ويتكوف لعائلات الأسرى الإسرائيليين: حماس وافقت على نزع السلاح ونتنياهو ملزم بوقف الحرب

الدوحة
صحافية فلسطينية، عملت في صحف ومواقع عدّة. متخصصة بمتابعة الشؤون الإسرائيليّة.
بيروت حمود
صحافية فلسطينية، من أسرة "العربي الجديد".
02 اغسطس 2025   |  آخر تحديث: 04 أغسطس 2025 - 00:50 (توقيت القدس)
عائلات الأسرى الإسرائيليين: “أطفالنا يعيشون الجحيم في غزة"
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- ادعاءات متضاربة: زعم المبعوث الأميركي أن حماس وافقت على نزع سلاحها، لكن حماس نفت ذلك مؤكدة تمسكها بالمقاومة. تعاني عائلات الأسرى الإسرائيليين من ضغوط نفسية واحتجت في تل أبيب لوقف الحرب.

- الوضع الإنساني المتدهور: الأسرى الإسرائيليون في غزة يعانون من ظروف صعبة، بينما يواجه الفلسطينيون حصارًا خانقًا أدى إلى تفشي المجاعة وارتفاع عدد الضحايا.

- المفاوضات المتعثرة: توقفت المفاوضات بين إسرائيل وحماس بسبب تصلب مواقف تل أبيب، حيث تطالب بنزع سلاح الفصائل، بينما تطالب حماس بإنهاء الحرب والإفراج عن الأسرى.

ادعى المبعوث الأميركي إلى المنطقة ستيف ويتكوف اليوم السبت أن حركة حماس وافقت على نزع سلاحها، مضيفاً أن رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ملزم بوقف الحرب على غزة. وقال ويتكوف خلال لقاء في تل أبيب مع عائلات الأسرى الإسرائيليين "الخطة لا تقوم على توسيع الحرب وإنما إعادة جميع الأسرى من خلال صفقة وإنهاء الحرب، من دون صفقات جزئية. حماس وافقت على نزع سلاحها ونتنياهو ملزم بوقف الحرب"، وفقاً لما نقلت عنه صحيفة "هآرتس".

وأضاف المبعوث الذي زار مركزاً مخصصاً للمساعدات في غزة أمس الخميس، "غالبية الجمهور الإسرائيلي يرغب في إعادة المختطفين إلى الديار، وغالبية الجمهور الغزّي يرغب في عودة المختطفين لكي تُتاح إعادة الإعمار". وسرعان ما نفت حركة حماس ادعاءات ويتكوف، مؤكدة أنها لا يمكن أن تتخلى عن السلاح والمقاومة إلا بحصول الشعب الفلسطيني على حقوقه.

وعلى خلفية المقاطع المصوّرة التي نشرتها حركتا حماس والجهاد الإسلامي وآخرها أمس، احتجت عائلات الأسرى الإسرائيليين في "ميدان المحتجزين" بتل أبيب، اليوم السبت، صارخةً في وجه المبعوث الأميركي، الذي وصل إلى هناك "أبناؤنا يعيشون هولوكوست بسبب السياسة"، مطالبة بوقف ما وصفته بـ"الجنون".

وفيما وصل ويتكوف إلى الميدان، أحاطت العائلات المحتجة نفسها بسياج شائك في رسالة توضح "خطورة وضع الأسرى المحتجزين لدى حماس" منذ 666 يوماً، وذلك في ضوء مقاطع الفيديو التي نشرتها الأخيرة و"الجهاد" للأسيرين أفيتار ديفيد، وروم برسلافسكي، وقد ظهرا نحيلين وشاحبين بسبب الجوع، وندرة الطعام الذي قطعت إسرائيل دخوله بإحكامها الحصار المفروض على القطاع.

في غضون ذلك، صرخ قريب الأسير برسلافسكي "لقد كسروا روم الذي كان يقاتل من أجل هذا الشعب". وأضاف في تصريح نقلته صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، "تبيّن أن الشعب اليهودي أقل قيمة من أي شعب آخر. وأن شعبنا يمكنه أن يرى هذه القسوة ويستمر في حياته كما لو أن شيئاً لم يحدث". وأضاف "اختار روم إنقاذ الناس الذين بفضله اليوم هم على قيد الحياة. لم أستطع مشاهدة الفيديو أكثر من مرة واحدة، زادت جرعة أدويتي، وتفاقمت كوابيسي. الموت أصبح أفضل من الحياة". وتابع أن "الفيديو كسر عائلتي"، مطالباً الحكومة بالعمل على الإفراج عن الأسرى حالاً، فما يحدث (التجويع) "ليس حملة (دعائية) وإنما مصير هؤلاء الأسرى".

أمّا عيناف تسنغاؤوكير، والدة الجنديّ الأسير متان تسنغاؤوكير، فقالت إن "أولادنا يعيشون الهولوكوست. ولن يتمكنوا من الصمود طويلاً"، معتبرةً أن "هذه المحرقة ينبغي أن تنتهي، ولو أن الاتفاق لم ينهر بسبب السياسة لكانوا الآن في المنزل". وصرخت: "أولادنا استحالوا جلداً على عظم بسبب الرغبة في البقاء السياسي"، في إشارة إلى اتهامها حكومة بنيامين نتنياهو، بعرقلة التوصل إلى اتفاق لوقف الحرب وتبادل الأسرى على خلفية تمسّك الائتلاف الحاكم باحتلال قطاع غزة وإقامة المستوطنات، شرطاً لعدم تفكيك الحكومة والانسحاب منها.

من جهته، تساءل ميشيل إيلوز، والد غيا إيلوز المحتجزة جثته في غزة: "كم من الوقت يمكن تعذيب العائلات والجمهور؟". وأضاف "فقدت كل شيء، سعادتي، وقلبي، وحتّى ثقتي بهذه الدولة! أريد حرق نفسي لأتخلص من هذا الكابوس"، كاشفاً عن أن عائلات أسرى "لم تتمكن من الوصول إلى ساحة الاحتجاج اليوم بسبب عدم قدرتها على ذلك لأنها ببساطة تعيش على حبوب التنويم".

على المقلب الآخر، كشفت عنات انغرست، والدة الجندي الأسير متان انغرست، أنها بعثت برسالة إلى منسق شؤون الأسرى والمفقودين، غال هيرش، تسأله فيها "ما الذي حصل؟ ابني أصبح جلداً وعظماً"، فكان جوابه "هذه مجرد حملة دعائية لحماس". فردت عليه "هذه وظيفة حماس بوصفها حركة إرهابية، أمّا أنتم فقد سقطتم وفشلتم في مهمتكم المتمثلة في إنقاذ من اختطف". ولفتت في حديث مع الصحيفة إلى أنه لدى اتهامها إياه بالفشل "توقف عن مراسلتها".

بدوره، رد هيرش على انغرست في منشور على صفحته بمنصة "إكس" قال فيه "أرفق اقتباس الرسالة التي تلقتها العائلات مني أمس: الفيديوهات التي نشرها الجهاد الإسلامي وحماس مؤلمة وصعبة. أضفت في رد شخصي على إحدى التوجهات أن المشاهد بالفعل صعبة وأن الفيديوهات جزء من حملة التجويع التي تدعيها حماس". وزعم أن "الرسالة التي تناقلتها وسائل الإعلام لا تعكس ما قاله للعائلات".

إلى ذلك، نقلت شبكة "سي أن أن" الأميركية عن مصدر قوله إن نتنياهو أرجأ اتخاذ قرار بشأن استمرار الإبادة في قطاع غزة، إذا لم توافق حركة حماس على الصفقة، مشيراً إلى أن أحد الخيارات المطروحة، هو تطويق مدينة غزة ومراكز سكانية أخرى، والخيار الثاني هو "احتلال" المدينة. وأضاف المصدر أن الكابينت، "منقسم في آرائه". وعلى الرغم من انقطاع الاتصالات، قال مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى للشبكة الأميركية إن إسرائيل مستعدة لإعادة وفدها إلى الدوحة إذا غيّرت حماس موقفها. مع العلم أن الوفد المفاوض للأخيرة غادر الدوحة إلى تركيا.

وفي الصدد، ذكرت الصحيفة العبرية أنه عقب المحادثات مع ويتكوف خلال زيارته إلى إسرائيل، سادت أجواء صعبة وقل منسوب التفاؤل بشأن فرص التوصل إلى اتفاق في الفترة المقبلة، مرجحاً استمرار الحرب وتوسعها.

عائلات الأسرى الإسرائيليين لنتنياهو: أوقف هذا الجنون وتوصل إلى اتفاق شامل

وطالبت عائلات الأسرى الإسرائيليين اليوم السبت حكومة بنيامين نتنياهو بوقف ما وصفته "بالجنون" في قطاع غزة والتوصل إلى صفقة شاملة مع حركة حماس لإعادة أبنائها "المحتجزين" في القطاع. جاء ذلك على خلفية مقطع فيديو نشرته كتائب القسام، الجمعة، لأسير إسرائيلي بدا في حالة من الهزال الشديد، وفق صحيفة "معاريف" العبرية.

وقالت هيئة عائلات الأسرى في بيان على "إكس": "انظروا في أعينهم (الأسرى الإسرائيليين)، لقد نفد الوقت، إخواننا يمرّون بجحيم في الأسر، أوقفوا هذا الجنون، توصلوا إلى اتفاق شامل يعيدهم إلى الوطن". ودعت الهيئة الإسرائيليين إلى "المشاركة في مظاهرة حاشدة في وقت لاحق من صباح السبت في تل أبيب، للدعوة إلى إعادة الأسرى فوراً".

ونشرت كتائب عز الدين القسام، الجمعة، فيديو لأسير إسرائيلي محتجز لديها ظهر وهو يعاني فقداناً شديداً في الوزن، وذلك نتيجة استمرار سياسة التجويع الإسرائيلية للقطاع المتزامنة مع حرب الإبادة الجماعية المتواصلة منذ نحو 22 شهراً. وقالت كتائب القسام في مقطع الفيديو، الذي نشرته على صفحتها بمنصة "تليغرام"، إن هذا الأسير (لم تسمّه) كان "ينتظر أن يخرج بصفقة (تبادل أسرى)". وفي المقطع، ظهر الأسير الإسرائيلي وهو يجلس على سرير في غرفة ضيقة بينما تظهر عليه علامات المجاعة وسوء التغذية، إذ برزت أضلاعه بحدة نتيجة النقص الشديد في الوزن، في مشهد يعكس جانباً من سياسة التجويع التي تواصل إسرائيل تنفيذها بغزة.

وتقدر تل أبيب وجود 50 أسيراً إسرائيلياً في غزة، منهم 20 أحياء، بينما يقبع في سجونها أكثر من عشرة آلاف و800 فلسطيني يعانون تعذيباً وتجويعاً وإهمالاً طبياً، أودى بحياة العديد منهم، بحسب تقارير حقوقية وإعلامية فلسطينية وإسرائيلية.

وقبل أيام، انسحبت إسرائيل من مفاوضات غير مباشرة مع حماس في الدوحة بوساطة قطر ومصر ودعم الولايات المتحدة، جراء تصلب مواقف تل أبيب بشأن الانسحاب من غزة، وإنهاء الحرب، والأسرى الفلسطينيين، وآلية توزيع المساعدات. ومراراً، أعلنت حماس استعدادها لإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين "دفعة واحدة"، مقابل إنهاء حرب الإبادة، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة، والإفراج عن أسرى فلسطينيين. لكن نتنياهو المطلوب للعدالة الدولية، يتهرب بطرح شروط جديدة، بينها نزع سلاح الفصائل الفلسطينية، ويصر حالياً على إعادة احتلال غزة.

ومنذ بدء الإبادة الجماعية في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ترتكب إسرائيل بالتوازي جريمة تجويع بحق فلسطينيي غزة حيث شددت إجراءاتها في 2 مارس/آذار الماضي، بإغلاق جميع المعابر أمام المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية، ما سبَّب تفشي المجاعة ووصول مؤشراتها إلى مستويات "كارثية". وخلفت الإبادة الجماعية في غزة نحو 208 آلاف فلسطيني بين شهيد وجريح، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على تسعة آلاف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين.

ذات صلة

الصورة
جنود الاحتلال بمحيط منازل الفلسطينيين في قُصرة، 13 أغسطس 2026 (زين جعفر/ فرانس برس)

سياسة

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي، لليوم الرابع على التوالي، عدوانها العسكري على بلدة قصرة جنوبي نابلس لليوم الرابع على التوالي، كما شددت حصارها على رأس العين.