلن في واشنطن، في 5 سبتمبر/أيلول 2014، تأسيس "التحالف الدولي"، قبل أن يعلن الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما في السابع من الشهر ذاته، تنفيذ أولى الضربات الجوية الأميركية في العراق ضمن إطار هذا التحالف. وقبل انقضاء الشهر نفسه، مد التحالف عملياته إلى الجانب السوري بمشاركة جوية فرنسية وبريطانية إلى جانب سلاح الجو الأميركي. وبلغ مجموع الدول التي التحقت به 79، تتفاوت نوعية مشاركتها بين الدعم القتالي والعسكري المباشر، وأخرى عبر التمويل والدعم اللوجيستي. ونفذ التحالف أكثر من 35 ألف ضربة جوية ضد تنظيم "داعش" في العراق وسورية منذ تأسيسه، وفق ما أعلنه المتحدث باسم التحالف العقيد مايلز كاغينز في يونيو/حزيران 2020.

اعتبر الخفاجي أن التحالف قدم الكثير من الدعم للعراق، من خلال الضربات الجوية والمعلومات الاستخباراتية

وبحسب مسؤول عراقي في بغداد، فإن الأجواء السياسية المشحونة في العاصمة، بين الحكومة والقوى السياسية والفصائل المسلحة المرتبطة بإيران، والتي تطالب بإنهاء عمل التحالف الدولي وإخراج جميع القوات الأجنبية من البلاد، وعلى رأسها الأميركية، أدت إلى إلغاء فكرة إحياء ذكرى التأسيس التي كان يُخطط أن تتم في بغداد، بحضور قيادات عسكرية من مختلف الدول المشاركة في التحالف وقيادات عسكرية عراقية. وبين المسؤول، لـ"العربي الجديد"، أن الحكومة تحاول تقليل فرص إثارة ملف التحالف والقوات الأجنبية في العراق، وعدم منح حجة للقوى المطالبة برحيلها، لقناعتها أن الوضع الأمني ما زال هشاً، وأنها بحاجة إلى التحالف الدولي، معتبراً أنه لولا التحالف لخسر العراق شهرياً ما لا يقل عن 5 ملايين دولار تكاليف الطلعات الجوية القتالية والمراقبة التي توفرها حالياً طائرات التحالف، بالإضافة إلى العمليات الاستخبارية والتدريب.

وقال المتحدث باسم قيادة العمليات العراقية المشتركة اللواء الركن تحسين الخفاجي، لـ"العربي الجديد"، إن "التحالف الدولي قدم خلال السنوات الست الماضية، الكثير من الدعم للعراق، من خلال الضربات الجوية، والمعلومات الاستخباراتية، بالإضافة إلى تدريب القوات العراقية". وأضاف "طيلة السنوات الماضية عمل التحالف الدولي في العراق بطلب من الحكومة، وساهم بشكل كبير في تحرير الأراضي العراقية من تنظيم داعش الارهابي". وتابع "ما يزال التحالف الدولي يعمل في العراق بموافقة الحكومة وبطلب منها، وهو ينفذ الضربات الجوية، بطلب من بغداد. كما أنه يقدم خدمات أخرى من خلال تدريب القوات العراقية، ويقدم لها الإستشارة والمعلومات الاستخباراتية. وهذا الأمر يساعد في حرب العراق ضد ما تبقى من خلايا تنظيم داعش المنتشرة في بعض المدن".
إلى ذلك، اعتبر عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي عبد الخالق العزاوي، في حديث مع "العربي الجديد"، أن "دور التحالف الدولي في تحرير الأراضي العراقية من تنظيم داعش كبير جداً، وهذا الأمر لا يمكن لأي أحد أو جهة نكرانه". وبين أن "معارك التحرير ليست بحاجة إلى قوات على الأرض فقط، بل إلى معلومة استخباراتية دقيقة قبل تحرك القطعات العسكرية، وهذا ما كان التحالف الدولي يقدمه إلى القوات العراقية. كما أن الحرب تحتاج إلى ضربات جوية، لاستنزاف قوة العدو، والتحالف كان ينفذ ضربات نوعية وما زال ينفذها حتى اليوم". وأضاف "في الوقت ذاته، فإن التحالف ارتكب بعض الأخطاء، من خلال ضربات جوية أسفرت عن مقتل مدنيين عراقيين، وكذلك تدمير بنى تحتية، لكن هذا الأمر بصراحة وارد جداً في غالبية الحروب، ولا نعتقد أنه مارس هذه الأعمال عن قصد".

اعتبر عليوي أن بلاده كانت قادرة على تحرير كافة الأراضي من دون تدخل التحالف

لكن النائب عن تحالف "الفتح" كريم عليوي اعتبر، في المقابل، أن بلاده كانت قادرة على تحرير كافة الأراضي المحتلة من قبل التنظيم، من دون أي تدخل من قبل التحالف الدولي، الذي اتهمه، في حديث مع "العربي الجديد"، بأنه "تسبب بتأخير الكثير من عمليات تحرير المدن، حتى يكون بقاؤه أطول. كما أن هذا التحالف تشكل ليس بهدف تقديم الدعم للعراق في حربه ضد الإرهاب، بل جاء من أجل إعادة قوات الاحتلال إلى العراق، بحجة داعش وتحرير الأراضي". وقال إن "التحالف الدولي متورط بجرائم حرب كثيرة في العراق، وحتى في سورية. فهو تسبب بقتل الكثير من المدنيين وتدمير بنى تحتية مهمة ورئيسية في مدن مختلفة. كما أنه يمارس دور السيطرة على الأجواء العراقية، وحتى في بعض الأحيان، يتحكم في العمليات العسكرية، التي تنفذها القطعات العراقية". واعتبر أن "العراق اليوم ليس بحاجة إلى التحالف الدولي، فهو لديه القدرة الجوية، ويمكنه الحصول على المعلومات الاستخباراتية. كما أن وجود قوات أجنبية بحجة التحالف الدولي يشكل تهديداً لأمن العراق واستقراره، فهذه القوات تمارس الكثير من الأعمال والتحركات دون علم وموافقة الحكومة".
وكان التحالف الدولي أقر بتسبب غاراته في قتل مدنيين عراقيين وسوريين خلال السنوات الماضية. واعترف، للمرة الأولى، بالتسبب بقتل 800 مدني بحسب بيان صدر في نوفمبر/تشرين الثاني 2017. وفي بيان في أغسطس/آب 2018، أعلن شن نحو 30 ألف غارة وضربة منذ بدء عملياته في المنطقة في 2014، أدت إلى مقتل 1061 مدنياً بشكل "غير متعمد". أما البيان الثالث، فصدر نهاية مارس/آذار 2019، وقال التحالف فيه إن 1257 مدنياً سقطوا في أكثر من 34 ألف غارة شنّها ضد مواقع "داعش" في العراق وسورية خلال ما يزيد على أربعة أعوام. غير أن مراقبين يؤكدون أن عدد الضحايا بغارات التحالف أكثر بكثير، خصوصاً في الرقة ودير الزور في سورية والفلوجة والموصل والحويجة في العراق.
وقال النائب عن "تيار الحكمة" وعضو لجنة الأمن والدفاع النيابية عباس صروط، لـ"العربي الجديد"، إن "التحالف الدولي، قدم الكثير من الدعم للعراق، لكن في الوقت ذاته ارتكب أخطاء عسكرية ذهب ضحيتها الكثير من المدنيين العراقيين، بالإضافة إلى تدمير بنى تحتية خلال القصف الجوي". واعتبر أن "التحالف الدولي مُطالب بتقديم تعويضات عن كل الأضرار التي تسبب بها في العراق، مع تعويض أهالي الضحايا الذين قتلوا خلال ضرباته الجوية في الكثير من المدن العراقية". وأشار إلى أنه يجب على الحكومة العراقية التحرك مع التحالف من أجل تقديم تعويضات لضحاياه "فهذا الأمر معمول به قانوناً خلال الحروب".