وقفة تضامنية مع المعتقلين السياسيين في تونس وتأخير الاستئناف بقضية التآمر
استمع إلى الملخص
- انتقادات لمسار التقاضي وغياب المتهمين، حيث عبرت زينب المرايحي عن عدم التفاؤل، مشيرة إلى سجن القادة السياسيين بقرارات سياسية، مع تأكيد على ضرورة تصحيح الإجراءات.
- خرق الإجراءات واتهامات سياسية، حيث أوضحت منية براهيم أن الأحكام صدرت بسرعة ودون مرافعات، مع دعوات لإطلاق سراح المعتقلين وتطبيق القانون.
قررت المحكمة الابتدائية في تونس، اليوم الاثنين، تأخير الجلسة الاستئنافية في قضية التآمر إلى 17 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، في وقت دعت تنسيقية عائلات المعتقلين السياسيين اليوم إلى ضرورة تطبيق القانون، وإحضار المتهمين في جلسات الاستئناف، مبينة أن هناك رغبة من قبل السلطة في التعتيم على القضية وغلق هذا الملف. ونظمت التنسيقية وقفة تضامنية اليوم مع المعتقلين أمام المحكمة الابتدائية في تونس، حيث رُفعت شعارات عدّة، منها: "جلسة حضورية حق وليس مزية (ليس منة)"، "يسقط يسقط الاستبداد"، و"متمسكون بسراح المعتقلين".
وقالت عضو تنسيقية عائلات المعتقلين السياسيين زينب المرايحي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إنه رغم تأجيل الجلسة إلى موعد 17 نوفمبر، إلا أنهم غير متفائلين بمسار التقاضي لأن القادة السياسيين سُجنوا بقرار سياسي، ولن يغادروا إلا بقرار سياسي، مبينة أنهم سيتفاءلون لو أُقرّت الأحكام نفسها في الطور الاستئنافي، ولكنهم يتوقعون الترفيع في العقوبات. وأوضحت المرايحي أن جلسة اليوم لم يحضر فيها المتهمون، ولم تُقدّم طلبات نيابة، مؤكدة أن عميد المحامين بوبكر بالثابت شدد على ضرورة احترام القانون، وتصحيح الإجراءات لضمان المحاكمة العادلة، مبينة أن الجلسة لم تدم طويلاً ليتم الإعلان عن تأجيلها، مشيرة إلى أن كل العائلات ستتوجه إلى زيارة المعتقلين.
بدورها، لفتت القيادية في جبهة الخلاص الوطني شيماء عيسى، في كلمة لها، إلى أن المظلومين، سواء من المعتقلين السياسيين أو ممن هم في حالة سراح، يعيشون أعلى درجات التضييق، مبينة أن الأحكام ثقيلة تتراوح بين 13 و66 عاماً، ومع ذلك، لا يُحضر المتهمون، بل هناك إصرار على محاكمتهم عن بعد، مشيرة إلى أن مطلبهم الأساسي محاكمة عادلة يُطبَّق فيها القانون لا غير. وبيّنت عيسى، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أنه لا بد من أن تكون الجلسة علنية ومفتوحة أمام الإعلام والرأي العام لكشف الحقيقة، موضحة أن السلطة لا تريد للأسف أن تظهر الحقيقة، ولا تريد جلسة حضورية يدافع فيها المتهمون عن أنفسهم، مشيرة إلى أنهم مع ذلك متمسكون بالعدالة.
أما عضو تنسيقية عائلات المعتقلين السياسيين منية براهيم، فأشارت بدورها إلى أنه لم تكن هناك في الطور الابتدائي مرافعات ولا استنطاق، بل صدر الحكم في 30 ثانية، مبينة أن خرق الإجراءات متواصل، ويستمر في الطور الاستئنافي بعد أن عُيّنت جلسة لهذا اليوم خلسة في محاولة لإلهاء الرأي العام، كما أن المحامين حُرموا من لقاء منوبيهم لإعلامهم بموعد الجلسة، ولم تصدر كذلك الاستدعاءات حتى لمن هم في حالة سراح، لأن التعيين حصل مساء الجمعة، أي مع نهاية الأسبوع.
وأشارت المتحدثة إلى أنه لم يعد الحديث عن خرق القانون والإجراءات، بل نحن في مرحلة لا قانون ولا عدالة فيها، مؤكدة أن مطلبهم الأساسي تطبيق القانون وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين. وفي السياق نفسه، أكدت عضو تنسيقية عائلات المعتقلين السياسيين فايزة راهم أن القمع يتم باسم القانون، وأنه في الوقت الذي من المفترض أن يتوجهوا إلى السجن لزيارة ذويهم وحمل قفة الطعام أو للزيارة، تُعيّن جلسة سرية وغير معلنة، مبينة أن الهدف إخفاء الحقيقة وطمس القضية. وبينت أن التهمة الحقيقية أن هؤلاء السجناء في المعارضة، وأن كل من يخالف السلطة يكون مصيره السجن.
وتشمل قضية "التآمر 1" نحو 40 متهماً جلهم من المعارضين السياسيين والحقوقيين، ومسؤولين سابقين ممن أودعوا السجن منذ فبراير/شباط 2023، وقد صدرت بحقهم في طور الحكم الابتدائي أحكام بالسجن تراوحت بين 4 و66 عاماً. ومن بينهم قيادات في جبهة الخلاص الوطني، بعضهم في السجن كجوهر بن مبارك ورضا بالحاج، وآخرون بحالة سراح كرئيس الجبهة أحمد نجيب الشابي وشيماء بن مبارك ورياض الشعيبي.
كما توجد بين المتهمين قيادات بارزة في حركة النهضة ممن أودعوا السجن، كنائب رئيس الحركة نور الدين البحيري وسيد الفرجاني والصحبي عتيق والقيادي السابق عبد الحميد الجلاصي، وأمناء عامون لأحزاب، كأمين عام الحزب الجمهوري عصام الشابي والأمين العام السابق للتيار الديمقراطي غازي الشواشي، ونشطاء سياسيون كخيام التركي والأزهر العكرمي والوزير السابق محمد الحامدي. ووُجهت لأغلب المتهمين تهم تتعلق بتكوين "تنظيم إرهابي والتجسس والإضرار بالأمن القومي والغذائي".