"يونيفيل" تعلّق على أنشطة إسرائيل داخل لبنان وتدعوها للانسحاب
استمع إلى الملخص
- شدد الرئيس جوزاف عون على أهمية الجيش اللبناني في الجنوب لحماية السيادة، مرحبًا بموقف السعودية لتعزيز العلاقات التجارية، ومؤكدًا أن حماية لبنان تأتي من محيطه العربي.
- أكد حزب الله على ضرورة التزام الدولة اللبنانية بمسؤولياتها في تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار، مشددًا على التعاون والصبر في مواجهة التحديات.
شددت قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) على أن "الوجود الإسرائيلي وأعمال البناء في الأراضي اللبنانية تشكل انتهاكًا لقرار مجلس الأمن رقم 1701 ولسيادة لبنان وسلامة أراضيه"، داعيةً إسرائيل إلى احترام الخط الأزرق بكامله والانسحاب من جميع المناطق الواقعة شماله. ويأتي ذلك في وقتٍ يعمد فيه جيش الاحتلال إلى بناء جدران أسمنتية على الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة، ضمنها في بلدة يارون، في خرق مستمرّ لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024.
وقالت "يونيفيل" في بيان لها اليوم الجمعة إنه "في أكتوبر/ تشرين الأول، قام حفظة السلام في يونيفيل بمسح جغرافي لجدار خرساني على شكل T أقامه جيش الدفاع الإسرائيلي جنوب غرب بلدة يارون. وأكد المسح أن الجدار تجاوز الخط الأزرق، ما جعل أكثر من 4 آلاف متر مربع من الأراضي اللبنانية غير متاحة للشعب اللبناني، وأبلغت "يونيفيل" الجيش الإسرائيلي بنتائج المسح مطالبةً بنقل الجدار المذكور".
وأضافت: "في نوفمبر/ تشرين الثاني، لاحظ حفظة السلام أعمال بناء إضافية لجدار على شكل T في المنطقة. وأكد المسح أن جزءاً من الجدار جنوب شرق يارون تجاوز أيضاً الخط الأزرق. وسنقوم بإبلاغ الجيش الإسرائيلي رسمياً بنتائج المسح هنا أيضاً. أما الجدار الجديد بين عيترون ومارون الراس، فهو يقع جنوب الخط الأزرق". وتتواصل الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية بشكل يومي، وإن بوتيرة مختلفة، وذلك في حين لا يزال لبنان ينتظر جواب إسرائيل على التفاوض، والذي حتى الساعة لم يحصل عليه، رغم تكراره التمسّك به حلّاً لإنهاء الاحتلال.
وتجاوزت الخروقات الإسرائيلية منذ نوفمبر 2024 6 آلاف خرق، ما أسفر عن سقوط ما يزيد عن 300 شهيد وأكثر من 600 جريح، إضافة إلى التدمير المستمر للمباني والبنى التحتية والأراضي الزراعية، لا سيما في القرى الحدودية، عدا استمرار إسرائيل باحتلال خمس نقاط جنوبي لبنان، خلافاً أيضاً لبنود اتفاق وقف إطلاق النار التي كانت تحتّم عليها الانسحاب، لا بل زادت من وجودها إلى حدود سبع نقاط.
وعلى صعيد المواقف السياسية الصادرة اليوم عن الرئيس جوزاف عون، فقد أشار إلى أن "الأوضاع ستتغير في الجنوب بوجود الجيش الذي تنبع قوته من شرعيته ومن التفاف الناس حوله والثقة المتينة التي يمنحها أهالي الجنوب له". وأوضح عون أنه عندما أصدر بيان تكليف الجيش بالرد والتصدي لأي محاولات توغّل إسرائيلية برية، "كان هدفه إيصال رسالة للجميع بأن الجيش أصبح صاحب القرار في الجنوب، وهو مكلف بحمايته".
وقال: "أنا كرئيس دولة مسؤول وعليّ واجبات تجاه وطني، أتحمَّل مسؤولية قراراتي التي هدفها مصلحة بلدي وشعبي ومصلحة الجنوب وابن بيئة الجنوب، وإن بناء دولة قوية هو الأساس، بحيث إن الولاء النهائي يجب أن يكون للوطن". على صعيدٍ ثانٍ، رحّب عون بالموقف الذي نقلته وكالة "رويترز" عن مسؤول سعودي رفيع، الذي أشار فيه إلى أن المملكة العربية السعودية تخطط قريباً لتعزيز العلاقات التجارية مع لبنان، وأن وفداً من المملكة سيزور لبنان قريباً لإجراء مناقشات لإزالة العقبات التي تعيق الصادرات اللبنانية إلى السعودية. وقال في هذا الإطار: "آن الأوان ونحن بانتظار المملكة، لا سيَّما إني أكدت مراراً أن حماية لبنان تأتي من محيطنا العربي".
حزب الله: الاستسلام ليس وارداً في قاموسنا
وفي سياق مواقف حزب الله اليوم الجمعة، فقد أشار رئيس المجلس التنفيذي علي دعموش إلى أن "العدو الصهيوني يواصل استهدافاته شبه اليومية للبنان، بدعم ومشاركة أميركيين، ويترافق ذلك مع محاولات الحصار والعزل لبيئة شعبية كاملة، بهدف إضعاف روح الصمود والثبات عند أهلنا، وهذا يضع لبنان بين خيارين: استمرار القتل اليومي والحصار، أو الاستسلام لشروط العدو. ونحن وإن كنا لا نبحث عن الحرب، فإن الاستسلام ليس وارداً في قاموسنا".
وأوضح أن "الحرب قد توقفت في 27 تشرين الثاني 2024 بناء على اتفاق توصلت إليه الحكومة اللبنانية، ونصّ على وقف الأعمال العدائية وانسحاب العدو من النقاط المحتلة، ووافق حزب الله على هذا الاتفاق، والتزمت المقاومة بموجباته، بينما إسرائيل لم تلتزم به منذ اليوم الأول، حتى تجاوزت خروقاتها العدوانية خمسة آلاف خرق أمام مرأى ومسمع العالم وبغطاء ورعاية أميركية. لكن لم يتمكن العدو من إضعاف روح الصمود عند شعبنا المتمسك بأرضه وحقه في العيش بأمن واستقرار وكرامة".
واعتبر دعموش أنه "بمعزل عن الأداء الحالي للحكومة وبعض المسؤولين، فإن المرحلة الحالية تتطلب أن تتحمل الدولة المسؤولية الكاملة. ولطالما كان مطلبنا وجود دولة قادرة وعادلة يطمئن إليها شعبها وتحتضن قضاياه وتحمي سيادته. واليوم تقول الدولة إنها تريد أن تتحمل المسؤولية، وهناك اتفاق هي المعنية بمتابعة تطبيقه، ولديها قناة تواصل هي لجنة الإشراف على وقف إطلاق النار، ومن واجب الحكومة أن تعمل من خلال هذه اللجنة لإلزام العدو بتطبيق وقف إطلاق النار".
وأضاف: "قبل التزام العدو بالخطوات المطلوبة منه، فإن لبنان ليس معنياً بالبحث عن خطوات أخرى أو تجاوز هذا الاتفاق لفرض اتفاق آخر من العدو. كذلك، فإن المدخل الضروري لمناقشة لبنانية لاستراتيجية أمن وطني هو تطبيق اتفاق 27 تشرين الثاني ووقف الاعتداءات". وأكد أنه "على الرغم من الأوجاع والآلام وهذا النزف من دماء اللبنانيين، فإن المرحلة تتطلب تعاوناً وصبراً وحكمة، والمقاومة لديها من الحكمة والشجاعة والتبصر في الأمور ما يجعلها تأخذ القرارات التي تتناسب وطبيعة الظروف التي نمرّ بها".