3 قتلى وأكثر من 100 جريح من متظاهري الناصرية بنيران الأمن

26 فبراير 2021
الصورة
احتجاجات لليوم الخامس على التوالي (Getty)
+ الخط -

قتل 3 متظاهرين عراقيين وأصيب ما لا يقل عن 100 آخرين في حصيلة أولية جراء المواجهات التي تجددت، مساء اليوم الجمعة، في مدينة الناصرية، مركز محافظة ذي قار جنوبي العراق.

واستخدم عناصر الأمن الرصاص الحي وقنابل الغاز في محاولة تفريق المتظاهرين الذين أغلقوا عددا من الطرق والجسور الرئيسة في الناصرية، كما أغلقت القوات الأمنية، في وقت سابق، مداخل ومخارج المدينة، في إجراء مشدد لمنع الوصول إليها.

ويطالب المتظاهرون بإقالة المحافظ ناظم الوائلي، ونائبيه، فضلا عن الكشف على مصير المتظاهرين والناشطين المختطفين، والتحقيق بمقتل زملائهم المحتجين، وتقديم المسؤولين للقضاء.

وإثر اشتباكات اندلعت عصر اليوم الجمعة، بين الجانبين على جسر النصر وسط المدينة، دفعت القوات الأمنية بتعزيزات إضافية، والتي اشتبكت بدورها مع المتظاهرين بالرصاص الحي وقنابل الغاز.

وبحسب مصادر طبية في مستشفى المدينة العام، فإن حصيلة المواجهات 3 قتلى، وما لا يقل عن 100 جريح، بينهم نحو 20 أصيبوا بالرصاص الحي، وسط توقعات بارتفاع حصيلة الضحايا.

من جهته، أكد مسؤول طبي في مستشفى الحبوبي أن "عشرات الجرحى من المتظاهرين وصلوا إلى المستشفى ومستشفيات أخرى، وأن عددا منهم بحالات خطرة"، مبينا لـ"العربي الجديد"، أن "الإصابات بعضها بطلق ناري، وبعضها بقنابل الغاز".

وأشار إلى أن "أعدادا من المصابين مازالت تنقل إلى المستشفى، ولا توجد إحصائية واضحة بعد، وأن ردهات الطوارئ لا تكفي أعداد الجرحى".

ووفقا للناشط باسم الناصري، فإن "عناصر الأمن واجهوا المتظاهرين بقمع غير مسبوق حتى ما بعد انسحاب المحتجين إلى الطرق الفرعية للفرار من قنابل الغاز والرصاص الحي، حيث قاموا بملاحقتهم داخل الأزقة"، مبينا لـ"العربي الجديد"، أن "هناك تصويبا مباشرا على المتظاهرين من عناصر الأمن".

وأشار إلى أن "الوضع حاليا مرتبك للغاية، وقد تم نقل أغلب الجرحى إلى المستشفيات، في حين انتشر عناصر الأمن بأغلب شوارع المدينة"، محذرا من "عمليات اعتقال قد تطاول المتظاهرين الجرحى داخل المستشفى". 

وحاولت القوات الأمنية المنتشرة في المنطقة منع التظاهرين من تنظيم أنفسهم، وواجهتهم بقنابل الغاز، فيما رد المتظاهرون الذين أحرقوا الإطارات على الجسر بالحجارة على العناصر الأمنية، ما تسبب بكر وفر بين الطرفين.

ووفقا لعضو تنسيقية تظاهرات ذي قار قاسم العابدي، فإن "القوات الأمنية كثفت من وجود عناصرها وقطعت الطرق أمام المتظاهرين الذين توافدوا نحو جسر النصر، وسط المدينة"، مبينا لـ"العربي الجديد"، أن "القوات الأمنية طوقت المتظاهرين من جميع الجهات، وأطلقت قنابل الغاز عليهم".

وأشار إلى أن "هناك إصرارا من عناصر الأمن على تفريق التظاهرات وإنهائها بالقوة والعنف"، محملا الحكومة "مسؤولية ما يحدث من انتهاك لحقوق التظاهر السلمي والتعبير عن الرأي في الناصرية".

وشدد على أنه "لن نتراجع حتى إقالة المحافظ والمسؤولين الفاسدين في المحافظة، والذين سيطروا على مقدراتها المالية، وحرموا أبناء المحافظة"، مشيرا إلى أن "حكومة الكاظمي تحاول تسويف التظاهرات من خلال الوعود التي تطلقها، باستبدال المحافظ، وغيرها من الوعود التي باتت لا تنطلي على أهالي الناصرية، الذين سئموا سياسة التسويف التي اعتمدتها الحكومات السابقة، وتسير حكومة الكاظمي اليوم على خطاها".

ناشط: حكومة الكاظمي تحاول تسويف التظاهرات من خلال الوعود التي تطلقها، باستبدال المحافظ، وغيرها من الوعود التي باتت لا تنطلي على أهالي الناصرية، الذين سئموا سياسة التسويف التي اعتمدتها الحكومات السابقة، وتسير حكومة الكاظمي اليوم على خطاها

في السياق، أدانت المفوضية العليا لحقوق الإنسان القمع الجاري في الناصرية، وقالت، في بيان لها، إنها سجلت حتى الآن مقتل متظاهرين اثنين وإصابة 147 آخرين نتيجة استخدام الرصاص الحي والغازات المسيلة للدموع والحجارة والآلات الحادة، إضافة إلى حرق مبنى المحافظة وغلق جسري الزيتون والكرامة بالإطارات المحروقة.

وأضاف البيان أن "المفوضية تحذر من ان استمرار الانفلات الأمني وعدم معالجة المشاكل المتفاقمة وقيام الحكومة والمؤسسة الأمنية بدورها في حفظ الأمن والأمان، سيؤدي بالنتيجة إلى الفوضى واستمرار سقوط كم كبير من الضحايا". 

الناشط حسن باسكت بول أكد، في تغريدة له من داخل إحدى مستشفيات الناصرية، أن "القوات الأمنية تقتل الشباب بالشوارع".

ودعا الناشط فراس السراي أبناء الناصرية إلى "التوجه إلى مصرف الدم فوراً بسبب نفاذ احتياط الدم".

وقال الإعلامي معن حبيب، في تغريدته: "بعد سقوط العديد من المتظاهرين في الناصرية مستشفيات مدينة الناصرية بحاجة إلى التبرع بالدم".

الناشط غيث التميمي، انتقد قمع التظاهرات، وقال في تغريدة له إن "استمرار عمليات القتل والقمع في الناصرية يؤكد بأن أزمة النظام الحاكم محلية وتقترب يوما بعد آخر من الأرض، ومنذ تشرين 2019 حتى الآن تعمقت الأزمة، وهي اليوم تقطع الجذور.. التفاصيل تتعدد، لكن الحقيقة الثابتة أن هذا النظام يصارع الموت ولن يدوم طويلا".

وفي محافظة القادسية، خرج عشرات المتظاهرين في مدينة الديوانية (مركز المحافظة)، معبرين عن تضامنهم مع الناصرية، مطالبين بالكشف عن مصير قتلة المتظاهرين، ووضع حد للفساد المستشري في المحافظات العراقية وحكوماتها المحلية الخاضعة للأحزاب والمليشيات. وأحرق المتظاهرون الإطارات أمام مبنى الحكومة المحلية، فيما سارعت قوات الأمن للانتشار في محيطها، وتنظيم حاجز بشري بين المتظاهرين والمبنى.

ودعا عضو مفوضية حقوق الإنسان العراقية علي البياتي الحكومة إلى وقف أعمال العنف وتلبية المطالب المشروعة للمتظاهرين. وقال البياتي، في تصريح لإذاعة عراقية محلية: "على الجهات الحكومية والأمنية التي لا تزال تمارس العنف وتستخدم السلاح لإنهاء التظاهرات، أن تدرك أن هذا الأسلوب أثبت فشله، وأنه غير مجد بوقف التظاهرات".

وأشار إلى أن "محافظة ذي قار فيها الكثير من المشاكل الاقتصادية وسوء الخدمات، ومشاكل اجتماعية ونفسية وارتفاع نسبة البطالة، وبالتالي فإنها تنعكس على الشارع وتدفع الشباب إلى التظاهر والغضب"، مضيفا "كما أن هناك نزاعا سياسيا وصراعا في المحافظة، وهذا أيضا أوجد تأثيرا واضحا عليها وانعكس على الأهالي".

وشدد على أنه "على الحكومة أن تبعد الصراعات السياسية عن المحافظة، وأن تفكر بمصلحة الأهالي وأن توفر الأمن والأمان، سواء للمتظاهرين أو غيرهم، وأن تنفذ مطالب المتظاهرين المشروعة".

المساهمون