استمع إلى الملخص
- استهدفت الغارات الإسرائيلية منازل ومراكز إيواء ومستشفيات، بما في ذلك قصف مدرسة تؤوي نازحين في بيت لاهيا، مما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى وتدمير واسع في البنية التحتية.
- نفت حركة حماس مسؤوليتها عن الهجمات، مؤكدة التزامها بالاتفاق ودعت الوسطاء الدوليين للضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها المتكررة.
خرق جيش الاحتلال الإسرائيلي مجدداً اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، ما أدى حتى صباح اليوم الأربعاء إلى استشهاد 100 فلسطيني على الأقل، في حصيلة أولية وإصابة آخرين في سلسلة غارات استهدفت مناطق مختلفة. وأكد مراسل "العربي الجديد" أن جيش الاحتلال نفذ سلسلة غارات في الساعات الأخيرة على قطاع غزة خلفت منذ مساء الثلاثاء 100 شهيد على الأقل وعشرات الجرحى.
وأعلنت وزارة الصحة في غزة أن ما وصل إلى مستشفيات القطاع من شهداء وإصابات منذ التصعيد ليل أمس وحتى اللحظة، بلغ 104 شهداء (منهم 46 طفلاً، و20 امرأة) و253 إصابة (منهم 78 طفلاً، و84 من النساء). وبلغ إجمالي الشهداء منذ وقف إطلاق النار، 211، والإصابات 597، والشهداء الذين جرى انتشال جثامينهم، 482. ومنذ بداية العدوان، بلغ العدد الإجمالي للشهداء 68643 والإصابات 170655.
وفي السياق، سأل المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة محمود بصل، في منشور عبر منصة "إكس"، الوسطاء والضامنون لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، "كيف يمكن أن تفسّروا قتل 100 شخص، بما في ذلك أكثر من 35 طفلاً، في زمن لا يتجاوز الاثنتي عشرة ساعة؟"
الوسطاء والضامِنون: كيف يمكن أن تفسّروا قتل 100 شخص، بما في ذلك أكثر من 35 طفلاً، في زمن لا يتجاوز الاثنتي عشرة ساعة؟
— محمود صابر بصل (@mahmoadbasal) October 29, 2025
واستهدفت الغارات الإسرائيلية منازل وسيارة مدنية ومركز إيواء ومستشفى، وجميعها داخل ما يسمى "الخط الأصفر"، وهو خط الانسحاب الأول المنصوص عليه بالمرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس، والتي بدأت في العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري. ويفصل "الخط الأصفر" بين المناطق التي ما زال يوجد فيها جيش الاحتلال في الجهة الشرقية من القطاع وتلك التي يُسمح للفلسطينيين بالتحرك داخلها في الجهة الغربية منه.
واستشهد ثلاثة فلسطينيين وأصيب آخرون في قصف إسرائيلي استهدف مدرسة تؤوي نازحين فلسطينيين في بلدة بيت لاهيا في شمال قطاع غزة. ونقلت وكالة "الأناضول" عن مسعفين وشهود عيان أن غارة أخرى نفذها جيش الاحتلال استهدفت منزلاً في منطقة اليرموك، وسط مدينة غزة، أدت إلى سقوط ثلاثة شهداء.
وذكرت مصادر طبية في مجمع الشفاء الطبي أن طفلة استشهدت وأصيب آخرون في قصف إسرائيلي استهدف شقة سكنية في محيط مفترق عبد العال بشارع الجلاء، غربي المدينة. كما استهدف الاحتلال الإسرائيلي منزلاً في مخيم الشاطئ، غربي المدينة، دون أن يبلغ عن ضحايا، وفق شهود عيان. وفي خانيونس، جنوبي القطاع، أدت غارة إسرائيلية إلى استشهاد فلسطينيين اثنين وإصابة آخرين في قصف شقة سكنية بحي الأمل، غرب المدينة، كما ذكر مسعفون لمراسل الأناضول.
وسبق ذلك استشهاد خمسة فلسطينيين في غارة إسرائيلية على سيارة مدنية في خانيونس، قبل أن تصيب غارة إسرائيلية أخرى على شقة سكنية تقع شمال غربي المدينة عشرة فلسطينيين، وفق مصادر طبية في مجمع ناصر الطبي. وارتفع عدد الضحايا إلى أربعة شهداء وتسعة جرحى بقصف إسرائيلي على منزل في حي الصبرة، جنوبي مدينة غزة، إضافة إلى مفقودين تحت الأنقاض، بحسب بيان لجهاز الدفاع المدني بغزة.
في وقت سابق من أمس الثلاثاء، أعلن ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الأخير أمر الجيش بشن هجمات قوية على قطاع غزة فوراً بزعم تعرض قوة إسرائيلية لإطلاق نار في رفح، جنوبي القطاع. وذكرت القناة 12 العبرية أنه بعد اتخاذ القرار أبلغ نتنياهو الجانب الأميركي بشأن "الرد" في غزة. وقبلها ادعت هيئة البث العبرية الرسمية أن "مسلحين (لم تحدد هويتهم) أطلقوا صواريخ مضادة للدبابات ونيران قناصة" على جنود إسرائيليين في مدينة رفح، جنوبي قطاع غزة.
في المقابل، أكدت حركة حماس أنه لا علاقة لها بحادث إطلاق النار في رفح، مجددة التزامها باتفاق وقف إطلاق النار في غزة. وقالت الحركة، في بيان، إنّ "القصف الإجرامي الذي نفّذه جيش الاحتلال الفاشي على مناطق من قطاع غزة، يمثّل انتهاكاً صارخاً لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم توقيعه في شرم الشيخ برعاية الرئيس الأميركي ترامب".
وتابعت حركة حماس في بيانها أن "هذا الهجوم الإرهابي هو امتدادٌ لسلسلة الخروقات التي تم ارتكابها خلال الأيام الماضية، من اعتداءات أسفرت عن سقوط شهداء وجرحى، واستمرار إغلاق معبر رفح، ما يؤكّد الإصرار على انتهاك بنود الاتفاق ومحاولة إفشاله"، مطالبة الوسطاء الضامنين للاتفاق بـ"التحرّك الفوري للضغط على الاحتلال وكبح تصعيده الوحشي ضد المدنيين في قطاع غزة، ووقف انتهاكاته الخطيرة لاتفاق وقف إطلاق النار، وإلزامه ببنوده كافة".
وفي العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، توصلت حماس وإسرائيل لاتفاق تبادل أسرى ووقف إطلاق النار في غزة بوساطة مصر وقطر وتركيا والولايات المتحدة ضمن خطة وضعها ترامب لإنهاء الحرب تتضمن عدة مراحل. ومنذ ذلك التاريخ، نفذت إسرائيل 125 خرقاً للاتفاق أسفرت عن استشهاد 94 فلسطينياً وإصابة 344 آخرين واعتقال 21، وفق ما أعلنه المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أمس الثلاثاء.