يوم غضب ضد إسرائيل يجتاح اليونان الأسبوع القادم: ليست ملاذاً للجنود القتلة
استمع إلى الملخص
- أثارت المظاهرات توتراً في العلاقات بين اليونان وإسرائيل، حيث حذرت إسرائيل مواطنيها من السفر إلى اليونان، بينما أكدت السلطات اليونانية على ضرورة حماية السياح الإسرائيليين.
- تصاعدت الاعتداءات على إسرائيليين في أثينا ومدن أخرى، مما أدى إلى شعور بعدم الأمان وتهديد السياحة الإسرائيلية في الجزر اليونانية.
بعد مظاهراتٍ في الجُزُرْ اليونانية سيروس، رودوس وكريت، شرع ناشطون يونانيون في التخطيط لتنظيم مظاهرة ضخمة تجتاح شوارع البلاد، يوم الأحد المقبل، تعبيراً عن تأييدهم لفلسطين؛ إذ قالت حركة "March to Gaza" إنه "لا يمكن تحويل الشواطئ لأماكن ترفيه وراحة لجنود الجيش الإسرائيلي القتلة".
وأعلنت الحركة التي تضم مجموعة من الأحزاب اليسارية اليونانية أن العاشر من أغسطس/آب المقبل هو "يوم عمل وطني" في الجزر والمواقع السياحية اليونانية، وهدفه الاحتجاج ضد "إبادة الشعب الفلسطيني وداعميه"، داعيةً الشعب اليوناني إلى الاحتجاج ضد إسرائيل في جميع الجزر خلال هذا اليوم. وتأتي التظاهرات المقرر تنظيمها بعد سلسلة من الاحتجاجات التي شهدتها البلاد، وآخرها ضد سفينة كروز إسرائيلية حملت على متنها سياحاً إسرائيليين كانوا يخططون للوصول إلى سيروس ورودس وكريت. وسبقتها في الأسابيع الأخيرة مظاهرات نُظّمت ضد السياح الإسرائيليين في سيروس ومدينة آغيوس نيكولاس في كريت، حاول خلالها المتظاهرون المؤيدون لفلسطين، وفقاً لما ذكرته صحيفة "يسرائيل هيوم" اليوم الثلاثاء، "الحؤول دون دخول سياح إسرائيليين والتشويش على جولاتهم هناك".
على المقلب الآخر، فإن المظاهرة التي جرت في سيروس، والتي نجح خلالها المتظاهرون في منع سفينة الرحلات "كراون إيريس" من الرسو في الجزيرة، أدت إلى تغيير في سياسة أثينا؛ حيث أُرسلت إلى الجزر وحدة خاصة لتفريق المظاهرات لا تتبع للشرطة المحلية، وذلك للحؤول دون تكرار "نجاح" المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين والذي أحرج حكومة الوسط-اليمين في اليونان، حسب الصحيفة. وقد أسفرت المظاهرات التي نظمت لاحقاً في الجزر إلى اعتقال عدد من المتظاهرين بموجب قانون مكافحة العنصرية اليوناني. وعقب التوترات، رفعت إسرائيل درجة تحذير السفر إلى اليونان، مطالبةً مواطنيها بـ"إبداء الحذر واليقظة بصورة خاصة لدى زيارة الجُزر".
ظهرت ملصقات ولافتات ضد إسرائيل وجيشها، وأخرى تدعو إلى "عدم الترحيب بالإسرائيليين"
من جانبها، قالت الحركة التي تنظم التظاهرات إن "اليونان ليست محض جزيرة للعطلات بل هي دولة وقفت أخلاقياً بجانب فلسطين. الشعب اليوناني لن يصمت إزاء الإبادة التي تمعن فيها إسرائيل بشراكة الدول الغربية وحكومة اليونان". ودعت الحركة المتظاهرين إلى "تحويل الجزر، الشواطئ، قمم الجبال، مواقع الاستجمام والملاذات إلى أماكن للتضامن ورفضاً لإراحة جنود الاحتلال القتلة"، مشددةً على أن "الجهد المبذول لتحويل اليونان إلى ملاذ لأولئك المشاركين أو الداعمين لمذبحة الفلسطينيين لن يمر!".
يهود اليونان قلقون وتأثيرات تطاول السياحة
وفي الإطار ذاته، سلّط تقرير مطوّل نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" قبل أيام الضوء على الإسرائيليين الذين يعيشون في الجزيرة، فيه استعرضت الصحيفة التوتر المتزايد في جزيرة ليسبوس اليونانية، حيث يعيش عدد كبير من الإسرائيليين الذين انتقلوا إليها في السنوات الأخيرة بحثاً عن حياة هادئة، بسيطة ورخيصة؛ حيث يدير بعضهم بيوت ضيافة، والآخر يعمل عن بُعد أو يعيش تقاعداً مريحاً، لافتةً إلى تغيّر الأجواء منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر/تشرين الأوّل 2023.
وتبدت التغيرات في مجالات عديدة؛ حيث ظهرت ملصقات ولافتات ضد إسرائيل وجيشها، وأخرى تدعو إلى "عدم الترحيب بالإسرائيليين"، وملصقات قالت إنه "بعد استيطان يهودا والسامرة (الضفة الغربية المحتلة) سينتقلون للاستيطان في ليسبوس"، كما نُشرت صور لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو مصافحاً الزعيم النازي أدولف هتلر.
وفي مقابلات أجرتها الصحيفة مع إسرائيليين يسكنون هناك قالوا إنهم "شعروا بأن الوضع لم يعد مريحاً كما كان، وأن الجو العام أصبح عدائياً". وقد حاول بعضهم، حسب الصحيفة، التوجه للمسؤولين في البلدية، "لكنهم تلقوا إجابات متحفظة مفادها أن هذه أعمال قلة من المتطرفين"، وهو ما زاد شعورهم بالإحباط.
وأفادت الصحيفة بأن "ثمة ادعاءات بأن وراء هذه الحملة تمويلاً خارجياً وربما دعماً تركياً، بهدف إضعاف السياحة الإسرائيلية في الجزيرة"، فيما بدأ، بحسبها، "بعض الإسرائيليين بالتفكير في مغادرة المكان، وآخرون يحاولون الصمود"، مشيرةً إلى أن الثابت هو أن "الكل يشعرون بأن "الفقاعة انفجرت"، وأن الجنة اليونانية لم تعد آمنة كما كانت".
هاجم ناشطون مطعماً إسرائيلياً في وسط أثينا، وخطوا شعارات مثل "لا يوجد صهيوني آمن هنا"
أمّا في أثينا ومدن يونانية أخرى، فإن "الوضع أكثر توتراً"؛ حيث سُجلت أخيراً اعتداءات جسدية ولفظية ضد إسرائيليين، "فقط لأنهم تحدثوا بالعبرية في الأماكن العامة". وفي إحدى الحالات، كما تتابع الصحيفة، "تعرض إسرائيلي للهجوم من نشطاء مؤيدين لفلسطين، وتمكن من الهرب إلى مطعم واختبأ في الحمام حتى جاءت الشرطة". إلى جانب ما سبق، أُبلغ عن رسوم غرافيتي معادية لإسرائيل، ملصقات، مظاهرات وحتى هجمات عنف، مثل رشق زجاجات حارقة على فنادق يملكها إسرائيليون. وفي بعض الشواطئ، بحسبها، طلب السكان المحليون من الإسرائيليين المغادرة، وفي حالات أخرى رشقهم السكان المحليون بالحجارة والخضروات.
ورغم أن الحكومة اليونانية تحافظ على علاقات جيدة مع إسرائيل وتدين "الأعمال العنيفة"، فإنه "في الشارع، خاصة في مناطق مثل إكسارخيا (حي الأناركيين في أثينا)، الوضع أكثر تعقيداً، وهناك مشاعر عدائية متزايدة تجاه الإسرائيليين"، حسب الصحيفة، التي لفتت إلى أن "عدداً من الإسرائيليين المقيمين في أثينا، ومعظمهم مستثمرون في العقارات أو مرشدو سياحة، يشيرون إلى انخفاض في الطلب على السياحة الإسرائيلية، ويؤكدون أن الوضع تغير: فبدلاً من الحديث عن طعام ومطاعم، الناس يتحدثون عن ملصقات معادية لإسرائيل، ويخافون من حمل رموز دينية أو وطنية".
إلى ذلك، أشارت الصحيفة إلى أنه "في إحدى الحوادث، هاجم ناشطون مطعماً إسرائيلياً في وسط أثينا، وخطوا شعارات مثل (لا يوجد صهيوني آمن هنا)". ورغم تدخل الشرطة، قال صاحب المطعم إنه "يشعر بخيبة أمل من الجو العام، لكنه لا ينوي الاستسلام". وتؤكد الصحيفة أن بعض الإسرائيليين ما زالوا يشعرون بالأمان، والبعض الآخر يخشى من أن الترويج المستمر لـ"المحتوى المعادي قد يخلق واقعاً أكثر عدائية في المستقبل"، وخلصت إلى أن "الجنة اليونانية التي اجتذبت الإسرائيليين في السنوات الأخيرة، لم تعد كما كانت".