وفد وزاري من حكومة دمشق في السويداء والهجري يدعو إلى "مؤتمر شامل"

19 ديسمبر 2024   |  آخر تحديث: 14:09 (توقيت القدس)
احتفالات في السويداء بعد إسقاط بشار الأسد، 13 ديسمبر 2024 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- زيارة الوفد الوزاري إلى السويداء: التقى الوفد بفعاليات مدنية وروحية، وناقش الأوضاع الخدمية والأمنية، مؤكدين على الوحدة الوطنية ودور السويداء في الثورة السورية، مع تفاؤل بشأن مستقبل سوريا وخطط لتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

- التحديات الاقتصادية والسياسية: تناولت الزيارة قضايا مثل ارتفاع أسعار الخبز وتحرير السوق، مع وعود بزيادة الرواتب بنسبة 400%. دعا الشيخ الهجري إلى مؤتمر وطني شامل لإقرار دستور جديد وفصل السلطات.

- مشاكل التعليم ورفض الطلاب: يواجه الطلاب صعوبات في الالتحاق بالجامعات بسبب ارتفاع تكاليف النقل والمعيشة، مما دفعهم للتظاهر والمطالبة بحلول حكومية، مع تهديد مستقبلهم التعليمي بسبب ارتفاع أسعار الوقود.

زار وفد وزاري من الحكومة السورية المؤقتة في دمشق، أمس الأربعاء، محافظة السويداء جنوبي سورية، والتقى فاعليات مدنية روحية. وضم الوفد كلاً من وزير الزراعة محمد الأحمد، ووزير الشؤون الاجتماعية إبراهيم القاسم، ووزير الداخلية محمد عبد الرحمن، ووزير التجارة الداخلية ماهر المحسن، وممثلين عن وزارات الصحة والاتصالات والكهرباء، من أجل الاطلاع على الواقع الخدمي والأمني في المحافظة، فيما أكملت وفود أخرى جولاتها اليوم الخميس في السويداء.

وبدأ الوفد زيارته بلقاء الرئيس الروحي لطائفة الموحدين الدروز الشيخ حكمت الهجري، قبل أن يقوم بجولات على المديريات التي تتبع لوزاراتهم. وجاء في اللقاء الذي تابعه "العربي الجديد" تأكيد الوفد للدور الهام الذي لعبته محافظة السويداء في ثورة الشعب السوري ومباركته للانتفاضة الشعبية التي استمرت لحوالى العام ونصف العام دون توقف، إضافة إلى تصريحات من الوزراء حول أهمية التعاضد من أجل بناء سورية الموحدة. وفي حديث خاص لـ"العربي الجديد"، أبدى وزير الشؤون الاجتماعية إبراهيم القاسم تفاؤله بشأن نهوض سورية الجديدة، مؤكداً أن "الناس ستشهد تغيراً إيجابياً سريعاً في جميع نواحي الحياة".

وفي جواب لوزير الداخلية محمد عبد الرحمن لحالة الإحباط التي أصابت الناس بعد ارتفاع أسعار الخبز، قال: "نحن مُقبلون على سياسة السوق الحرة، والرواتب سترتفع في فترة قريبة قد لا تتعدى الشهر إلى 400%، وهذا سيقابله تحرير بالأسعار يساعد في إنهاء منظومة الفساد التي كانت قائمة على قضايا الدعم، ما يقود إلى رفع في الأسعار يقابله ارتفاع في الرواتب". أما بخصوص القروض المصرفية المقدمة إلى المقترضين، فأكد الوزير أنها "ستبقى عالقة حتى يتم ترتيب العمل المصرفي في وقت قريب".

ووزير الزراعة تحدث بدوره لـ"العربي الجديد" عن خطة عمل متطورة تناسب الواقع الزراعي في السويداء تستند إلى نجاح عمل الوزارة في إدلب، مشيراً إلى التغيير في آليات العمل القديمة وتطوير المعدات والخدمات الزراعية. وكان لوزير الداخلية حديث مطوّل مع جموع من الناس والإعلاميين في مبنى قيادة الشرطة أكد فيه عودة مرافق الشرطة والهجرة والجوازات والمرور والأمن الجنائي للعمل في وقت قريب، وطلب سجلات بأسماء الأشخاص المنشقين من وزارة الداخلية وأمر بتسوية أوضاعهم أصولاً، وعودتهم إلى العمل الفوري، فيما طلب من الأشخاص الذين كانوا على رأس عملهم في وزارة الداخلية حين سقوط النظام السابق بالتريث لحين النظر في وضعهم، باستثناء الموظفين المدنيين وشرطة المرور. وأكد أن هؤلاء سيعودون إلى عملهم في أقرب وقت، مشيراً إلى "تفعيل القضاء قريباً وفتح أماكن لتسوية أوضاع العسكريين في السويداء".

وفي هذا السياق، قال أحد أفراد الشرطة العاملين في مديرية الهجرة والجوازات، لـ"العربي الجديد": "نحن في إدارة الهجرة ومراكز الشرطة والمخافر مثل شرطة المرور، لسنا سوى قطاع خدمي، ولم نكن يوماً أداة لقمع المعارضين أو ملاحقتهم وسجنهم، فنحن في مواقعنا كنّا نعمل على خدمة المواطنين تماماً، كما المؤسسات الخدمية العاملة في الدولة، وكنّا طوال سنوات الحرب نتحمل كل الظروف مقابل الخدمة والمعيشة، وإذا كان على الحكومة الجديدة محاسبة العاملين في سلك الشرطة والجوازات، فالأولى بذلك الضباط والملتزمون بحزب البعث والعملاء لفروع الأمن، تماماً كما المؤسسات العامة، وليس كل جهاز الشرطة".

وكان الشيخ الهجري قد استقبل أمس الأربعاء مؤسس الجيش الحر، العقيد رياض الأسعد، وعدداً من الضباط الأحرار، ووفداً من الائتلاف الوطني وهيئة التفاوض، حيث بُحثَت الرؤى المشتركة مع الهجري للواقع السوري الجديد وتطلعات الشعب إلى دولة حديثة، فيما جال الوفد الوزاري في ساحة الكرامة وزار عدداً من أهالي ضحايا الثورة السورية.

الهجري يطالب بفصل السلطات

في غضون ذلك، أصدر الشيخ الهجري مساء أمس بياناً مصوراً بارك فيه للشعب السوري الحرية، ودعا إلى عقد مؤتمر وطني شامل في دمشق لانتخاب لجان عمل تعمل على إقرار دستور جديد، وأكد "وحدة الأراضي السورية"، وركز فيه على الحريات والمساواة والعدالة وتطبيق القرارات الأممية. كذلك، تحدث الهجري عن لا مركزية نظام الحكم، مطالباً بفصل السلطات حفاظاً على مؤسسات الحكم ومنعاً لتقسيم البلاد وعدم تسيير الأمور باتجاهات خاصة بأي جهة أو أي فئة.

وأكد الهجري في بيانه أن "الشعب السوري دفع ثمناً كبيراً لنيل حريته والخلاص من سنين القهر والذل والقتل والتهجير، وليس مستعداً للعيش مرة أخرى تحت وطأة أي سلطة فئوية أو حزبية أو دينية أو أي جهة إقليمية خاصة". وطالب بأن "يحل السوريين مشاكلهم أولاً، ويرسموا خطوط الدولة المدنية وفق إرادة شعبية تشمل كل السوريين رجالاً ونساءً وبالعدل والمساواة، والتخصص والخبرة". وقد لاقى هذا البيان تجاوباً واستحساناً من السوريين عموماً، حيث اعتبره البعض "خطوة جريئة في طرح ضرورة مشاركة كل أطياف الشعب السوري في مؤتمر وطني شامل يقرر توجهات الحكم في سورية، وفي رؤى اللامركزية في إدارة الحكم".

طلبة السويداء يرفضون الالتحاق بالجامعات

في الأثناء، ما زال الطلبة الجامعيون من أبناء السويداء يرفضون الالتحاق بالجامعات والمعاهد لأسباب، أهمها ارتفاع أجور وسائل النقل، التي تجاوزت 300 بالمئة، بسبب ارتفاع أسعار الوقود وإلغاء بطاقات الوقود التي كانت تستثني وسائل النقل من الأسعار المرتفعة. وتجمّع العشرات من الطلاب اليوم في ساحة الكرامة وسط مدينة السويداء، مطالبين الحكومة بالنظر في مشكلتهم، في الوقت الذي أعلنت فيه بعض الكليات مواعيد قريبة لبدء الاختبارات العملية.

وقالت طالبة الهندسة المدنية جولي أبو فخر، لـ"العربي الجديد"، إن تكلفة الرحلة إلى جامعتها في اللاذقية تبلغ 175 ألف ليرة، وتحتاج إلى أجور مواصلات داخلية قد تصل إلى 50 ألف ليرة، بالإضافة إلى تكاليف المستلزمات الدراسية والمعيشة المرتفعة، ما يعني عجز معظم الطلاب عن الالتحاق بالجامعات، وبالتالي التوقف عن الدراسة وتعطيل مستقبلهم.