وقفة للجالية السودانية في إسطنبول تنديداً بانتهاكات قوات الدعم السريع ودعماً للجيش

إسطنبول

محمد شيخ يوسف

avata
محمد شيخ يوسف
02 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 22:59 (توقيت القدس)
سودانيون في إسطنبول يطالبون بتصنيف “الدعم السريع” منظمة إرهابية
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- نظمت الجالية السودانية في إسطنبول وقفة احتجاجية لدعم القوات المسلحة السودانية وتنديداً بانتهاكات قوات الدعم السريع، مع مطالبات بتصنيفها كمنظمة إرهابية، وتناول المشاركون المأساة الإنسانية في دارفور.
- أعلنت منظمات حقوقية تركية دعمها للتظاهرة، مؤكدة إعداد مذكرات قانونية لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وشارك القنصل السوداني مطالباً بإدانة العدوان ووقف الدعم العسكري للمتمردين.
- طالبت الجالية السودانية بتصنيف قوات الدعم السريع كمنظمة إرهابية ودعت المجتمع الدولي لدعم السودان، مع التأكيد على محاسبة الدول الداعمة للمليشيا ووقف الانتهاكات.

نظمت الجالية السودانية في مدينة إسطنبول، اليوم السبت، وقفة شارك فيها عشرات العائلات السودانية المقيمة في المدينة، إلى جانب طلبة وأفراد من جاليات عربية وبمشاركة تركية وذلك في ميدان "بيازيد" وسط المدينة، وذلك دعماً للقوات المسلحة السودانية، وتنديداً بانتهاكات قوات الدعم السريع، وسط مطالبات بتصنيف الأخيرة ضمن التنظيمات الإرهابية.

وألقى عدد من منظمي الفعالية كلمات تناولوا فيها حجم المأساة الإنسانية في مدينة الفاشر بإقليم دارفور، والانتهاكات التي ارتكبتها قوات الدعم السريع بحق المدنيين. كما ردد المشاركون هتافات تطالب بمحاسبة المتورطين في تلك الجرائم، متعهدين بملاحقة مرتكبيها والاقتصاص منهم ومن داعميهم.

وأعلنت منظمات حقوقية تركية دعمها للتظاهرة، من بينها نقابة المحامين الثانية في إسطنبول، وجمعية "أوزغور در"، مؤكدين عزمهم إعداد مذكرات قانونية تطالب بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات في دارفور أمام الجهات الدولية المختصة. وقدم عدد من أبناء الجالية السودانية كلمات تضمنت مجريات حول ما جرى في مدينة الفاشر، مطالبين بـ"محاسبة الفاعلين والدول الداعمة لهم، وعلى رأسها دولة الإمارات العربية المتحدة"، بحسب قولهم. كما شارك قنصل السودان في إسطنبول أسامة محجوب في التظاهرة.

وألقت الجالية بياناً قالت فيه إن التظاهرة نظمت في ميدان بايزيد دعماً للشعب السوداني وصموده، وتنديداً بجرائم قوات الدعم السريع ضد المدنيين خاصة في مدينة الفاشر وولايات دارفور. وأضافت "تحولت هذه المليشيا إلى أداة قتل ودمار ممنهج بدعم مالي وعسكري إماراتي مكشوف يهدف إلى تمزيق السودان وضرب وحدته واستقراره"، بحسب تعبيرها.

وتابعت "ما يجري اليوم ليس صراعاً داخلياً كما تروج بعض الجهات الإعلامية المساندة لهذه الإبادة الجماعية، بل هو عدوان منظم على الدولة السودانية وشعبها ومؤسساتها"، مؤكدة في الوقت ذاته "دعمها الكامل للحكومة الشرعية والقوات المسلحة السودانية باعتبارها الحامي الشرعي الوحيد لوحدة السودان وسيادته، في معركته العادلة ضد التمرد والفوضى، وإدانتها القاطعة لصمت المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية أمام الجرائم التي ترتكبها مليشيا الدعم السريع بحق المدنيين، والتي ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية".

وطالبت الجالية تصنيف مليشيا الدعم السريع منظمة إرهابية، ومحاسبة كل من يدعمها أو يمولها أو يبرر جرائمها، باعتباره شريكاً في الإرهاب، كما دعت المجتمع الدولي، خاصة دولة تركيا والدول الأخرى، إلى الوقوف إلى جانب الشعب السوداني ومؤسساته الوطنية، ودعم جهود الجيش في استعادة الأمن والاستقرار وبناء السلام الدائم. كما أكدت الجالية "ضرورة تقديم الدعم الإنساني العاجل للمتضررين والنازحين، خاصة في ولايات دارفور والخرطوم والجزيرة، ومساندة الجهود الوطنية والدولية لإغاثة المدنيين".

القنصل السوداني: لا مكان لمليشيات قوات الدعم السريع بيننا

وقال القنصل السوداني أسامة محجوب لـ"العربي الجديد"، "إن هذه أول وقفة احتجاجية للجالية السودانية في مدينة إسطنبول، اليوم نتجمع لنرفع صوتنا عالياً لمؤازرة أهل الفاشر في هذه المأساة، إضافة إلى مساندة كل أبناء الشعب السوداني مما يحاك لهم من مؤامرة دنيئة ومن عدوان ظالم غاشم على شعبنا، من هذه المليشيا المتمردة وكل من يقف حولها من الدول الدائمة التي تجاوزت كل الأعراف والقوانين والمثل والأخلاق والقرارات الدولية".

وطالب الدول العربية بالوقوف إلى جانب السودان وإدانة العدوان وجرائم مليشيا الدعم السريع، ووقف الإمداد العسكري بالسلاح، إضافة إلى وقف مرور المرتزقة. كما دعا إلى "إدانة مواقف دولة الإمارات العربية المتحدة، وكل دولة ساندت المتمردين"، وفقاً لقوله. وأبدى استغرابه من "الصمت المريب" للمجتمع الدولي وعدم وقوفه خلف القرارات الدولية، وغض الطرف عن الجرائم في السودان، مضيفًا "لماذا يسكت مجلس الأمن الدولي عن إيقاع العقوبة بالظالمين والداعمين؟، أين المجتمع الدولي من المواقف الحقيقية؟، أين منظمات الأمم المتحدة؟، أين المنظمات الإقليمية؟. عليهم أن يقوموا بدورهم كاملاً وفق المنصوص عليه في المواثيق والعهود التي وقعناها معاً كشعوب وكدول في هذه المعمورة".

الصورة
وقفة سودانية بإسطنبول تنديدا بانتهاكات الدعم السريع 2/11/2025 العربي
خلال وقفة الجالية السودانية في إسطنبول تنديداً بانتهاكات "الدعم السريع"، 2 نوفمبر 2025 (العربي الجديد)

وختم بالقول: "لا مجال لهذه المليشيا (قوات الدعم السريع) للتعاون وللعيش بين ربوعنا والدخول إلى المستقبل السياسي، هذه المليشيا قتلت، نهبت، اغتصبت، سرقت، دمرت، بشّعت بنا أخذتنا قروناً إلى الماضي، دمرت البنية التحتية، دمرت سلاسل الإمداد والتسويق والإنتاج، حولت الواقع السوداني إلى واقع بائس، هذه المليشيا لا مكان لها بيننا (..) واجبنا كمجتمع دولي، كمنظمات حقوق إنسان وغيرها، أن نضع هذه المليشيا في إطارها الصحيح، وهي مليشيا متمردة، إرهابية، دموية، فاشية لا بد من الاقتصاص منها ولا بد من محاكمتها وعدم إفلاتها من العقاب هذا هو الوضع الطبيعي لهذه المليشيا، ولا نرى لها أي مستقبل آخر، ولا نرى لها أي مخرج آخر سوى أن يتم القصاص منها".

رئيس الجالية السودانية يطالب بتصنيف قوات الدعم السريع إرهابية

من ناحيته، قال رئيس الجالية السودانية نزار عطا لـ"العربي الجديد"، إن الوقفة تهدف إلى إيصال رسائل إلى المجتمع والمسؤولين الأتراك بما في ذلك الرئيس رجب طيب أردوغان وأعضاء الحكومة تقديراً لوقوفهم مع الشعب السوداني، ولإيصال "صوتنا إلى منظمات حقوق الإنسان وإلى العالم أجمع لأن ما يحدث الآن في دارفور وما حدث في السودان يرقى إلى تصنيف هذه المليشيا جماعة إرهابية". وعن مطالب الجالية، قال طه "أول مطالبنا بتصنيف هذه الجماعة إرهابية، وإدانة ومحاكمة دولة الإمارات مباشرة على دعمها المباشر لهذه المليشيا المتمردة، وأيضاً وقف هذه الانتهاكات، وأن يضغط المجتمع الدولي ومنظمات المجتمع الدولي على الإمارات لوقف دعمها وإمدادها لهذه المليشيا المتمردة"، بحسب تعبيره.

الصورة
وقفة سودانية بإسطنبول تنديدا بانتهاكات الدعم السريع 2/11/2025 العربي
خلال وقفة الجالية السودانية في إسطنبول تنديداً بانتهاكات "الدعم السريع"، 2 نوفمبر 2025 (العربي الجديد)

وفي ما يخص الأوضاع الإنسانية وأعداد النازحين، أفاد عطا بأن احتياجات الشعب السوداني كبيرة خاصة في الفاشر في ظل انعدام المقومات الأساسية. وأضاف "يحتاج السوداني إلى الماء والصحة والمأوى.. الآن يجلسون في العراء لا مأوى ولا طعام ولا كساء.. عدد القتلى بلغ أكثر من ألفَي شخص، وعدد النازحين الآن يقدر بحوالي أربعة آلاف شخص، نحن نناشد منظمات حقوق الإنسان، منظمات الإنسانية للوقوف على المواطنين الآن في مدينة الفاشر وما حولها لدعمهم الإنسان بلا حدود". وقالت رحاب الإسلام محمد وهي إحدى المشاركات في الوقفة: "هدفنا الوقوف مع شعبنا وأهلنا في الفاشر وتنديداً واستنكاراً للإبادة الجماعية (...)، ورسالتنا للخونة والعملاء في الخارج والداخل، أن لا تفاوض ولا مصالحة ولا اعتراف، هذه رسالتنا التي نريد أن نوصلها إلى كل العالم".

ذات صلة

الصورة
نازحون سودانيون فروا من الفاشر لبلدة بدارفور، أكتوبر2025 (فرانس برس)

سياسة

اتهمت شبكة أطباء السودان، قوات الدعم السريع التي تقاتل الجيش السوداني منذ 15 إبريل/ نيسان 2023، باحتجاز أكثر من 19 ألف شخص في سجني دقريس وكوبر في دارفور.
الصورة
نازحون من الفاشر في الدبّة - ولاية شمال دارفور - غرب السودان - 9 نوفمبر 2025 (الأناضول)

مجتمع

ما زال الهاربون من الفاشر السودانية يروون ما عاشوه على طرقات النزوح من المدينة التي سيطرت عليها قوات الدعم السريع بعد حصار طال، وسط الحرب المتواصلة في السودان.