استمع إلى الملخص
- دعت هيئات نقابية وحقوقية مغربية إلى إضراب وطني تضامناً مع الفلسطينيين، بمشاركة نقابات مثل الجامعة الوطنية لموظفي التعليم، للتعبير عن رفض الظلم والاحتلال.
- تواصلت الاحتجاجات في المغرب منذ مارس، دعماً للفلسطينيين ورفضاً للتطبيع، مؤكدة على دعم المقاومة ودعوة الشعوب العربية والإسلامية للصمود.
تتواصل في المغرب الفعاليات الشعبية المؤيدة للشعب الفلسطيني والمندّدة بعدوان جيش الاحتلال الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، إذ عاشت البلاد اليوم الاثنين، على وقع إضراب وطني في عدد من القطاعات المهمّة، ومظاهرات ومسيرات عفوية للتلاميذ و"يوم غضب" في الجامعات.
وتأتي هذه الفعاليات التي نظمت على خلفية مشاركة هيئات نقابية وحقوقية ومهنية مغربية في الحملة العالمية لوقف الإبادة في غزة (تحالف مؤسسات مجتمع مدني دولية) بعد ساعات من خروج الآلاف من المغاربة أمس الأحد، في مسيرة وطنية حاشدة بالعاصمة الرباط، دعماً لغزة وللمقاومة، وتنديداً بجرائم جيش الاحتلال الإسرائيلي وبسياسات التقتيل والتهجير والتجويع وبالتواطؤ الأميركي، مطالبين بإسقاط التطبيع مع تل أبيب.
وعمّ الإضراب، الذي يأتي استجابةً لنداء "الحملة العالمية لوقف الإبادة في غزة" إلى المشاركة في إضراب عالمي عام، اليوم الاثنين، رفضاً للعدوان المستمر على قطاع غزة وللمطالبة بوقف حرب الإبادة التي يتعرض لها المدنيون، على وجه الخصوص قطاعَي التعليم والصحة.
ودعت هيئات نقابية وحقوقية ومهنية في المغرب، أمس، على عجلٍ إلى خوض إضراب وطني في المملكة، اليوم الاثنين، تضامناً مع الشعب الفلسطيني وتنديداً باستمرار حرب الإبادة الجماعية التي تشنّها إسرائيل على غزة منذ عام ونصف العام، من أبرزها الجامعة الوطنية لموظفي التعليم، المنضوية تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب.
وقالت الجامعة الوطنية لموظفي التعليم في بيان لها، إنّ هذا الإضراب يأتي "أمام صمت المنتظم الدولي والإسلامي إزاء حرب الإبادة الجماعية الممنهجة التي يقترفها الكيان الغاصب يومياً في حق أشقائنا"، واعتبرت أن "الانخراط في هذه المحطة هو موقف يسمو على الانتماءات السياسية والنقابية، ويسجل موقفها للتاريخ أمام ما يتعرض له أطفالنا في قطاع غزة والضفة المحتلة من فظائع لم يشهد لها التاريخ مثيلاً، وهي الجرائم التي أهانت كل المواثيق الإنسانية والحقوقية.. إنها جرائم حرب وإبادة بربرية تخاض لإنهاء القضية الفلسطينية".
وفي حديث مع "العربي الجديد"، قال نائب الكاتب العام للجامعة الوطنية لموظفي التعليم والمسؤول الإعلامي للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب (اتحاد عمّالي)، خالد السطي، إنّ الإضراب العام التضامني مع غزة في قطاع التعليم الذي دعت إليه نقابته "هو تعبير عن رفض الظلم والاحتلال وحرب الإبادة الجماعية التي ينتهجها الكيان الصهيوني بدعم أميركي واضح، وصمت عربي وإسلامي غريب"، كما أنه "خطوة داعمة للشعب الفلسطيني الذي يعاني من القمع والعنف المستمر ناهيك عن الانتهاكات الجسيمة والخطيرة للمسجد الأقصى من المتطرّفين الصهاينة، ومنهم وزراء في حكومة الإرهابي بنيامين نتنياهو، وهو أيضاً وسيلة لإظهار التضامن الإنساني الواجب مع الفلسطينيين، والمطالبة بوقف العدوان الإسرائيلي الهمجي وحماية حقوقهم المشروعة".
وأضاف: "في الجامعة الوطنية لموظفي التعليم نعتبر مثل هذه الخطوات ومبادرات أخرى كالمسيرة الشعبية التضامنية المنظمة يوم أمس بالرباط، والمسيرة التي ستنظم الأحد القادم، والوقفات والاعتصامات اليومية في مختلف مدن المغرب وغيرها من الفعاليات، إنّما تهدف إلى لفت انتباه العالم إلى المعاناة اليومية لأهل غزة والضفة الغربية والقدس وغيرها من الأراضي الفلسطينية المحتلة، والتأكيد على أن القضية الفلسطينية تظلّ قضية عادلة في ضمير الإنسانية".
وشدّد على أن "المنتظم الدولي عليه أن يتحمل كامل مسؤوليته في ما آلت إليه الأوضاع، إذ لم تُبقِ دولة الكيان الغاصب في غزة لا بشراً ولا شجراً ولا حجراً، بل إن الضحايا أغلبهم من المدنيين أطفالاً ونساء وشيوخاً، ناهيك عن هدم المدارس والمستشفيات والجامعات والمساجد والكنائس، وأخيراً وجهت قصفها نحو الخيام وملاجئ النازحين الفارين من القصف الجوي والبري والبحري".
وإلى جانب الجامعة الوطنية لموظفي التعليم، شاركت في الإضراب العام نقابة "التوجه الديمقراطي" و"التنسيقية الوطنية للأساتذة وأطر الدعم الذين فرض عليهم التعاقد"، وتنسيقية "أساتذة المغرب ضد التطبيع"، وكذلك فروع جهوية ومحلية لنقابات "الاتحاد المغربي للشغل" و"الكونفدرالية الديمقراطية للشغل" ونقابات أخرى.
وفيما شهدت مؤسسات تعليمية عدة وقفات تضامنية نظمها الطلاب صباح الاثنين، عاشت الجامعات المغربية على وقع الإضراب بعد دعوة الكتابة الوطنية للاتحاد الوطني لطلبة المغرب (أكبر وأقدم تنظيم طلابي في البلاد) إلى "يوم غضب طلابي" تنديداً بـ"جرائم الإبادة الجماعية التي استأنفتها "ماكينة الحرب الصهيونية" في حق الشعب الفلسطيني بقطاع غزة، ورفضاً لحملات التهجير والتطهير العرقي والتطبيع. في حين ينتظر أن تعرف الجامعات المغربية، يوم غد الثلاثاء، إضراباً آخر دعت إليه منظمة "التجديد الطلابي".
إلى ذلك، قال الكاتب العام لـ"الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة"، محمد الرياحي الإدريسي، لـ"العربي الجديد"، إن الإضراب العام يأتي في سياق الحراك المستمر للشعب المغربي بمختلف أطيافه وهيئاته من أجل التضامن مع الشعب الفسطيني، الذي ما زال يتعرّض للتقتيل والتجويع الممنهج ولمحاولات التهجير، وأوضح أنه بعد الفعاليات التي نظمّت خلال الأسبوعين الماضيَين من خلال الإضراب الوطني الذي دعت إليه "الجبهة المغربية من أجل دعم فلسطين ومناهضة التطبيع"، و"جمعة الغضب" التي خرجت فيها نحو مئة تظاهرةٍ في 56 مدينة، الجمعة الماضية، بدعوة من "الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة". وبعد المسيرة المليونية الحاشدة التي نظمت أمس بالرباط، انخرطت اليوم، مجموعة من الهيئات المهنية في فعاليات الإضراب العام.
ولفت إلى خروج مجموعة من المظاهرات اليوم في مدن عدة منها؛ طنجة وتطوان والقنيطرة ومراكش وبني ملال، كما نظمت مجموعة من المسيرات العفوية من التلاميذ بمعيّة الأساتذة في عدد من المناطق، كما أعلنت مجموعة من الهيئات الطلابية على رأسها الاتحاد الوطني لطلبة المغرب يوم غضب في الجامعات المغربية، واعتبر الإدريسي أن هذه الفعاليات "تعتبر حراكاً نوعياً وأداة داعمة للقضية الفلسطينية، وأنها رسالة شجب وتنديد واستنكار لكلّ الممارسات التي ما زال يقترفها الكيان الصهيوني المجرم بحق المدنيين في غزّة خاصة وبباقي المدن الفلسطينية"، وكذلك لـ"تخاذل المنتظم الدولي والمؤسّسات الدولية التي تقف عاجزة أمام ما يرتكب من جرائم بحق المدنيين".
وتابع: "هذه الفعاليات هي كذلك رسالة استنكار لتخاذل الأنظمة العربية والغرب أمام الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها الفلسطينيون في غزة والضفة والمخيّمات، وهي الانتهاكات التي أظهرت للعالم حقيقة الديمقراطية التي يتبجّح بها هذا الغرب، وحقيقة مؤسسات حقوق الإنسان"، وأوضح أن الفعاليات المنظمة "تحمل رسالة تضامن مع الشعب الفلسطيني في المحنة، ودعم للمقاومة باعتبارها الخيارَ الوحيدَ والأوحد لتحرير فلسطين وتحقيق الدولة الفلسطينية الموحدة وعاصمتها القدس الشريف، وأيضاً رسالة رفض شعبي لاتفاقية التطبيع المشؤومة"، وهي "رسالة إلى الشعوب العربية والمسلمة لكي تبقى صامدة في مواجهة آلة الحرب الصهيونية الهمجية المدعومة سياسياً وعسكرياً من أميركا".
وتتواصل منذ 18 مارس/ آذار الماضي احتجاجات المغاربة تنديداً باستئناف جيش الاحتلال الإسرائيلي حربه على غزة، إذ شهدت عشرات المدن في مختلف أنحاء البلاد تنظيم وقفات ومسيرات غاضبة ومنددة بالعدوان، ومنذ اليوم الأول لعملية "طوفان الأقصى"، بدا التضامن والتأييد الشعبيان في المغرب لافتين، من خلال وقفات ومسيرات نظمت يومياً في مختلف أنحاء البلاد، كان عنوانها الرئيس دعم ومساندة الفلسطينيين والمقاومة في غزة ورفض التطبيع.