"يديعوت أحرونوت": استقالة "شاس" لن تسقط حكومة نتنياهو فوراً
استمع إلى الملخص
- يواجه حزب "شاس" ضغوطًا للحفاظ على مصالح الحريديم وطلاب المعاهد الدينية، وسط تهديدات بالاستقالة، ويعمل بتنسيق مع "ديغل هتوراه" لتقييم تأثير انسحاب الأشكناز على قانون التهرب من الخدمة العسكرية.
- رغم التوترات، يسعى نتنياهو للتوفيق بين احترام التوراة والخدمة العسكرية، بينما لا يبدو أن حل الكنيست مطروح حاليًا، حيث تفضل الأطراف استنفاد المفاوضات.
بالاستقالة المترابطة لأعضاء حزب "يهدوت هتوراة" من الحكومة الإسرائيلية، انكشف شرخٌ عميقٌ آخر في ائتلاف بنيامين نتنياهو، ولكنه لن يفضي بالضرورة إلى انهياره الفوري. ففي الواقع انسحب التيار الديني المتشدد الذي يمثل الأشكناز، ولا تزال كتلة "شاس" التي تمثل تيار الشرقيين المتشدد في داخل الائتلاف، والحكومة -حتى هذه اللحظة- صامدة بـ60 عضواً فقط في الكنيست، فيما بقي العضو الوحيد لحزب "نوعام" المتشدد، آفي ماعوز، متمسكاً بلعب دور "الجوكر" منضماً للتصويت وفقاً لما تقتضيه الحاجة. وبناء على ما سبق، قد تكون الحكومة متعثرة فعلاً، لكن لا يزال بإمكانها إنهاء الدورة الصيفية للكنيست بعد أيام وتأجيل الأزمة إلى فترة ما بعد الأعياد اليهودية.
في صُلب الدراما الحالية، تبرز مجدداً "أحجية (رئيس شاس، أريه) درعي"، كما تصف صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية. فهذه المرة، ليست كتلة "يهدوت هتوراة" وحدها من تهدد، وقد اتخذت بالفعل خطوةً حاسمة بانسحابها من الحكومة؛ وبموازاة ذلك تتجه الأنظار، اليوم الأربعاء، إلى مقر حزب "شاس" الواقع في جبل المشارف بالقدس، حيث من المتوقع أن يعقد مجلس حكماء التوراة التابع للحركة اجتماعاً بحضور أعضاء الكنيست وقيادات الحزب. وتشير التقديرات إلى أن القرار بالاستقالة سيُتخذ هناك، ولكن قد تكون هذه العملية تدريجية أيضاً، وتعتمد على التطورات.
وطبقاً لما أفادت به الصحيفة، اليوم، فإن كتلة "شاس" تعمل خلف الكواليس بتنسيق وثيق مع حزب "ديغل هتوراه" وزعيمها الروحي، الحاخام دوف لاندو. وبينما اختارت الأخيرة الانسحاب فوراً، فضّلت "شاس" استراتيجية الترقب والانتظار، لمعرفة ما إذا كان انسحاب الأشكناز سيؤدي إلى "تأثير الدومينو" والضغط باتجاه استئناف المفاوضات حول قانون التهرب من الخدمة العسكرية بصيغة متفق عليها - وإلا، فالمضي قدماً حتى النهاية بالاستقالة.
وفي الأثناء، يجد رئيس "شاس" أريه درعي نفسه في موقع حرج؛ فمن جهة، هو شريك في أكثر المحافل الأمنية حساسية (الكابينت)، وعرف مسبقاً بالهجوم على إيران. ومن جهة ثانية، هو زعيم للحريديم يُتوقع منه الحفاظ على مصالح "اليشيفوت" (المعاهد الدينية) وطلابها، والمطالبة بتنفيذ الالتزام بإقرار قانون الإعفاء من التجنيد. وطبقاً للصحيفة فإن "هذه المرة، يبدو أن صبره على وشك النفاد".
وفي السياق، تشير الصحيفة إلى أن الخطوة التي يدرسها "شاس" حالياً أكثر خطورة من الاستقالات المعهودة لوزراء من الوسط الحريدي. والسبب أنها تشمل سلسلة من الوزراء الذين يمسكون بالحقائب الوزارية العليا والمناصب المحورية في الائتلاف، وهي خطوة ستُحدث هزة أكبر بكثير من أي استقالة رمزية لرئيس لجنة برلمانية. أمّا درعي، الذي عمل بجد في الأشهر الأخيرة لتهدئة التوترات مع "أغودات إسرائيل" ووزير الإسكان السابق يتسحاق غولدكنوبف، فلديه رسائل مختلفة هذه المرّة. فإذا استقال هو الآخر، ستشكل استقالته ضربة موجعة لاستقرار الحكومة.
نتنياهو من جهته تطرق ،أمس الثلاثاء، لأزمة القانون خلال حديثه في مؤتمر (MUNIEXPO) الذي انعقد في تل أبيب؛ حيث قال إنه زار قاعدة اللواء الحريدي (الحشمونائيم)، وخلال ذلك "قالوا لي (الجنود الحريديم) لقد قدمنا إلى هُنا بإرادتنا. ولكن عندما تأتون إلينا بالمطارق (بالقوّة والفرض) فينبغي وضع قانون. ليس بالتحدي والإكراه، ولا بالحرب الداخلية، ولا بقطع الميزانيات.. قد يكون ممكناً المزج بين احترام عالم التوارة والجيش أيضاً؛ فلتتخلصوا من السياسة فحسب".
وفي وقت سابق لحديث نتنياهو، أشار وزير "شاس" السابق، أرييل أتياس، وهو الذي يمثل الحريديم في محادثات مشروع قانون التجنيد إلى الشعور بـ"خيانة" رئيس لجنة الخارجية والأمن يولي أدلشتاين، وهو شعور أدى بحسبه إلى تفجر الأزمة. وفي مقابلة مع إذاعة "كول حاي"، قال أتياس "وصلت وثيقة تتضمن إلغاءً كاملاً لجميع الاتفاقات. لقد تلاعب (أدلشتاين) وكذب؛ غيّروا المبادئ المتفق عليها، وأعتقد أن هناك استراتيجية مُسبقة كانت تقضي بعدم سنّ قانون". وطبقاً لأتياس، فإن "شاس لن تقف مكتوفة الأيدي، وستواصل العمل وفق لتوجيهات عُظماء إسرائيل"، في إشارة إلى حاخامات التيار الذين سيجتمعون اليوم.
أمّا أدلشتاين فصرّح أمس في خطاب ألقاه أمام الكنيست بأنه يُصرّ على قانونٍ يتضمن عقوباتٍ شخصيةً فعّالة، وعقوباتٍ مؤسسيةً في حال عدم تحقيق الأهداف الموضوعة للتجنيد. وأضاف رئيس لجنة الشؤون الخارجية والأمن أن نصّ القانون الذي صاغه يتجاوز 50 صفحة. وخلال خطابه، اتهم الحريديم بأنهم "من انتهكوا الاتفاقات حتى قبل عودة آخر طائرة من طهران"، في إشارة إلى استقالة غولدكنوبيف إبان الحرب على إيران.
إلى ذلك، فإنه رغم التصريحات والتوتر السياسي المتصاعد، رجّحت الصحيفة أن حل الكنيست ليس مطروحاً حالياً. فبموجب القانون، لا يمكن طرح اقتراح حله إلا بعد انقضاء ستة أشهر من سقوط اقتراح مماثل، أي بعد الأعياد اليهودية فقط. فضلاً عن أن مبادرة المعارضة الصهيونية التي يقودها يائير لابيد، لجمع 61 توقيعاً بهدف تقديم مقترح قانون حل الكنيست لم تُقابل بحماس من جانب الحريديم، "الذين يُفضلون استنفاد المفاوضات قبل اتخاذ خطوات لا رجعة فيها"، حسب الصحيفة.