185 ألف عنصر يؤمنون الانتخابات العراقية وسط تنافس محتدم

01 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 15:12 (توقيت القدس)
صور للمرشحين إلى الانتخابات العراقية في الموصل، 28 أكتوبر 2025 (زيد العبيدي/فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أعلنت وزارة الداخلية العراقية عن خطة أمنية شاملة لتأمين الانتخابات البرلمانية بمشاركة 185 ألف عنصر أمني لتأمين مراكز الاقتراع، مع وضع القوات في حالة الإنذار القصوى.
- تواجه الانتخابات تحديات من الشائعات والهجمات الإعلامية، وتعمل الأجهزة الأمنية على تعزيز قدراتها في الرصد الرقمي والاستجابة للمحتوى المضلل دون فرض حظر على حركة المواطنين.
- تشهد الساحة السياسية أجواءً محتقنة مع تصاعد الخطابات المتشنجة، مما يهدد العملية الانتخابية ويزيد من الانقسامات، وسط تشاؤم شعبي من تكرار نفس الوجوه السياسية.

في مشهد يعكس حجم الرهان على أمن العملية الانتخابية واستقرارها في العراق، أعلنت وزارة الداخلية اليوم السبت، تفاصيل خطتها الأمنية الخاصة بتأمين الانتخابات العراقية البرلمانية المقررة في الـ11 من الشهر الحالي، مؤكدة أن أكثر من 185 ألف عنصر من مختلف صنوف الأجهزة الأمنية سيشاركون في حماية مراكز الاقتراع ومحيطها في أكبر انتشار أمني من نوعه منذ أعوام.

وقال مدير العلاقات والإعلام في الوزارة العميد مقداد ميري، في مؤتمر صحافي، إن "جميع الإجراءات الخاصة بتأمين العملية الانتخابية قد أنجزت بالكامل، وأن خطة الوزارة تشمل تأمين 7 آلاف و47 مركز اقتراع عام، ونحو 598 مركزاً للتصويت الخاص"، مؤكداً أنه "يبلغ عدد الضباط المشاركين في العملية الأمنية 9 آلاف و932 ضابطاً، أما العدد الكلي للعناصر المنتشرة فيبلغ 185 ألفاً و162 منتسباً، وأن جميع القوات ستكون في حالة الإنذار (ج) وهي أعلى درجات الجاهزية".

وأكد أن "وزارة الداخلية لم تسجل حتى الآن أي خروقات تمس سير العملية الانتخابية أو تهدد استقرارها"، مبيناً أن "الأجهزة المختصة تمكنت من رصد ومعالجة أكثر من 526 شائعة حاولت التأثير على أجواء الانتخابات، بينها 224 شائعة إلكترونية، جرى التعامل معها بشكل كامل"، مبيناً أن "الخطة الأمنية لا تتضمن فرض حظر شامل أو جزئي على حركة المواطنين يوم الاقتراع، إذ تُترك هذه المسألة لتقدير اللجنة الأمنية العليا وفقاً للظروف الميدانية، وذلك لضمان حرية الحركة والمشاركة الواسعة في التصويت.

وتأتي هذه الإجراءات في ظل أجواء تنافس انتخابي محتدم، حيث تسعى القوى التقليدية إلى الحفاظ على مواقعها السياسية عبر حملات تعبئة مكثفة، بينما تعمل قوى جديدة على كسر احتكار المشهد والبحث عن فرص حقيقية في المشهد البرلماني المقبل. وتشير تقارير ميدانية إلى أن شدة المنافسة بلغت حد تسجيل عمليات منظمة لبيع وشراء بطاقات الناخبين في بعض المناطق، وهو ما يعكس تصاعد نفوذ المال السياسي، ومحاولات التأثير على اتجاهات التصويت، رغم الإجراءات الرقابية التي تتخذها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات للحد من هذه الممارسات".

المشاركة الأمنية تؤكد حساسية المرحلة

ويرى مراقبون أن حجم المشاركة الأمنية يعكس إدراك الدولة لحساسية المرحلة وخطورة أي خرق قد يؤثر في مسار العملية الديمقراطية، وقال الناشط في التيار المدني رافد الزيدي، لـ"العربي الجديد"، "يمثل الانتشار الواسع للقوات الأمنية رسالة طمأنة للناخبين وللمجتمع الدولي، بأن الحكومة ماضية في حماية إرادة المواطنين وضمان نزاهة الانتخابات". واستدرك أن "التحدي الأبرز لا يكمن في الجانب الميداني، بقدر ما يرتبط بمواجهة الشائعات والهجمات الإعلامية والإلكترونية التي تستهدف زعزعة الثقة بالاستحقاق الانتخابي، حيث تسعى الجهات الأمنية إلى تعزيز قدراتها في مجال الرصد الرقمي والاستجابة الفورية لأي محتوى مضلل أو تحريضي"، مشدداً على "ضرورة تلك الإجراءات، وتشديد الرقابة على مراكز الاقتراع، في ظل احتدام التنافس الانتخابي ومحاولات التأثير على النتائج".

وبين التفاؤل الحذر الذي يخيم على الشارع العراقي والتدابير الأمنية المكثفة، تبدو هذه الانتخابات اختياراً حقيقياً لمدى نضج التجربة الديمقراطية في البلاد، وقدرتها على تجاوز الانقسامات السياسية والتجاذبات الحزبية. ويقف العراق اليوم أمام محطة مفصلية، إما أن تعيد الثقة بالمؤسسات الانتخابية وتفتح الباب أمام إصلاح سياسي تدريجي، وإما أن ترسِّخ مشهد التنافس المحموم ذاته الذي غالباً ما أعقب دورات انتخابية سابقة.

وتشهد الساحة السياسية العراقية أجواءً محتقنة مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية المقررة في الـ11 من الشهر الحالي، نتيجة تصاعد حدة الخطابات المتشنجة من قبل المرشحين، في ظاهرة توصف بأنها "تصعيد" يهدد العملية الانتخابية، ويزرع بذور الانقسام داخل الشارع العراقي، وبدلاً من أن تتجه الحملات نحو طرح البرامج والخطط الواقعية، طغت عليها لغة الاتهام والتشكيك، فيما استخدمت الشعارات الطائفية والقومية وسائلَ لكسب التأييد الجماهيري واستثارة العواطف.

وفرضت الانتخابات العراقية حالة من التشاؤم على معظم العراقيين، ولا سيّما أنها استحالت من أداة ديمقراطية للتغيير، إلى حالة مكررة ضمن الدائرة نفسها التي يشهدها العراق منذ عام 2003، ومن دون وجود حلول أو مخرجات للأزمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية عن طريق مجلس النواب المقبل مع هيمنة للوجوه القديمة، ما زاد رقعة المقاطعين للانتخابات بطريقة عفوية، عدا التيار الصدري الذي يتزعمه مقتدى الصدر الذي اختار المقاطعة.