5 سنوات على التطبيع بين المغرب وإسرائيل: تقدّم بطيء وسط رفض شعبي

22 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 14:21 (توقيت القدس)
تظاهرة لإسناد فلسطين ورفض التطبيع في الرباط في 11 فبراير (الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- مرور خمس سنوات على التطبيع بين المغرب وإسرائيل والولايات المتحدة، مع تحديات كبيرة تواجه العلاقات بسبب الأحداث في غزة، وغياب زيارات مسؤولين إسرائيليين إلى المغرب في 2025، ورفض الرباط ترقية التمثيل الدبلوماسي.

- استمرار الرفض الشعبي والمطالب بإلغاء التطبيع، حيث تعتبره الهيئات المناهضة جرحاً أخلاقياً ومسؤولية تاريخية، مع تأكيد على أن التطبيع يشرعن الاحتلال.

- استمرار التعاون العسكري بين المغرب وإسرائيل، مع توقيع صفقات عسكرية ومشاركة جنود إسرائيليين في مناورات، مدعوماً بالتحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة.

بحلول اليوم الاثنين، تكون خمس سنوات كاملة قد مرت على توقيع المغرب وإسرائيل والولايات المتحدة إعلاناً ثلاثياً أعيدت بموجبه العلاقات الدبلوماسية بين الرباط وتل أبيب، في إطار موجة التطبيع التي شهدتها المنطقة، برعاية أميركية.

وبينما يدخل تطبيع الرباط وتل أبيب اليوم عامه السادس، في ظل تحديات تحيط بمساره ومستقبله، أرخى ما عاشه قطاع غزة من جرائم إبادة منذ انطلاق معركة "طوفان الأقصى"، في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ظلاله على الحركية التي عرفتها السنوات الأولى من استئناف العلاقات بين المغرب وإسرائيل.

وعلى خلاف السنوات الثلاث الأولى من سريان اتفاق التطبيع التي عرفت زيارات عديدة لمسؤولين إسرائيليين إلى العاصمة المغربية الرباط، تخللها توقيع اتفاقيات تعاون في القطاعات العسكرية والاقتصادية والصحية والزراعية والنقل والتعليم العالي والشأن البرلماني والسياسي، لم تسجل خلال عام 2025 أي زيارة لمسؤول إسرائيلي. كما بدا لافتاً للانتباه أن الرباط ما زالت متمسكة برفضها ترقية التمثيل الدبلوماسي بين البلدين إلى مرتبة سفارة عوض مكتب الاتصال الحالي.

في المقابل، تواصل التعاون العسكري بين المغرب وإسرائيل، حيث شهدت سنة 2025 توقيع عدة صفقات عسكرية بين الجانبين، من بينها اقتناء أنظمة مدفعية وطائرات مسيرة من شركات إسرائيلية.

تظاهرة مناهضة للتطبيع في الرباط، 18 يوليو 2022 (فاضل سنة/فرانس برس)
تقارير عربية
التحديثات الحية

جرح أخلاقي

وتأتي الذكرى الخامسة للتوقيع على الإعلان المشترك في وقت تتواصل فيه مطالب الشارع والهيئات المناهضة للتطبيع وعدد من الأحزاب السياسية بإلغاء اتفاق التطبيع وإغلاق مكتب الاتصال الإسرائيلي.

وفي السياق، اعتبر الكاتب العام للهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة (غير حكومية) محمد الرياحي الإدريسي، في حديث مع "العربي الجديد"، أن "ذكرى التطبيع ليست مجرد محطة زمنية، بل جرح أخلاقي مفتوح، ومسؤولية تاريخية تستوجب استمرار النضال حتى إسقاط التطبيع، وانتصار الحق الفلسطيني، وصون كرامة المغرب ومكانته الحضارية".

وقال الإدريسي: "في الهيئة المغربية إذ نجدد رفضنا لهذه الاتفاقية المشؤومة وما تبعها من تنامي للخطوات التطبيعية المتسارعة، نجدد تأكيدنا الموقف الثابت والرافض بشكل قاطع كلَّ أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني، باعتباره كياناً استعمارياً عنصرياً قائماً على الاغتصاب والتهجير وجرائم الحرب".

وأكد أن التطبيع "لا يمكن أن يكون خياراً سيادياً ولا مصلحة وطنية، بل هو انخراط مباشر في شرعنة الاحتلال وتبييض جرائمه، وطعن في الإرادة الشعبية المغربية المناصرة تاريخياً لفلسطين، وما فعاليات طوفان الأقصى التي عمت كل مدن المغرب ومن دون توقف عنا ببعيدة".

وثمن الناشط المغربي الفعاليات والمحطات التي انخرط فيها الشعب المغربي منذ توقيع اتفاقية التطبيع وعبّر من خلالها عن رفض المغاربة الاتفاقية، وما تبعها من خطوات تطبيعية شملت أغلب المجالات وقاربت 40 اتفاقية ومذكرة تفاهم، وفي ظل ارتفاع حجم التبادل التجاري إلى مستويات ظلت شبه منعدمة قبل التطبيع.

وكان الإعلان المشترك قد رسم مرحلة جديدة واستثنائية في تاريخ العلاقات بين البلدين، التي كانت قد قُطعت عام 2000 إثر الانتفاضة الفلسطينية الثانية. وجرى الإعلان عن تطبيع العلاقات بين المغرب وإسرائيل في سياق إقليمي شهد إقامة عدد من البلدان العربية، من بينها الإمارات والبحرين والسودان، اتفاقيات "تطبيع" العلاقات، ضمن خطة طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتوسيع قاعدة الدول العربية الموقعة على "اتفاقيات سلام" مع إسرائيل. وبخلاف المحطات الأخرى، جاء الاتفاق مع الرباط ثلاثياً، إذ ضم بالإضافة إلى المغرب إسرائيل والولايات المتحدة، ونصّ على تبادل الالتزامات بين الأطراف، وعلى رأسها اعتراف واشنطن بسيادة المغرب على الصحراء، ودعم مقترح الحكم الذاتي المغربي، واعتباره "الأساس الوحيد لحلّ عادل ودائم للنزاع حول جهة الصحراء". في الوقت نفسه، تضمن الاتفاق "الاستئناف الفوري للاتصالات الرسمية" بين المغرب وإسرائيل، وإعادة فتح مكتبي الاتصال في الرباط وتل أبيب.

علاقات "أخذت حجمها الطبيعي"

وبقدر ما كان تطبيع المغرب مع إسرائيل، عبر التوقيع على جملة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في كثير من المجالات والزيارات المتوالية لمسؤولي البلدين خلال السنوات الثلاث الأولى، دليلاً على تقارب ملحوظ في العلاقات بين الرباط وتل أبيب، رأى أستاذ العلوم السياسية في جامعة سيدي محمد بن عبد الله في فاس إسماعيل حمودي أن العلاقات بين الرباط وتل أبيب "استوت وأخذت حجمها الطبيعي"، وأن التعاون الآن يتركز في قطاعات الفلاحة، الصناعة العسكرية والأمن"، موضحاً أنها مراكز الثقل الثلاثة في العلاقات بين الطرفين، وتدبر على المستوى الاستراتيجي بالنظر إلى حساسيتها المفرطة.

وقال حمودي لـ"العربي الجديد" إن "حساسية العلاقات بين الطرفين تنبع من كونها التزاماً ثلاثياً: مغربي أميركي وإسرائيلي، وأي تراجع في أي جانب معناه انهيار في الجوانب الأخرى. والدليل على ذلك أن الرئيس الأميركي السابق جو بايدن تراجع عن كل قرارات ترامب في ولايته الأولى، باستثناء قراره حول السيادة المغربية على الصحراء". واستدرك قائلاً: "لذلك سنلاحظ أن التراجع عن الخطوات السابقة منذ ديسمبر/ كانون الأول 2020 لم يحدث. لكن التقدم في تنفيذ الالتزامات المتبقية، مثل فتح قنصلية في الداخلة بالصحراء أو غيرها، بطيء، بالنظر إلى عوامل عديدة منها الرفض الشعبي المغربي لهذا المسار التطبيعي، وأيضاً حرب الابادة الجماعية في غزة".

حساسية العلاقات بين الطرفين تنبع من كونها التزاما ثلاثيا: مغربي أميركي وإسرائيلي

وبالنسبة لمستقبل العلاقات بين البلدين، رأى حمودي أن السيناريو المرجح هو استمرار الوضع القائم حالياً، أي التقدم البطيء في العلاقات، مع تعميقها أكثر في القطاعات الاستراتيجية الثلاث: الفلاحة والصناعة العسكرية والأمن، وذلك في إطار من التوازنات الجديدة بين المصالح تشمل في مجال الصناعة العسكرية دولاً أخرى مثل تركيا والهند والبرازيل، لكن مع حرص على عدم التراجع عن التقدم المحقق بالنسبة للأطراف الثلاثة.

وفي سنة 2025، واصل المغرب تعزيز ترسانته العسكرية من خلال اقتناء أنظمة مدفعية متطورة من إسرائيل، حيث اقتنت القوات المسلحة المغربية صواريخ دقيقة إلى جانب معدات عسكرية أخرى متطورة. كما شارك جنود من كتيبة الاستطلاع التابعة للواء "غولاني"، وهي وحدة نخبة في الجيش الإسرائيلي، في مناورات الأسد الأفريقي في المغرب التي قادتها القيادة الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) بمشاركة نحو عشرين دولة أخرى، في الفترة ما بين 14 إبريل / نيسان و23 مايو/ أيار الماضي.

نحو تدعيم العلاقات؟

وفي الإطار، رأى الباحث في الشؤون الأمنية والعسكرية محمد شقير، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن التعاون العسكري بين الدولتين "سيتواصل وسيتدعم استناداً إلى عاملين أساسيين: يتمثل الأول في منطق الدولة الذي يقوم على تحقيق التوازن العسكري مع النظام الجزائري الذي تستند عقيدته العسكرية إلى استعداء المغرب واعتباره العدو الرئيسي في إطار التنافس الإقليمي بين الدولتين".

 أما العامل الثاني، فيرتبط، وفق شقير، بأهمية الجالية اليهودية ذات الأصول المغربية ووزنها السياسي داخل مربع القرار بإسرائيل، مشيراً إلى أن التحالف الاستراتيجي الذي يجمع المغرب مع الولايات المتحدة سيقوي بلا شك وتيرة التعاون العسكري مع إسرائيل.