3 أهداف وراء العرض الإيطالي بشأن سد النهضة

3 أهداف وراء العرض الإيطالي بشأن سد النهضة

12 أكتوبر 2021
تتصاعد مخاوف دولتي المصب حول أمنهما المائي (عمر إردم/الأناضول)
+ الخط -

على غير المتوقع، عرضت إيطاليا على إثيوبيا ومصر، من خلال اتصالات مباشرة، التدخل على الصعيد الفني في قضية سد النهضة للمساعدة في ابتكار حلول تحافظ على حقوق الدولتين، ولا تعرّض مشروع السد للخطر، وفي الوقت نفسه تحافظ على الأمن المائي لدولتي المصب. وجاء العرض في ظل عدم وضوح موعد محدد لعودة مفاوضات سد النهضة بين مصر والسودان وإثيوبيا برعاية الاتحاد الأفريقي ورئيسته الحالية الكونغو الديمقراطية، وقبل بدء المحاكمة الغيابية للضباط المصريين الأربعة المتهمين بخطف وتعذيب وقتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني عام 2016، المقررة بعد غد الخميس.

تسعى روما لحماية الاستثمار الإيطالي الكثيف بسد النهضة

وكشفت مصادر دبلوماسية غربية في القاهرة، لـ"العربي الجديد"، تفاصيل عرض التدخل الإيطالي، قائلةً إن روما التي لم يسبق لها الانخراط في القضية، ترغب في تحقيق أهداف عدة من وراء ذلك. وأوضحت أن أبرز هذه الأهداف العودة للحضور الدبلوماسي القوي في إثيوبيا استغلالاً للعلاقات التاريخية بين البلدين، وارتباطاً بإمكانية لعبها دوراً مؤثراً لإحلال السلام هناك وإنهاء الحرب الأهلية بين السلطة وقومية تيغراي، والتي أثرت بشكل واضح على مصالح المستثمرين الإيطاليين ومعظم المستثمرين الإقليميين والدوليين في إثيوبيا، وأدت إلى خسارة أديس أبابا بعض نقاط القوة وجذب رؤوس الأموال التي ربحتها بجهود التنمية المستدامة والمساعدات الصينية والأوروبية في العقد الماضي.
أما الهدف الثاني، فهو حماية الاستثمار الإيطالي الكثيف في مشروع سد النهضة والمشاريع الزراعية والكهربائية التي تم الاتفاق على الشراكة فيها بين الحكومة الإثيوبية وبعض الشركات الإيطالية من أي تخريب محتمل لمشروع السد، حال تجاوز الخط الأحمر مع القاهرة، والذي سبق أن أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنه يتمثل في الإضرار بحصة مصر المائية.

تقارير عربية
التحديثات الحية

وبالنسبة للهدف الثالث، فهو يتمثّل بالحفاظ على بعض أوجه التعاون الحكومي مع القاهرة بصورة محدودة، في ظل توجه حكومة ماريو دراغي ووزير الخارجية الحالي لويجي دي مايو لوقف جميع أشكال العلاقات، بعيداً عن التعاقدات الخاصة بالمستثمرين والتسليح والأمن، فضلاً عن وقف المفاوضات بشأن القروض والمساعدات وغيرها من الاتفاقيات والبروتوكولات، وذلك إلى حين تحقيق تقدم في قضية ريجيني.
وأضافت المصادر أن عرض التدخل الإيطالي لم يتضمن خطة واضحة، لكنه ركز فقط على إمكانية المساعدة في الجانب الفني لتسهيل التفاوض، وذلك بالتعاون المباشر مع الاتحاد الأوروبي، الذي تنخرط مفوضيته في المفاوضات كمراقب منذ أكثر من عامين. وأشارت المصادر إلى أن هذا التطور وإن كان لا يشي بحدوث تقدم ملموس في المفاوضات، إلا أنه يدل على زيادة الاهتمام الغربي بقضية سد النهضة، خصوصاً بعد صدور بيان مجلس الأمن، منتصف سبتمبر/ أيلول الماضي، الذي دعا لاستئناف المفاوضات، وكذلك تراجع حماسة العواصم الرئيسية للتعاطي بإيجابية مع رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد، بعد تطورات حرب تيغراي التي نالت كثيراً من رصيده ومصداقيته لدى الحكومات الغربية.

التدخل الأوروبي قد يأتي في المرحلة الحالية بفوائد أكبر من المسار الأفريقي المتعثر

من جهته، علّق مصدر دبلوماسي مصري على تلك المعلومات بالقول إن القاهرة ترحب بتدخل جميع الأطراف المهتمة، وبصفة خاصة التي تربطها علاقات واسعة بإثيوبيا. وأشار إلى أن إيطاليا تشعر بالخطر على استثماراتها الكبيرة، وقد ذكرت سلفاً أكثر من مرة لمصر أنها لا تستطيع إجبار المستثمرين على سحب هذه الاستثمارات أو تعطيلها، وذلك عندما حاولت القاهرة دفع الدول التي ينتمي إليها المستثمرون في مشروع السد إلى وقف الأعمال قبل مرحلة الملء الأول (يوليو/ تموز 2020)، وهي المحاولات التي باءت بفشل ذريع.
وأوضح المصدر نفسه أن التدخل الأوروبي قد يأتي في المرحلة الحالية بفوائد أكبر من المسار الأفريقي المتعثر، إذ تعجز الكونغو الديمقراطية حتى الآن عن تحقيق اتفاق على أجندة حول الموضوعات العالقة في المفاوضات بغية استئنافها، فضلاً عن التغيير التنفيذي الذي حدث في إثيوبيا أخيراً، بتعيين وزير جديد للمياه والطاقة، ونقل الوزير السابق سيليشي بيكيلي لمنصب يبدو أكثر أهمية، هو منصب مسؤول ملف المياه العابرة للحدود، وعدم وضوح ما يترتب على ذلك من تأثير على هوية المفاوضين الإثيوبيين وطريقة التواصل مع القاهرة والخرطوم.
وأمس، الإثنين، قال وزير الموارد المائية والري المصري محمد عبد العاطي إن "حصة مصر من مياه النيل لن تقل"، مضيفاً خلال لقاء حواري عقدته الوزارة مع بعض الإعلاميين، أن خطة الدولة للتوسع في تحلية مياه البحر تهدف لتحقيق أغراض التنمية.

المساهمون