225 ضحية نصفهم أطفال ونساء بخروقات النظام وروسيا في شمال سورية

225 ضحية نصفهم أطفال ونساء بخروقات النظام وروسيا في شمال سورية خلال 2021

29 ديسمبر 2021
استجابت "الخوذ البيضاء" لهجمات على 169 مدينة وبلدة (محمد سعيد/ وكالة الأناضول)
+ الخط -

قالت منظمة "الدفاع المدني السوري" (الخوذ البيضاء) إن فرقها وثقت خلال عام 2021 مقتل 225 شخصاً، من بينهم 65 طفلاً و38 امرأة، إثر هجمات شنها الطيران الروسي وقوات النظام السوري، لافتاً إلى أنه خلال العام إنقذت فرقها 618 شخصاً أصيبوا نتيجة لتلك الهجمات، من بينهم 151 طفلاً.

بدوره، أكد منير المصطفى، نائب مدير "الدفاع المدني" للشؤون الإنسانية، في حديث لـ "العربي الجديد"، أن الخوذ البيضاء استجابت، خلال عام 2021، لأكثر من 1300 هجوم من قبل النظام وروسي، تم فيها استخدام أكثر من 7000 ذخيرة متنوعة، منها أكثر من 145 طلعة جوية، جميعها روسية، شنت أكثر من 400 غارة جوية، و1000 هجوم بالقذائف المدفعية، وأطلقت فيها أكثر من 5650 قذيفة، و123 هجوماً صاروخياً أطلق خلاله أكثر من 700 صاروخاً، منها 43 هجمات بصواريخ (أرض ـ أرض)، وإثنان محملان بقنابل عنقودية، بالإضافة لـ 34 هجوماً بالصواريخ الموجهة، شملت أكثر من 40 صاروخاً، مضيفاً أن "الطائرات المسيرة كانت حاضرة واستجاب الدفاع المدني السوري لثماني هجمات بالطائرات المسيرة، والمئات من الهجمات بأسلحة أخرى متنوعة".

وأشار المصطفى إلى أنه "بالرغم من خضوع منطقة شمال غربي سورية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 6 آذار عام 2020 إلا أن تصعيد نظام الأسد وحليفه الروسي لم يتوقف وارتفع بشكل واضح مع هجمات ممنهجة على المشافي والمرافق الحيوية ومراكز الدفاع المدني السوري، في سياسة شبيهة بما كان يجرى خلال عشر سنوات مضت، وإن كانت الهجمات أخفض نسبياً ولا يمكن توصيفها بأنها حملات عسكرية".

وتابع المصطفى "معظم هجمات النظام وروسيا التي استجاب لها الدفاع المدني السوري خلال العام الحالي تركزت على المناطق الجنوبية في ريف إدلب، وجبل الزاوية، ومنطقة أريحا، وريف إدلب الشرقي، فيما امتد القصف باتجاه الغرب ليصل إلى مناطق سهل الغاب في ريف حماة، ومناطق الساحل بدرجة أقل في ريف اللاذقية، بالإضافة إلى عدد من الهجمات التي استهدفت عدة مناطق في ريف حلب الغربي، كما استجابت فرقنا لهجمات استهدفت 169 مدينة وبلدة مختلفة في شمال غربي سورية".

هجمات تركّزت ضد المدنيين

ولفت نائب مدير الدفاع المدني إلى أن "تلك الهجمات استهدفت بشكل عام منازل المدنيين والحقول الزراعية، فيما لم يتوقف استهداف المدارس، والمشافي، والمرافق الحيوية"، مؤكداً أن "فرق الدفاع المدني السوري استجابت لأكثر من 490 هجوماً على منازل المدنيين، وأكثر من 620 هجوماً على حقول زراعية، و4 هجمات على مدارس ومنشآت تعليمية، و8 هجمات على أسواق شعبية، و4 هجمات على مشافي ونقاط طبية، و4 هجمات على مراكز الدفاع المدني السوري، و4 هجمات على مخيمات تؤوي مهجرين، وهجومان على مدارس، ومئات الهجمات الأخرى التي استهدفت معامل ومنشآت تجارية ومحطات وقود وأبنية عامة وطرقات".

وأشار إلى أن "قوات النظام وروسيا تستخدم أسلحة متطورة وذات دقة عالية في استهداف المدنيين وفرق الدفاع المدني السوري، وهي قذائف مدفعية موجهة بالليزر من نوع ( كراسنوبول)"، موضحاً أن "هذا ما يؤكد أن القصف ممنهج بهدف إيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا، حيث وثقت فرقنا استخدام هذا النوع بأغلب الهجمات المدفعية مرافق حيوية ومنازل المدنيين.

ومن بين المنشآت المستهدفة بقذائف "كراسنوبول"، بحسب المصطفى، مشفى الأتارب في 21 مارس/ آذار الفائت، ومعبر باب الهوى الحدودي مع تركيا، وفي قرية إبلين في 10 يونيو/ حزيران الماضي، ونقطة مرعيان الطبية في 8 سبتمبر/ أيلول، ومركز الدفاع المدني السوري في قرية قسطون غربي حماة، ومنازل المدنيين في جبل الزاوية وأريحا، مُشيراً إلى أن "أغلب المجازر حصلت باستخدام هذا النوع من القذائف".

وأوضح المصطفى أن "تصعيد قوات النظام وروسيا لا يزال يتسبب بعمليات التهجير والنزوح وتدمير البنى التحتية، في وقت اجتاحت موجة جديدة من فيروس كورونا مدن وبلدات شمال غربي سورية، في ظل استنفاذ كبير للقطاع الطبي المنهك أصلاً بعد سنوات من الاستهداف الممنهج له".

في جبل الزاوية رغم الحضور التركي

من جهته، قال عبد الرزاق الماضي، وهو ناشط ينحدر من منطقة جبل الزاوية، جنوب محافظة إدلب، في حديث لـ "العربي الجديد"، إن "قرى وبلدات جبل الزاوية تعرضت خلال عام 2021 لحملة عسكرية كبيرة مع بداية العام وخاصة القرى والبلدات القريبة من خطوط التماس الواقعة في الجهة الشرقية والجنوبية من منطقة جبل الزاوية جنوب محافظة إدلب الفاصلة بين قوات المعارضة وقوات النظام".

وأوضح الماضي أن "قوات النظام وروسيا ارتكبت في هذه القرى والبلدات أكثر من ستة مجازر كل مجزرة أعداد ضحاياها أكثر من خمسة قتلى، من بينها أكثر من 30 قتيل وجريح بزمن أقل من 25 يوماً في قرية إبلين التي انحدر منها".

وأشار الماضي إلى أنه "في زمن الاستهداف المباشر لقرية إبلين، شهدت القرية حينها نسبة نزوح 90% من سكانها الذين عادوا إليها مع بداية عام 2021 بالتزامن مع انتهاء المعارك نهاية عام 2020"، لافتاً إلى أن "الوضع لم يختلف نوعاً ما، ولا يزال سكان القرية نازحين ويعيشون حالة عدم الاستقرار وجميع المدارس والمرافق العاملة لم تعمل أبداً نتيجة الاستهدافات المتكررة"، مؤكداً إلى أنه "هناك بعض القرى والبلدات في جبل الزاوية شبه خالية من السكان على الرغم من وجود نقاط عسكرية للقوات التركية في تلك المناطق إلا أن تواجدها لم يحدث أي تغيير أبداً".

ولفت المتحدث إلى أن "حالة النزوح وعدم الاستقرار والشتات لسكان منطقة جبل الزاوية لا تزال مستمرة ولا يعرفون متى يعودوا إلى منازلهم كونه لا يوجد صدق في الأحاديث السياسية أو حل لأزمة هؤلاء النازحين"، مضيفاً "لا تزال قوات النظام وروسيا مستمرين في خروقاتهم ولا يوجد موقف تركي ثابت يحد من هذه الخروقات أو يوقفها بشكلٍ كامل على الرغم من التواجد العسكري الكبير للقوات التركية في منطقة جبل الزاوية تحديداً، وردود القوات التركية على هذه الخروقات يكون خجولاً جداً".

وتأسّس الدفاع المدني أواخر عام 2012 من المتطوعين بهدف الاستجابة للقصف الجوي على الأحياء، وبسبب سحب الخدمات الحكومية الأساسية مثل الإطفاء والرعاية الصحية، وخدمات الطوارئ.

وتتألّف فِرَقُه من نحو ثلاثة آلاف متطوعة ومتطوع، ينشطون في المناطق الخارجة عن سيطرة قوات النظام، شمالي سورية، وكان لهم دور بارز في إنقاذ المدنيين من الهجمات التي شنّتها قوات النظام وروسيا خلال سنوات الحرب الماضية.

المساهمون