10 قتلى بهجوم على خاركيف وتصعيد بالمسيّرات في عمق روسيا

18 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 17:27 (توقيت القدس)
تصاعد الدخان من مجمعات "وايلدبيريز" قرب موسكو، 16 أغسطس 2026 (فرانس برس)

تصاعدت حدة الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا، اليوم الثلاثاء، إذ قُتل عشرة أشخاص وأصيب ثمانية آخرون في هجوم صاروخي روسي استهدف قرية بيتشينيهي بمنطقة خاركيف، بالتزامن مع إعلان موسكو إسقاط عشرات المسيّرات الأوكرانية التي استهدفت العاصمة ومحيطها، وسط توتر متزايد بين روسيا وبريطانيا على خلفية دعم لندن لكييف.

وقال حاكم منطقة خاركيف أوليه سينيهوبوف، اليوم الثلاثاء، إن هجوماً صاروخياً روسياً أدى إلى مقتل عشرة أشخاص وإصابة ثمانية آخرين في قرية بالمنطقة الواقعة شمال شرقي أوكرانيا. وأضاف عبر تطبيق تليغرام، أن الهجوم على قرية بيتشينيهي أدى كذلك إلى تدمير عشرة مبانٍ خاصة، ومقهى، ومكتب بريد، ومتجر، وما لا يقل عن سبع سيارات.

وأفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، من جانبها اليوم، بأن طائرة مسيّرة انفجرت عند محطة حافلات يستخدمها موظفو محطة زابوريجيا النووية في أوكرانيا، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة آخرين.

أوكرانيا تأمر بإجلاء أكثر من ألفي طفل من دنيبروبتروفسك

إلى ذلك، أمرت السلطات الأوكرانية، اليوم الثلاثاء، بإجلاء نحو 2200 طفل برفقة ذويهم أو أولياء أمورهم من عدد من التجمعات السكانية في منطقة دنيبروبتروفسك وسط شرقي البلاد، في ظل تصاعد الضربات الروسية وتقدم القوات الروسية. وقال رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية، أولكسندر غانجا، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إن قرار الإجلاء الإلزامي يشمل 16 تجمعاً سكنياً تقع شرقي مدينة دنيبرو، عاصمة المنطقة.

وأضاف أن العائلات التي لديها أطفال مطالبة بمغادرة هذه المناطق خلال شهر، موضحاً أن على الآباء أو الأوصياء أو الممثلين القانونيين نقل 2177 طفلاً إلى مناطق أكثر أمناً. وأشار غانجا إلى أن الأشخاص الذين سيُجلَون، سينقلون إلى مراكز عبور، وستقدم لهم المساعدة للعثور على أماكن إقامة جديدة.

وتشهد المواجهة بين روسيا وأوكرانيا اتساعاً متزايداً خارج خطوط القتال المباشرة، مع تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة في استهداف العمق الروسي. وفي هذا السياق، قال رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين، اليوم الثلاثاء، إنّ روسيا أسقطت 180 طائرة مسيّرة في منطقة موسكو خلال الليل، في واحدة من أكبر الهجمات الجوية الأوكرانية على العاصمة الروسية.

وبحسب سوبيانين، بلغ إجمالي عدد المسيّرات التي كانت متجهة إلى المنطقة المحيطة بالعاصمة الروسية 620 طائرة منذ مساء الاثنين وحتى الخامسة من صباح الثلاثاء، مشيراً إلى فرض قيود مؤقتة على الرحلات الجوية في مطارات موسكو. وفي المقابل، أفاد حاكم منطقة موسكو أندريه فوروبيوف بأنّ طائرات مسيّرة أصابت مستودعاً تابعاً لشركة التجارة الإلكترونية الروسية "وايلدبيريز" ومنشآت أخرى قرب العاصمة، ما أسفر عن إصابة ثلاثة أشخاص على الأقل، بينهم طفلة تبلغ من العمر عشر سنوات.

وقالت شركة "وايلدبيريز" إن المستودع تعرض لأضرار طفيفة بعدما اصطدم حطام طائرة مسيّرة بأحد جدرانه. ويأتي الهجوم في وقت يتصاعد فيه التوتر بين موسكو ولندن، بعدما حذرت روسيا بريطانيا، الاثنين، من أنها ستدفع "ثمناً" باهظاً، عقب تقارير تحدثت عن استخدام أوكرانيا طائرات مسيّرة بريطانية الصنع في شن هجمات داخل الأراضي الروسية. وجاء التحذير بعد تقرير لصحيفة "صنداي تايمز" أفاد بأن مسيّرات أنتجتها شركتان بريطانيتان استخدمتها كييف لضرب أهداف عسكرية وصناعية داخل روسيا.

ووفق الصحيفة، تتبع إحدى الشركتين مجموعة الصناعات الدفاعية "بي آيه إي سيستمز"، فيما لم تكشف عن اسم الشركة الثانية لأسباب أمنية. واتهمت السفارة الروسية لدى بريطانيا لندن بأنها أصبحت "شريكاً ومتواطئاً" في هذه الهجمات، وأنها اختارت "عمداً التصعيد" في النزاع، محذرة من أنه "كلما تعمّق انخراطها في النزاع وتعاظم دعمها لآلة كييف الإرهابية، ارتفع الثمن الذي ستدفعه".

في المقابل، أكد متحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية استمرار التزام بلاده بتزويد أوكرانيا بالمعدات اللازمة للدفاع عن نفسها، مشدداً على عزم الحكومة البريطانية التصدي لما وصفه بـ"العدوان الروسي" في أوكرانيا وضد المملكة المتحدة وحلفائها. وقدّمت بريطانيا إلى أوكرانيا، منذ بدء الغزو الروسي في فبراير/ شباط 2022، دعماً بنحو 25 مليار جنيه إسترليني، منها 16 ملياراً على شكل مساعدات عسكرية.

وبينما يتصاعد استخدام الأسلحة بعيدة المدى والمسيّرات بين روسيا وأوكرانيا، يمتد جانب آخر من المواجهة إلى دول أوروبية، وسط اتهامات لموسكو بتنفيذ عمليات تجسس وتخريب تستهدف منشآت وطرق نقل.

وفي ألمانيا، تعتزم المحكمة الإقليمية العليا في شتوتغارت، اليوم الثلاثاء، إصدار حكم بحق ثلاثة أوكرانيين يشتبه في أنهم أعدوا، بتكليف من روسيا، لهجمات تستهدف حركة نقل البضائع في البلاد. وتتهم النيابة العامة الألمانية الرجال الثلاثة، الذين تتراوح أعمارهم بين 22 و30 عاماً، بالتجسس والتخطيط لهجمات حرق متعمد بتكليف من جهاز استخبارات روسي. وألقي القبض عليهم في مايو/ أيار من العام الماضي في مدينتي كولونيا وكونستانس الألمانيتين وفي كانتون تورغاو السويسري، فيما تشير التحقيقات إلى الاشتباه في تورطهم في خطة تخريب استهدفت طرق نقل تابعة لشركة لخدمات الطرود.

وبحسب لائحة الاتهام، أرسل المتهمون في مارس/ آذار 2025، بتكليف من جهاز استخباراتي روسي، طردين عبر خدمة بريد أوكرانية إلى أوكرانيا مزودين بأجهزة تتبع عبر نظام تحديد المواقع العالمي "GPS"، بهدف استكشاف طرق وآليات نقل الطرود. وكان من المفترض، في مرحلة لاحقة، إرسال طرود تحتوي على مواد حارقة تشتعل خلال عملية النقل، إلا أن السلطات كشفت المخطط خلال مرحلة الإعداد. وطالبت النيابة العامة الألمانية بسجن المتهمين لفترات تتراوح بين عامين وتسعة أشهر وأربعة أعوام وثلاثة أشهر، في حين طالب فريق الدفاع ببراءتهم. وتعيد القضية إلى الواجهة حادثة وقعت عام 2024، عندما اندلع حريق في طرد شحن جوي داخل مركز لوجستي تابع لشركة "دي إتش إل" في لايبزيغ، وسط اعتقاد جهات أمنية بأنه وُضع بتكليف من روسيا.

كما رُصدت مطلع أغسطس/ آب الجاري في مطار لايبزيغ، بالقرب من طائرات نقل أوكرانية، طائرة مسيّرة مزوّدة بمتفجرات وجهاز تفجير، فيما تحقق النيابة العامة الألمانية في الواقعة للاشتباه في محاولة إحداث انفجار والتدخل الخطير في حركة الطيران. ووصف وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت الواقعة بأنها هجوم "هجين" من جانب "قوى أجنبية".

(رويترز، فرانس برس، العربي الجديد)