26 دولة أوروبية تدعم أوكرانيا قبل قمة ترامب وبوتين الجمعة

12 اغسطس 2025   |  آخر تحديث: 18:36 (توقيت القدس)
من أمام مقر البرلمان الأوروبي في بروكسل، 5 إبريل 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أكد 26 من رؤساء الدول الأوروبية على ضرورة حماية مصالح أوكرانيا وأوروبا، مشددين على عدم تغيير الحدود الدولية بالقوة. يأتي ذلك وسط مخاوف من لقاء ترامب وبوتين في ألاسكا.
- رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر شدد على أهمية دعم أوكرانيا في تقرير مصيرها، واتفق مع نظيره الكندي على العمل مع ترامب وزيلينسكي لتحقيق السلام، مع تحذير من عدم الثقة ببوتين.
- وزير الخارجية الألماني أكد وحدة الغرب خلف أوكرانيا ورفض التنازلات الإقليمية، بينما أبدى أردوغان استعداده لاستضافة قمة لدعم سيادة أوكرانيا.

قال 26 من رؤساء الدول والحكومات الأوروبية، في بيان، إنّ الأوكرانيين يتعين أن يتمتعوا بالحرية في تقرير مستقبلهم، وإنّ الحل الدبلوماسي لا بد أن يحمي مصالح أوكرانيا وأوروبا. ويأتي هذا فيما من المقرر أن يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب

ونظيره الروسي فلاديمير بوتين هذا الأسبوع في ألاسكا، لبحث مستقبل الغزو الروسي، بحسب وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا). وتخشى كييف وحلفاؤها الأوروبيون من أن يسفر اللقاء عن اتفاقيات غير مؤاتية لأوكرانيا.

وجاء في البيان "لا يمكن إجراء مفاوضات ذات معنى إلا في سياق وقف إطلاق النار، أو خفض الأعمال القتالية. ولدينا جميعاً القناعة ذاتها بأن الحل الدبلوماسي يجب أن يحمي المصالح الأمنية الحيوية لأوكرانيا وأوروبا". وأيّد قادة جميع دول الاتحاد الأوروبي، باستثناء المجر، البيان الذي جرى الاتفاق عليه في وقت متأخر من مساء أمس الاثنين ونُشر اليوم الثلاثاء.

كما شدد البيان على أنه لا يجب تغيير الحدود الدولية بالقوة، وأن أي "سلام عادل ودائم" يجب أن يحترم القانون الدولي، بما في ذلك مبادئ الاستقلال والسيادة وسلامة الأراضي. وجاء في ختام البيان: "المجر لا تربط نفسها بهذا البيان". وتعارض حكومة رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان اليمينية إرسال مساعدات عسكرية أوروبية إلى أوكرانيا، حيث تقول إنها تطيل أمد الصراع، كما وصفت العقوبات على روسيا بأنها غير فعّالة وضارة لاقتصاد أوروبا.

وخلال رئاسة المجر للاتحاد الأوروبي في النصف الثاني من عام 2024، أثار أوربان غضب القادة الأوروبيين بزيارته بوتين في موسكو وتصوير نفسه على أساس أنه وسيط. ويعد أوربان أيضاً حليفاً مقرّباً لترامب.

ستارمر: السلام يجب أن يُبنى مع أوكرانيا لا أن يُفرض عليها

وفي السياق، قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر

إنّ السلام "يجب أن يبنى مع أوكرانيا، لا أن يفرض عليها"، وسط مخاوف من استبعاد كييف من المحادثات. وفي اتصال هاتفي، أمس الاثنين، مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، اتفق ستارمر وكارني على أن مستقبل أوكرانيا "يجب أن يكون مستقبل حرية وسيادة وتقرير مصير". ويأتي ذلك بعدما لمّح ترامب إلى أن أوكرانيا قد تضطر للتخلي عن أراضٍ لإنهاء الصراع.

وقال متحدث باسم ستارمر: "تحدث رئيس الوزراء بعد ظهر اليوم مع رئيس وزراء كندا مارك كارني. وبحثا دعمهما الثابت لأوكرانيا والجهود المستمرة لوقف القتل وإنهاء العدوان الروسي. وأكد الزعيمان أن مستقبل أوكرانيا يجب أن يكون مستقبل حرية وسيادة وتقرير مصير، ورحبا بالجهود الدولية المستمرة التي يقودها الرئيس ترامب لتحقيق السلام، واتفقا على أن هذا السلام يجب أن يُبنى مع أوكرانيا، لا أن يُفرض عليها".

كما اتفق الزعيمان، وفق المتحدث، على مواصلة العمل عن كثب مع ترامب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال الأيام المقبلة، والبقاء على تواصل. وفي وقت سابق من أمس الاثنين، أبدى مكتب ستارمر دعمه لمبادرات ترامب بشأن الحرب، لكنه حذر من أن بوتين "لا يمكن الوثوق به على الإطلاق".

فاديفول: نقف موحّدين خلف أوكرانيا

إلى ذلك، رفض وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول التكهنات بشأن احتمال تقديم أوكرانيا تنازلات إقليمية من أجل إحلال السلام مع روسيا، مؤكداً أن الغرب يقف موحّداً خلف أوكرانيا، وذلك عقب مشاورات أجراها، الاثنين، مع نظرائه في الاتحاد الأوروبي. وقال فاديفول في منشور على منصة إكس مساء الاثنين: "لا يجوز أن تغير القوة حدود الدول". وأضاف أن ألمانيا تدعم هدف ترامب المتمثل في إنهاء الحرب الروسية على أوكرانيا، مؤكداً أن النتيجة يجب أن تكون "سلاماً عادلاً ودائماً".

وفي ما يتعلق بخطة السلام المحتملة، قال فاديفول في تصريح للتلفزيون الألماني العام "زد دي إف"، إنّ أوكرانيا تدرك أن المفاوضات ستكون صعبة، مضيفاً: "قد يتعين عليها أيضاً توقع تقديم تنازلات، لكن ذلك سيُحسم لاحقاً. اليوم، الأمر يتعلق بتهيئة ظروف عادلة لهذه المفاوضات، وينبغي أن تبدأ من حيث خطوط التماس الحالية"، وأوضح أن لدى أوروبا رؤية واضحة "تتطابق بدرجة كبيرة جداً" مع رؤية أوكرانيا، وأن الأمر يتعلق بأمن أوروبا، مضيفاً: "لن نسمح باتخاذ قرارات من وراء ظهر الأوروبيين".

واختتم فاديفول بالقول إن السؤال المطروح هو عما إذا كان بوتين مستعداً بجدية للتفاوض، مضيفاً: "سيتضح ذلك يوم الجمعة، وعليه أن يدرك أن الغرب يقف موحداً خلف أوكرانيا". ومن المقرر أن يتفاوض ترامب وبوتين في قمة ألاسكا حول خطة سلام محتملة لإنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا، المستمرة منذ نحو ثلاث سنوات ونصف. وكان ترامب قد تحدث، أمس الاثنين، عن احتمال تبادل أراضٍ بين أوكرانيا وروسيا، إلا أن كييف ترفض بشكل قاطع أي تنازلات إقليمية.

ترامب: لن أعقد اتفاقاً بشأن أوكرانيا

وأكد ترامب أنه يتوقع تحديد إمكانية إبرام اتفاق لوقف الحرب في أوكرانيا خلال دقائق من بداية لقائه مع بوتين هذا الأسبوع. ونقلت وكالة أسوشييتد برس عنه قوله: "بنهاية ذلك الاجتماع، وربما في الدقيقتين الأوليين، سأعرف تماماً ما إذا كان بإمكاننا إبرام اتفاق". ووصف ترامب، خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض، قمة ألاسكا بأنها "اجتماع استطلاعي"، مضيفاً: "قد يكون جيداً أو سيئاً... ربما أقول: حظاً موفقاً واستمروا بالقتال، أو قد أقول، تمكّنّا من إبرام اتفاق".

وتجنّب ترامب الإجابة عن مشاركة زيلينسكي في مباحثاته مع بوتين، مُظهراً استخفافاً واضحاً به وبضرورة مشاركته في مساعي السلام، وقال إن الرئيس الأوكراني حضر الكثير من الاجتماعات، دون أن يتمكن من وقف الحرب التي أشعلتها روسيا. وأشار ترامب إلى أن زيلينسكي ظل يتولى السلطة طوال فترة الحرب قائلاً: "لم يتحقق أي شيء" خلال تلك المدة، مقارناً ذلك ببوتين الذي يسيطر على مقاليد الحكم في روسيا منذ عقود.

وتحدث ترامب عن أنه لا يستهدف التوصل إلى اتفاق بشأن الحرب في أوكرانيا خلال اجتماعه المقبل مع بوتين، قائلاً: "لن أعقد اتفاقاً.. ليس من شأني إبرام الاتفاق... أعتقد أنه ينبغي على الجانبين أن يعقدا الاتفاق". وأضاف ترامب أنه يريد أن يلتقي بوتين وزيلينسكي بعد القمة المقررة يوم الجمعة المقبل.

وأوضح ترامب أن "الاجتماع التالي سيكون مع زيلينسكي وبوتين، أو بين زيلينسكي وبوتين وأنا. سأكون هناك إذا احتاجوا لي، لكنني أريد عقد اجتماع بين الزعيمين"، مؤكداً أنه سيتصل بزيلينسكي والقادة الأوروبيين "مباشرةً بعد الاجتماع" مع بوتين. وشدد زيلينسكي بشكل غير مباشر في خطابه المسائي عبر الفيديو، على أنه لن يقبل أي اتفاق لتبادل الأراضي، قائلاً: "سندافع بالتأكيد عن بلادنا واستقلالنا". وأضاف: "يتعين أن يتم اتخاذ أي قرار يتعلق بأوكرانيا بمشاركة أوكرانيا".

أردوغان يبحث مع زيلنيسكي العلاقات الثنائية

في الأثناء، تلقى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اتصالاً هاتفياً من زيلينسكي. وبحسب بيان صدر عن دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، جرى خلال اللقاء مناقشة العلاقات الثنائية بين تركيا وأوكرانيا، بالإضافة إلى القضايا الإقليمية والعالمية.

وأوضح البيان أن أردوغان أعرب عن "تقديره للتقدم المحرز" في المحادثات الأوكرانية الروسية المباشرة في إسطنبول، وعن أمله في تحقيق نتائج ملموسة بشأن وقف إطلاق النار في الجولات اللاحقة على طريق السلام الدائم. وأكد أردوغان استعداد تركيا لاستضافة قمة على مستوى القادة، معرباً عن اعتقاده بأن تشكيل مجموعات عمل في المجالات العسكرية والإنسانية والسياسية "سيمهد الطريق لعقد القمة". كما أوضحت الرئاسة أن أردوغان أكد مواصلة تركيا دعم سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها.

في غضون ذلك، يحاول المستشار الألماني فريدريش ميرز التوصل إلى خط مشترك بين ترامب وقادة أوروبيين آخرين بشأن إنهاء محتمل للحرب الدائرة في أوكرانيا. ويعتزم الزعماء الأوروبيون التشاور، يوم غد الأربعاء، قبل يومين من قمة ألاسكا، مع كل من زيلينسكي وترامب بمبادرة من ميرز. ونقلت وكالة الأنباء الألمانية "د ب أ" عن مصادر حكومية ألمانية في وقت سابق، قولها إن ميرز سيجري مشاورات افتراضية مع قادة فرنسا، والمملكة المتحدة، وإيطاليا، وبولندا، وفنلندا، قبل الاجتماع الافتراضي مع ترامب.

(رويترز، أسوشييتد برس، العربي الجديد)