وفد من "طالبان" يزور طهران: بحث في مسار السلام بأفغانستان

26 يناير 2021
الصورة
سيلتقي الوفد بظريف والقيادة الإيرانية (الأناضول)
+ الخط -

يقوم وفد من حركة "طالبان" الأفغانية، اليوم الثلاثاء، برئاسة رئيس المكتب السياسي للحركة في الدوحة، الملا عبد الغني برادر، بزيارة رسمية إلى طهران.

وقال الناطق باسم المكتب السياسي للحركة، محمد نعيم، في تغريدة له عبر حسابه في "تويتر"، إنّ الملا عبد الغني برادر وأفراد الوفد المرافق له قد وصلوا إلى طهران.

وأضاف نعيم أنّ وفد "طالبان" سيلتقي بوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف والقيادة الإيرانية، وسيناقش معهما قضايا مختلفة، منها قضية اللاجئين الأفغان في إيران، والعلاقات بين الدولتين، علاوة على التباحث بشأن قضايا إقليمية مختلفة.

وكانت وفود "طالبان" قد زارت في السابق أيضاً طهران، كما قام وفد من الحركة بزيارة إسلام آباد الشهر الماضي.

بدوره، أعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة، اليوم الثلاثاء، وصول وفد سياسي من حركة "طالبان" الأفغانية، يترأسه الملا عبدالغني برادر، إلى العاصمة الإيرانية طهران.

وأضاف، في تصريح صحافي، اطلع عليه "العربي الجديد"، أنّ الوفد وصل فجر اليوم بدعوة من الخارجية الإيرانية، مشيراً إلى أنه سيجري لقاءات ومباحثات مع المسؤولين الإيرانيين، من بينهم ظريف، والمبعوث الإيراني الخاص للشأن الأفغاني محمد إبراهيم طاهريان فرد.

وعن أجندة المباحثات، قال خطيب زادة، إنها "تشمل مسار السلام في أفغانستان ومواضيع ذات صلة".

وتكتسب زيارة وفد "طالبان" إلى طهران، أهمية نظراً لتوقيتها، حيث إنها تأتي على ضوء معطيات مهمة عدة، لعلّ أهمها إعلان الإدارة الأميركية الجديدة عزمها على مراجعة الاتفاق التاريخي الذي وقعته واشنطن مع الحركة، فبراير/ شباط 2020 في الدوحة، الأمر الذي من شأنه أن يشكل فرصة لطهران لتعزيز العلاقات مع "طالبان"، وخصوصاً أنها أبدت توجساً تجاه هذا الاتفاق، حيث أكدت الخارجية الإيرانية، في بيان، آنذاك، أنّ "أميركا ليست في موقع قانوني يخولها التوقيع على اتفاقية سلام حول أفغانستان أو أن تقرر مستقبلها"، وذلك على الرغم من ترحيبها بـ"أي تطور يساعد في استتباب السلام والاستقرار في أفغانستان".

كما أنّ زيارة وفد "طالبان" إلى طهران تأتي بعد توتر شاب العلاقات الثنائية، على خلفية تصريحات لوزير الخارجية الإيراني، خلال الشهر الماضي، لقناة "طلوع" الأفغانية، بعد حديثه عن أن طهران لا تزال تعتبر "طالبان" حركة إرهابية، وهو ما أثار غضب الحركة التي رفضت هذه التصريحات، معتبرة أنها "تدخّل سافر في شؤون أفغانستان".

وقال المتحدث باسم الحركة ذبيح الله مجاهد، في بيان، حينها، إنّ "تصريحات ظريف قد تضرّ بمصلحة أفغانستان وإيران، والحركة ليست جماعة إرهابية، كما تتصور طهران".

وزيارة قادة "طالبان" الحالية هي استكمال لسلسلة زيارات لأطراف النزاع في أفغانستان للجارة الإيرانية، إذ سبقتها قبل نحو شهر، زيارة مستشار الأمن القومي الأفغاني حمد الله محب، الذي أجرى لقاءات مع المسؤولين الإيرانيين، في مقدمِهم أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني، وتركزت المباحثات بين الطرفين على الأوضاع الداخلية في أفغانستان والعلاقات الثنائية وضرورة تطويرها، وانتشار تنظيم "داعش" فيها، فضلاً عن تركيز الجانب الإيراني أيضاً على التواجد الأميركي في أفغانستان.

وخلال أكتوبر/تشرين الأول الماضي أيضاً، زار رئيس المجلس الأعلى الوطني للمصالحة الأفغانية عبد الله عبد الله، إيران، والتقى بكبار المسؤولين الإيرانيين، على رأسهم الرئيس حسن روحاني لمناقشة مستجدات المصالحة الأفغانية ودور طهران فيها.

وحول هذه الزيارة وأهدافها، أكد الخبير الإيراني للشؤون الأفغانية حسام رضوي، لـ"العربي الجديد"، أنها مرتبطة بالتطورات الداخلية في أفغانستان، قائلاً إن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية تسعى، من خلال التواصل مع جميع أطراف النزاع في أفغانستان، إلى إنهاء النزاع فيها والتوصل إلى سلام داخلي".

وعن دوافع إيران لتبني هذه المقاربة، قال إن "الجمهورية الإسلامية هي الأكثر تضرراً من الحرب الدائرة في أفغانستان، وتتأثر كثيراً بما يجري فيها من نزاع مستمرّ، حيث لديها أطول حدود برية معها، وتربطها بها روابط اجتماعية وثقافية عميقة"، مشيراً إلى استضافة إيران الملايين من اللاجئين الأفغان "حيث إنها تحمّلها أعباء كبيرة في ظروف العقوبات" الأميركية.

وفي السياق، قال إن "الجمهورية الإسلامية لديها علاقات مع "طالبان" مثل دول أخرى كالولايات المتحدة"، معتبراً أن "طالبان جزء كبير من مستقبل أفغانستان"، عازياً ذلك إلى توجه الدول، بما فيها إيران، للتعامل معها، ومشيراً في السياق إلى الاتفاق الذي وقعته الولايات المتحدة مع هذه الحركة. وأضاف أن "الجمهورية الإسلامية تستفيد من العلاقات مع طالبان خدمة لمصالحها وأيضاً مصالح الشعب الأفغاني".

غير أن استمرار اتفاق الدوحة بين "طالبان" وواشنطن أو انهياره، فيهما "منافع لإيران في وقت واحد"، حسب الخبير رضوي، الذي قال إن بقاء الاتفاق "فيه المصلحة الأكبر، لأنه يعني استتباب الأمن والسلام في أفغانستان، وتصفير التواجد العسكري الأجنبي فيها، وهذا لصالح الجمهورية الإسلامية"، فضلاً عن أن انهياره "فيه مصلحة لإيران أيضاً لكنها تبقى أقل".

وعن هذه المصلحة، أوضح أنّ "انهيار الاتفاق يعزز موقف الجمهورية الإسلامية حول عدم الثقة بالولايات المتحدة"، ونكوثها بالعهود مثل الاتفاق النووي واستئناف المواجهات معها لـ"طرد قواتها من أفغانستان".

ومع وصول جو بايدن إلى السلطة "ستحدث تطورات في ما يتعلق بالاتفاق مع طالبان"، كما يقول رضوي لـ"العربي الجديد"، مستبعداً أن تكون "عميقة"، مشيراً إلى احتمال إبقاء المبعوث الأميركي للشأن الأفغاني زلماي خليل زاد في منصبه، قائلاً إن ذلك إن حدث سيعزز فرص بقاء الاتفاق. وأضاف أن حكومة أشرف غني ستسعى مع مجيء بايدن إلى إنهاء الاتفاق الأميركي مع "طالبان"، "لقناعتها أن نتيجة هذا الاتفاق هي حتماً عدم استمرار هذه الحكومة".

المساهمون