16 مليشيا مسلحة جديدة في العراق: واجهات لفصائل رئيسية

16 مليشيا مسلحة جديدة في العراق: واجهات لفصائل رئيسية

01 مايو 2021
الصورة
يؤكد الحشد الشعبي عدم ارتباط المليشيات الجديدة به (أحمد الربيعي/ فرانس برس)
+ الخط -

على عكس باقي الفصائل العراقية المسلّحة التي تجاوز عددها الـ80 فصيلاً، فإن لا مقرات أو معسكرات معلومة لـ16 مليشيا مسلحة جديدة، أعلنت عن نفسها منذ نهاية يناير/ كانون الثاني 2020، بعد أسابيع قليلة من مقتل زعيم "فيلق القدس" الإيراني قاسم سليماني والقيادي في "الحشد الشعبي" أبو مهدي المهندس بغارة أميركية، غربي بغداد. غير أن هذه المليشيات الجديدة تواصل تبنّي هجمات صاروخية وتفجيرات بعبوات ناسفة ضد مصالح "التحالف الدولي" لمحاربة "داعش"، والقوات الأميركية في العراق، كما وسّعت أنشطتها أخيراً لتطاول تهديد وسائل الإعلام والناشطين والحقوقيين المناوئين لنفوذ المليشيات، وأخيراً تهديد المترجمين والعاملين مع القوات الأميركية أو المنظمات الغربية في البلاد.

أعلنت المليشيات الجديدة عن نفسها بعد أسابيع من مقتل قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس

وتتخذ المليشيات العراقية الجديدة التي ظهرت إلى الواجهة، من تطبيق "تلغرام" للتواصل الاجتماعي منصةً ثابتة لها بعد إغلاق منصتي "تويتر" و"فيسبوك" الكثير من حساباتها التي كانت قد دشّنتها، والتي تتبنى من خلالها عمليات تفجير وبيانات تهديد مختلفة. وهذه المليشيات هي: "أصحاب الكهف"، "عصبة الثائرين"، "قوات ذو الفقار"، "سرايا المنتقم"، "أولياء الدم"، "ثأر المهندس"، "قاصم الجبارين"، "الغاشية"، "لواء خيبر"، "سرايا ثورة العشرين الثانية"، "المقاومة الدولية"، "الشهيد كريم درعم"، "كتيبة السابقون"، "أولو العزم"، "المنتقمون"، وأخيراً "ألوية الوعد الصادق". مقابل ذلك، تظهر حركات أخرى رديفة لها، مثل حركتي "ربع الله" و"أبناء الشايب"، اللتين تنسب إليهما جرائم تهديد ناشطين وصحافيين وحقوقيين، فضلاً عن حرق واقتحام مكاتب قنوات فضائية ومحلية عربية، كان من أبرزها أخيراً، مقرا قناتي "دجلة" العراقية و"أم بي سي" السعودية، في وسط بغداد، وكذلك تفجير حانات بيع الخمور والنوادي الترفيهية.

لكن مستشاراً بارزاً في مكتب رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، قال لـ"العربي الجديد"، إن "جميع الفصائل المسلحة التي أُعلنت عن نفسها خلال الأشهر الماضية أو التي قد تعلن عن نفسها لاحقاً، هي عبارة عن واجهات لفصائل مسلحة موجودة فعلاً، ويتلقى أفرادها رواتب من الدولة ضمن قانون الحشد الشعبي، وفي الوقت ذاته، هم يعملون ضد الدولة لإخضاعها لهم". ولفت المصدر إلى أن "عدد تلك الجماعات، أو الأسماء بمعنى أدق، كان قد بلغ في نهاية العام الماضي، نحو 10 أسماء، وهو ارتفع اليوم إلى 16 اسماً لمليشيات تتناوب في ما بينها على تبني عمليات قصف الصواريخ على المطار والقواعد العسكرية والمنطقة الخضراء، أو استهداف أرتال التحالف بالعبوات الناسفة".

ووفقاً للمسؤول ذاته، فإن هناك أسماء خرجت لمرة واحدة، وتبنّت عملية أو اثنتين ثم اختفت، مثل "كتيبة عماد مغنية" و"الهيئة التنسيقية للمقاومة الإسلامية"، ملاحظاً أن ذلك يُظهر بأنها "جميعاً تشكل غطاء بات مفضوحاً لفصائل موجودة على الأرض، متورطة بهذه الهجمات وتستخدم هذه الأسماء لغايات معروفة". وأشار المصدر إلى أن "التحقيقات الأخيرة مع معتقلين اثنين ضبطتهما شرطة ذي قار قبل أكثر من شهر، خلال عملية استهداف رتل يحمل معدات لصالح التحالف الدولي على الطريق الدولي السريع، كشفت عن حقيقة أن تلك العناوين مصدرها جميعاً فصائل عدة، هي كتائب حزب الله وعصائب أهل الحق والنجباء وسرايا سيد الشهداء، لذلك فإن لا مقرات أو معسكرات لها، ولا تملك حتى وجوداً على الأرض، كونها تشكل غطاء لا أكثر".

هذه المعلومات أكدها ضمناً النائب العراقي باسم الخشان، معتبراً أن "العناوين الجديدة لبعض الفصائل المسلحة، عبارة عن واجهات لأخرى متنفذة ومتحكمة بالمشهد السياسي والأمني، ولا تريد تبني ذلك بشكل رسمي، ولهذا السبب، فهي عملت على أن تتبنى جماعات مجهولة أي عمل عسكري في العراق". وأضاف الخشان، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن حكومة الكاظمي "تخشى الكشف عن الهوية الحقيقية لهذه الجماعات المتورطة بعمليات استهداف للمصالح الغربية في البلاد، كونها جماعات متنفذة وتحظى بغطاء سياسي، بل حتى بغطاء حكومي"، في إشارة إلى ارتباطها بهيئة "الحشد الشعبي".

كشفت تحقيقات أخيرة مع معتقلين أن أسماء هذه المليشيات تعود حقيقة لأخرى موجودة فعلاً على الأرض

ووفقاً للخشان، فإن حكومة الكاظمي "لا تريد الكشف عن ذلك، لأنه قد يؤدي ربما إلى اقتتال عسكري بين تلك الجماعات والقوات العراقية، أو ربما إلى حراك سياسي لسحب الثقة من الحكومة". واعتبر أن "الحكومة تبقى مطالبة على الرغم من ذلك، بكشف الشخصيات والجهات التي تقف خلف عمليات القصف الصاروخي أو زرع العبوات الناسفة، خصوصاً بعد إعلانها اعتقال عدد من المتورطين بهذه الأعمال".

لكن القيادي في "الحشد الشعبي" محمد البصري ردّ على هذه المعطيات، في اتصال هاتفي مع "العربي الجديد"، بالقول إن "هيئة الحشد الشعبي لا تملك أي معلومات عن الجماعات المسلّحة التي تقوم بأعمال عسكرية ضد الأهداف والمصالح الأميركية، وهي غير مسؤولة عنها". وبحسب البصري، فإن "تلك الجماعات المسلحة ليست ضمن فصائل وألوية الحشد الشعبي، وليست لها أي علاقة بالحشد، بل هي مجهولة الهوية ومجهولة العناصر بالنسبة لنا، ونحن أكدنا رفضنا لأي عمل يمسّ سمعة وهيبة الدولة العراقية، ونعمل على تقوية الدولة وفرض هيبتها".

من جهته، شدّد السياسي العراقي ناجح الميزان، في اتصال مع "العربي الجديد"، على أن "كل المعطيات تؤكد أن المليشيات الجديدة ما هي إلا واجهات للمليشيات القديمة المتنفذة، والتي باتت تعمل اليوم بأسماء وهمية"، معتبراً أن "سبب ذلك ربما يكون سياسياً وحتى أمنياً، ويرتبط بتوقع رد الفعل الأميركي، إضافة إلى اعتبارات تتعلق بالحشد الشعبي في كونه مدعوماً من الدولة، وأن هذه الفصائل هي ضمنه".
ولفت الميزان إلى أن هجمات المليشيات لا تزال غير مؤثرة أو مهددة للوجود الأميركي، لوقوعها بعيداً عنها، لكنها تؤثر بشكل كبير على هيبة الدولة والقانون، معتبراً موقف بغداد "ضعيفاً في مواجهة سلاح المليشيات المتفلت، والذي بدأ يظهر للعلن في استعراضات مسلحة وسط العاصمة وفي مدن عراقية أخرى".

المساهمون