11 قتيلاً و15 مصاباً جراء هجوم الحوثيين على ميناء المخا

09 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 10 أغسطس 2026 - 00:27 (توقيت القدس)
عناصر من الحوثيين بالقرب من عدن، 28 يناير 2022 (فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- شهدت منطقة الساحل الغربي لليمن تصعيدًا عسكريًا خطيرًا، حيث هاجمت جماعة الحوثيين ميناء المخا بالصواريخ والطائرات المسيّرة، مما أدى إلى مقتل وإصابة عدد من المدنيين والعسكريين، وتضرر البنية التحتية.
- تزامن التصعيد مع اشتباكات في محافظة تعز وهجمات بالطائرات المسيّرة في صعدة، مما يعكس التوتر المتزايد في المنطقة ذات الأهمية الاستراتيجية لقربها من ممرات ملاحية دولية.
- دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني المجتمع الدولي لاتخاذ موقف أقوى ضد الحوثيين، محذرًا من خطورة استمرار امتلاكهم لقدرات صاروخية وطائرات مسيّرة.

الحوثيون استهدفوا ميناء المخا بست طائرات مسيرة

القصف يتزامن مع تصعيد في عدد من جبهات الساحل الغربي

قتل ثلاثة مدنيين وثمانية عسكريين، وأصيب 15 آخرون، الأحد، جراء هجوم واسع شنته جماعة الحوثيين بالصواريخ والطائرات المسيّرة على ميناء المخا وعدد من المواقع والمنشآت المدنية والعسكرية في الساحل الغربي لمحافظة تعز، بحسب ما أفاد مصدر طبي وكالة "فرانس برس". وقال المصدر إنّ الهجوم الحوثي استهدف ميناء المخا وعدداً من المواقع والمنشآت في المدينة، فيما تصدت الدفاعات الجوية للهجمات وأسقطت 11 طائرة مسيّرة حوثية شاركت في القصف منذ ظهر الأحد.

وأفاد الإعلام العسكري لـ"المقاومة الوطنية" بأنّ وحدات القوات المشتركة أحبطت أيضاً هجوماً بطائرات مسيّرة استهدف محطة توليد الكهرباء بالطاقة الشمسية في المخا، مشيراً إلى أن الدفاعات الجوية واصلت التعامل مع دفعات جديدة من المسيّرات في سماء المدينة. وأضاف أن عدداً من الطائرات المسيّرة الحوثية حاولت استهداف منشآت مدنية في المخا، من دون أن يوضح حجم الأضرار التي لحقت بها، فيما قال إنّ إجراءات الانتشار الأمني والعسكري أسهمت في الحد من الخسائر. وبحسب المصدر ذاته، تنتشر وحدات القوات المشتركة وفق خطة عسكرية قال إنها تهدف إلى تأمين المنطقة وحماية المدنيين والتعامل مع الهجمات الحوثية. 

ولاحقا مساء اليوم، قال متحدث عسكري يمني لوكالة "رويترز" إن جماعة الحوثي استأنفت هجماتها على الميناء المطل على البحر الأحمر. وأظهر مقطع فيديو بثته قناة المسيرة التابعة للحوثيين عمليات إطلاق عدة صواريخ باليستية وطائرات مسيرة، وذكر يحيى سريع المتحدث العسكري باسم الحوثيين على تطبيق تليغرام أنها استهدفت تمركزات قوات ومستودعات أسلحة سعودية.

وفي وقت سابق اليوم، تبنت جماعة الحوثيين استهداف منطقة المخا، معلنة تنفيذ "عملية عسكرية واسعة" باستخدام عدد كبير من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة. وقال المتحدث العسكري باسم الجماعة يحيى سريع، في بيان، إن العملية استهدفت ما وصفها بـ"تحشيدات سعودية ومخازن للأسلحة"، زاعماً أنها "أدت إلى تدمير معدات وأسلحة ومقتل وإصابة العشرات، بينهم سعوديون"، من دون صدور تأكيد لهذه الحصيلة. 

إلى ذلك، أفاد مدير ميناء المخا بوقوع أضرار جسيمة في البنية التحتية للميناء وإصابة عدد من العاملين، من جراء القصف. وقال مدير الميناء، وفق ما نقله موقع "الساحل الغربي" التابع لما يسمى يمنياً "المقاومة الوطنية"، إن القصف الحوثي استهدف مختلف قطاعات الميناء، متسبباً بأضرار كبيرة في بنيته التحتية، كذلك طاول مساكن موظفي الميناء، ما أدى إلى إصابة عدد من العاملين.

وفي السياق، قال المركز الإعلامي لـ"ألوية الزرانيق"، إن الحوثيين شنوا هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت مواقع في مدينتي المخا والخوخة على الساحل الغربي. وأوضح المركز أن الهجمات طاولت ميناء المخا ومحطة الكهرباء في المدينة، إضافة إلى استهداف معسكر أبو موسى الأشعري في منطقة الخوخة بطائرات مسيّرة، مشيراً إلى أن الهجمات جاءت عقب خسائر قالت القوات المناهضة للحوثيين إن الجماعة تكبدتها في مناطق الجبلية والحيمة وحيس.

وفي تطور متصل، نجا محافظ الحديدة المعين من قبل الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، الحسن طاهر، من استهداف بصاروخ باليستي أطلقه الحوثيون على مقر إقامته في مدينة الخوخة، جنوبي محافظة الحديدة، وفق وسائل إعلام حكومية ومصدر محلي. وقال المصدر إن الصاروخ سقط قرب منزل المحافظ، من دون أن ترد معلومات عن إصابته أو حجم الأضرار الناجمة عن الهجوم، الذي تزامن مع القصف الحوثي على مدينة المخا ومينائها.

ويأتي التصعيد في المخا والخوخة وسط توتر متزايد على الساحل الغربي لليمن، حيث تشهد الجبهات المحيطة بالمدينتين تحركات عسكرية وهجمات متبادلة بين الحوثيين والقوات المناهضة للجماعة. ويكتسب ميناء المخا أهمية اقتصادية واستراتيجية، لوقوعه على ساحل البحر الأحمر وارتباطه بالنشاط التجاري والنقل البحري في المنطقة، ما يجعل استهداف منشآته ومساكن العاملين فيه ذا تداعيات تتجاوز الجانب العسكري، ولا سيما مع سقوط قتلى وجرحى في الهجوم.

ويتزامن التصعيد في الساحل الغربي مع تجدد الاشتباكات في جبهات محافظة تعز. وقال المركز الإعلامي لـ"محور تعز"، إن مواجهات اندلعت بمختلف أنواع الأسلحة بين القوات الحكومية والحوثيين في عدد من الجبهات، مشيراً إلى استهداف تجمعات للجماعة في تبة المدرجات، شمال غربي مدينة تعز، وقصف مواقع لها بالمدفعية في جبهتي حمير بمديرية مقبنة، والأقروض بمديرية صبر الموادم.

وأضاف المركز أن القوات رصدت تحركات حوثية في منطقة المحرور، شمال غربي تعز، فضلاً عن تعزيزات للجماعة باتجاه الجبهة الشرقية للمدينة. وفي محافظة صعدة، شمالي اليمن، أفادت قناة "المسيرة" التابعة للحوثيين بأن طائرة مسيّرة ألقت قذيفتين على منطقة غور المشوات في مديرية غمر، من دون أن تورد تفاصيل عن الخسائر الناجمة عن الهجوم. ويعد ميناء المخا من المنشآت الحيوية على الساحل الغربي، إذ يرتبط بحركة النقل البحري والأنشطة التجارية والاقتصادية في المنطقة، ما يثير مخاوف من انعكاسات استهدافه على النشاط المدني وحركة الملاحة في البحر الأحمر.

ويأتي القصف في ظل تجدد التوتر على امتداد الساحل الغربي، حيث تشهد جبهات عدة مواجهات متقطعة وقصفاً متبادلاً بين القوات الحكومية والحوثيين، فيما تتكرر محاولات الجماعة استهداف مواقع القوات والمنشآت القريبة من خطوط التماس. ويحظى الساحل الغربي بأهمية استراتيجية، نظراً إلى إشرافه على البحر الأحمر وقربه من ممرات ملاحية دولية رئيسية، في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً أمنياً متصاعداً على خلفية الهجمات الحوثية على الملاحة والمنشآت المرتبطة بها. ويثير استهداف ميناء المخا مخاوف من اتساع نطاق التصعيد في الساحل الغربي، خصوصاً إذا تكررت الهجمات على المنشآت الحيوية، بينما تواصل القوات الحكومية رفع جاهزيتها تحسباً لهجمات أو محاولات جديدة للحوثيين.

العليمي يدعو واشنطن إلى موقف أقوى ضد الحوثيين

في السياق، دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، اليوم الأحد، الولايات المتحدة والمجتمع الدولي إلى الانتقال من سياسة احتواء التهديد الحوثي إلى معالجة مصادره وأدواته، محذراً من خطورة استمرار امتلاك الجماعة قدرات صاروخية وطائرات مسيّرة وتهديدها المنشآت الحيوية والممرات البحرية. وقال العليمي خلال لقائه في الرياض، القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن نيل هوب للبحث في العلاقات الثنائية بين البلدين، إنّ التصعيد الأخير، بما في ذلك استهداف ميناء المخا بمحافظة تعز بالصواريخ والطائرات المسيّرة، "يؤكد أن المليشيات الحوثية تمضي في حرب ممنهجة تستهدف مقدرات الشعب اليمني وشرايين حياته ومنافذه الاقتصادية".

وأضاف أن استهداف ميناء المخا، إلى جانب الاعتداءات الأخيرة على مواقع القوات المسلحة ومخيّمات النازحين والأعيان المدنية ومحاولات استهداف السفن والمنشآت الوطنية، "يؤكد مجدداً خطورة بقاء قدرات الصواريخ والطائرات المسيّرة والأسلحة النوعية خارج سلطة الدولة".

وشدّد العليمي على أنّ استهداف ميناء بحري حيوي قرب باب المندب "يضع المجتمع الدولي وفي المقدمة الولايات المتحدة، أمام مسؤولية واضحة في حماية حق اليمنيين في الوصول الآمن إلى موانئهم ومطاراتهم ومنشآتهم الحيوية". ودعا العليمي إلى "الانتقال من مجرد احتواء التهديد الحوثي إلى معالجة مصادره وأدواته، عبر دعم مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز قدرتها على حماية أراضيها ومياهها ومصالح مواطنيها". وحذر رئيس مجلس القيادة من أنّ أي "تفاهمات لا تعالج بصورة واضحة ومستدامة خطر الجماعات المسلحة المدعومة من إيران وقدراتها العسكرية وتمويلها وتهديدها لدول المنطقة ستؤجل الأزمة ولن تحلّها".