وكالة الطاقة الذرية: لا آثار لتسريبات إشعاعية في منشآت إيران النووية

22 يونيو 2025   |  آخر تحديث: 17:30 (توقيت القدس)
منشأة آراك النووية في إيران، 6 يونيو 2025 (ماكسار تكنولوجيز)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عدم تسجيل أي ارتفاع في مستويات الإشعاع في المنشآت النووية الإيرانية بعد الضربات الأميركية، مع استمرار مراقبة الوضع الأمني والنووي.
- أعلنت السلطات الإيرانية والسعودية والكويتية والقطرية عدم وجود تلوث إشعاعي، مؤكدة أن مستويات الإشعاع ضمن الحدود الطبيعية، مع التنسيق المستمر مع الوكالة الدولية.
- شددت الجهات المختصة في العراق ومصر على متابعة الوضع الإشعاعي، مع عدم تسجيل أي تلوث حتى الآن، وتوعية المواطنين في العراق حول التعامل مع التلوث المحتمل.

أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، اليوم الأحد، عدم تسجيل ارتفاع في مستويات الإشعاع بالمنشآت النووية في إيران، بما فيها موقع فوردو، في أعقاب الضربات الأميركية فجر اليوم. وتسود خشية من حدوث تسرب للإشعاعات من المنشآت الإيرانية النووية، ما يهدد بكارثة بيئية في المنطقة، نتيجة الضربات الإسرائيلية والأميركية بعد انضمام واشنطن إلى الحرب. وأوضحت الوكالة في منشور على منصة إكس أنها لم تتلق أي بلاغ بعد بشأن رصد أي ارتفاع في مستويات الإشعاع في المنشآت النووية الإيرانية، مشيرة إلى أنها تقييمات إضافية للوضع في إيران مع توفر المزيد من المعلومات.

من جهته، أعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل ماريانو غروسي، أن المنشآت النووية التي استهدفتها الولايات المتحدة في إيران لا يُتوقع أن تُحدث آثاراً صحية سلبية على السكان أو البيئة المحيطة، وفقاً للمعلومات الأولية التي تلقتها الوكالة من الجانب الإيراني. وقال في بيان مكتوب صدر عن الوكالة: "لا نتوقع أن تؤثر الهجمات على صحة الناس في المناطق المحيطة بالمواقع المستهدفة في إيران"، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن الوضع الأمني والسلامة النووية في إيران "بات مقلقاً للغاية".

وأوضح أن الوكالة تسلمت من السلطات التنظيمية في طهران بيانات تؤكد عدم تسجيل أي ارتفاع في مستويات الإشعاع خارج المنشآت المستهدفة، بما في ذلك منشأة "فوردو" لتخصيب اليورانيوم. لكن غروسي لفت إلى أن المعلومات التي كانت بحوزة الوكالة قبل بدء الهجمات الإسرائيلية في 13 يونيو/حزيران الجاري، تشير إلى أن المنشآت المستهدفة، وبينها أصفهان ونطنز، كانت تحتوي على مواد نووية بأشكال متعددة من التخصيب، ما قد يؤدي إلى تلوث إشعاعي وكيميائي محتمل نتيجة القصف.

وأكد المدير العام أن الوكالة تواصل مراقبة الوضع من كثب، مشدداً على ضرورة "وقف الأعمال العدائية" في المنطقة كي تتمكن فرق الوكالة من استئناف عمليات التفتيش والمراقبة على الأرض. وأشار غروسي إلى أن مجلس محافظي الوكالة سيعقد جلسة استثنائية يوم غد الاثنين لمناقشة تطورات الوضع في إيران، وسيقوم خلالها بتقديم إحاطة رسمية حول آخر المستجدات.

وأكدت السلطات الإيرانية، الأحد، أنه لا توجد "علامات تلوث" إشعاعي بعد الهجمات الأميركية. وقال المركز الوطني لنظام السلامة النووية، الذي يعمل تحت إشراف منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، إنه "لم تُسجَّل أي علامات على تلوث... لذلك لا يوجد أي خطر على السكان الذين يعيشون حول المواقع".

كذلك، أعلنت هيئة الرقابة النووية والإشعاعية في السعودية "عدم رصد أي آثار إشعاعية على بيئة المملكة ودول الخليج العربية نتيجة الاستهدافات العسكرية الأميركية لمرافق إيران النووية". ومن جهته، قال الحرس الوطني الكويتي في بيان عبر منصة إكس، الأحد، إنه لم يُرصَد أي ارتفاع في معدلات الإشعاع في الأجواء والمياه الكويتية بعد الهجمات الأميركية على إيران. وقال البيان: "مركز سمو الشيخ سالم العلي للدفاع الكيماوي والرصد الإشعاعي لم يرصد أي ارتفاع بمعدلات الإشعاع في الأجواء والمياه الكويتية".

من جهتها، أكدت وزارة البيئة والتغير المناخي القطرية، عدم تسجيل أي مستويات إشعاعية غير طبيعية في الهواء أو في المياه الإقليمية بدولة قطر، وذلك بحسب الشبكة الوطنية للرصد الإشعاعي والإنذار المبكر والتي قالت الوزارة إنها تضم محطات أرضية وبحرية موزعة في مختلف مناطق الدولة، وتعمل على رصد مستويات الإشعاع بشكل مستمر، وإصدار تنبيهات فورية عبر نظام الإنذار المبكر المرتبط بها، لضمان سرعة الاستجابة في حال حدوث أي ارتفاع غير طبيعي في الإشعاع. 

وأضافت أنها تواصل التنسيق والمتابعة مع مركز الحوادث والطوارئ التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية، لمواكبة أي مستجدات ذات صلة على الصعيد الإقليمي، ودعت وزارة البيئة والتغير المناخي، جميع المواطنين والمقيمين إلى استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية. وكانت الأمانة العامة لدول لمجلس التعاون الخليجي قد أعلنت في وقت سابق "عدم رصد أي مؤشرات إشعاعية غير طبيعية، في دول مجلس التعاون الست، نتيجة الأحداث التي شهدتها المنطقة اليوم". 

كما أعلنت الهيئة الوطنية للرقابة النووية والإشعاعية والكيميائية والبيولوجية في العراق عدم تسجيل أي "تلوث إشعاعي". وذكر بيان الهيئة أنه "من خلال متابعة ورصد قياسات منظومات الرصد الإشعاعي والإنذار المبكر وقياسات الخلفية الإشعاعية في المنافذ الحدودية، لم يتم تأشير وجود تلوث إشعاعي يذكر، وأن جميع القياسات كانت ضمن حدود الخلفية الإشعاعية الطبيعية".

وقال المختص بالشأن البيئي عادل المختار، لـ"العربي الجديد"، إن "إعلان الهيئة الوطنية للرقابة النووية والإشعاعية عدم تسجيل أي تلوث إشعاعي بعد القصف الأميركي على المنشآت النووية الإيرانية لا يعني أن العراق أصبح بعيداً عن دائرة خطر هذا التلوث، فهذا يعتمد على سرعة الرياح وكذلك على اتجاهها، وربما تكون هناك تداعيات بيئية خلال الساعات المقبلة، ويجب الحذر من ذلك".

وشدد المختار على ضرورة متابعة وترقب الجهات المختصة "الأمر الخطير على مدار الساعة من دون أي انقطاع، كذلك، يجب إصدار بعض التعليمات للمواطنين عن كيفية التعامل مع تلوث إشعاعي كهذا إذا ما حصل (..) هناك جهل وعدم معرفة لدى أغلب المواطنين بكيفية التعامل مع مثل هذه الحالات الخطيرة، فهذا الأمر يحتاج إلى حملة إعلامية توعوية".

وفي مصر، أعلنت هيئة الرقابة النووية والإشعاعية أنّ "مصر بعيدة تماماً عن أي تأثير مباشر نتيجة استهداف منشآت نووية داخل الأراضي الإيرانية"، مشيرة في بيان صحافي، الأحد، إلى أنها "تتابع بشكل مستمر، وعلى مدار الساعة، الوضع الإشعاعي في المنطقة". وأضافت الهيئة أن خبراءها "لم يتلقوا أية بلاغات عن تغييرات أو ارتفاعات في مستويات الإشعاع من جانب الدول المجاورة لإيران حتى الآن"، مستطردة بأنها "على اطلاع بالتطورات المتعلقة بوضع المنشآت النووية في المحيط الإقليمي ارتباطاً بتداعيات الأحداث الجارية".

وكان رئيس هيئة الرقابة النووية سامي شعبان قد أوضح، في تصريح متلفز، عن وجود شبكة رصد إشعاعي في المناطق الحدودية وأنحاء البلاد، تعمل على مدار الساعة على رصد الهواء ومتابعة التغييرات البيئية المرتبطة بالاشعاعات النووية، للتعامل على توابعها بالتعاون مع القوات المسلحة بما يضمن مجابهة حالات الطوارئ النووية التي تدار عبر لجنة أزمات دائمة جرى تشكيلها منذ عام 2020 إثر انتشار وباء كوفيد 19. 

ودخلت الولايات المتحدة الحرب الإسرائيلية ضد إيران، فجر الأحد، بإعلان الرئيس دونالد ترامب تنفيذ هجوم وصفه بـ"ناجح للغاية" استهدف ثلاثة مواقع نووية في إيران، هي منشآت فوردو ونطنز وأصفهان. وقال ترامب في منشور على منصة "تروث سوشال" إن الطائرات الأميركية "أسقطت حمولة كاملة من القنابل" على موقع فوردو ونطنز وأصفهان قبل مغادرتها المجال الجوي الإيراني "بسلام".