وفد من "حماس" برئاسة الحية يلتقي كوشنر ورئيس المخابرات المصرية
بحث وفد من حماس مع كوشنر المرحلة الثانية من اتفاق غزة
حث كوشنر قيادة حماس على البدء في تنفيذ التزامها بالتخلي عن السلاح
أفادت مصادر مطلعة "العربي الجديد"، اليوم الأحد، بأن وفدا من حركة حماس برئاسة رئيس مكتبها السياسي خليل الحية التقى المبعوث الأميركي جاريد كوشنر في مصر، لبحث المرحلة الثانية من اتفاق غزة. يأتي هذا في وقت أعلنت فيه الرئاسة المصرية أن الرئيس عبد الفتاح السيسي التقى مع كوشنر، وبحث معه تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة الموقع نهاية العام الماضي. وبحسب بيان الرئاسة المصرية، فإن اللقاء الذي عقد في العلمين شمالي مصر تناول "ضرورة قيام كافة الأطراف بتنفيذ التزاماتها بموجب اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، والذي تم التوصل إليه خلال قمة شرم الشيخ للسلام في تشرين الأول/ أكتوبر 2025".
إلى ذلك، قال مصدر دبلوماسي لوكالة رويترز إن كوشنر ومندوب مجلس السلام نيكولاي ملادينوف التقيا، اليوم الأحد، وسطاء من مصر وقطر وتركيا في القاهرة، سعياً إلى دفع خطة الرئيس الأميركي للسلام في غزة قدماً. وقال الدبلوماسي إن مسؤولين من حماس حضروا بعض الاجتماعات التي عقدها الوسطاء، إلى جانب اجتماعات مع مبعوث ترامب وصهره جاريد كوشنر، وملادينوف.
حماس تتمسك بخريطة الطريق
وأعلنت حركة حماس، في بيان، أن وفدها التقى "برعاية مصرية" وفود الوسطاء والضامنين لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، مشيرة إلى أن اللقاء تناول العديد من القضايا المهمة. وأكد وفد الحركة، خلال مداولاته في اللقاء، موافقة حماس على خريطة الطريق للمرحلة الثانية من خطة ترامب التي قدمها منسق "مجلس السلام" نيكولاي ملادينوف والوسطاء. وأوضح أن هذه الموافقة تأتي "انطلاقاً من مصالح شعبنا والحرص على الوصول إلى وقف دائم لإطلاق النار، والانسحاب الكامل لجيش الاحتلال من قطاع غزة، وتأمين الإغاثة العاجلة والدائمة، وبدء عمل اللجنة الإدارية، وإعادة الإعمار وباقي الاستحقاقات المتفق عليها".
وقالت حماس إنها وفصائل المقاومة التزمت بتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار بشكل كامل في مرحلته الأولى، التي تم التوصل إليها في شرم الشيخ، بدءاً من عملية تبادل الأسرى والجثامين ووقف العمليات العسكرية، في وقت لم يلتزم الاحتلال بتطبيق هذه المرحلة، ويعمد إلى التصعيد العسكري ميدانياً وتعميق الكارثة الإنسانية، فضلاً عن إعلانه رفض خريطة الطريق بشكل صريح.
وفي ضوء التزامها بالاتفاق، دعت الحركة الوسطاء و"مجلس السلام" إلى القيام بمسؤولياتهم وإلزام الاحتلال بتطبيق جميع التزاماته في المرحلة الأولى، وإنهاء جميع الانتهاكات ووقف أعمال القتل والتوغل، والموافقة على خريطة الطريق للمرحلة الثانية من خطة ترامب، والشروع في وضع الجدول الزمني للتنفيذ. وثمن وفد قيادة حماس "دور ترامب في الوصول إلى اتفاق وقف إطلاق النار في شرم الشيخ وخريطة الطريق للمرحلة الثانية"، معرباً عن أمله "في مواصلة جهوده من أجل إنهاء الألم والمعاناة للشعب الفلسطيني، وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، باعتبار ذلك هدفاً أسمى يسعى الجميع إليه".
كوشنر يحث "حماس" على التخلي عن السلاح
وبحسب مصدرين مطلعين على تفاصيل الاجتماع تحدثا لموقع "أكسيوس"، حث كوشنر قيادة حماس على البدء في تنفيذ التزامها بالتخلي عن السلاح. وأوضح أحد المصدرين أن الاجتماع هدف إلى ترجمة الالتزامات المتعلقة بنزع سلاح غزة إلى خطوات ملموسة يمكن التحقق من تنفيذها، في ظل ضغوط يمارسها البيت الأبيض و"مجلس السلام" على حماس وإسرائيل للانتقال إلى المرحلة التالية من الخطة الأميركية.
وتشمل الخطوات المطلوبة من حماس، وفق المصدر، الحفاظ على وقف إطلاق النار، والبدء في نقل جميع صلاحيات الحكم إلى الحكومة الفلسطينية التكنوقراطية، وضمان عدم اضطلاع الحركة بأي دور في حكم غزة مستقبلاً. كما يريد "مجلس السلام" أن تبدأ الحركة تفكيك أدوات القتال والبنية التحتية العسكرية، وأن تسمح بانتشار قوة الاستقرار الدولية، وتساعد في جهود إعادة إعمار القطاع.
في المقابل، يريد "مجلس السلام" من إسرائيل تنفيذ "انسحابات متوازية" في قطاع غزة بالتزامن مع بدء حماس التخلي عن سلاحها، إلى جانب تسريع إدخال المساعدات الإنسانية. وأشارت المصادر إلى أن ملادينوف ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير شاركا في اجتماع العلمين إلى جانب مسؤولين من مصر وقطر وتركيا.
وفي وقت سابق، ظهر الأحد، التقى وفد حماس برئيس المخابرات المصرية حسن رشاد، في مقر قيادة الجهاز، وذلك في مستهل زيارة رسمية إلى مصر، هي الأولى للحية منذ توليه منصبه الجديد. وذكرت "حماس" أن الوفد استعرض مجمل التطورات السياسية والميدانية في الضفة والقطاع، والانتهاكات اليومية الإسرائيلية، و"تنكر الاحتلال لاتفاق شرم الشيخ وخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وإعلانه رفض خريطة الطريق".
وقدّم الوفد، حسب البيان، "شرحاً وافياً لما يجري في الضفة والقدس والسجون الصهيونية"، معتبراً أن "ما يقوم به الاحتلال هو سياسة تدميرية خطيرة يتوجب التوقف أمامها في المنطقة وعلى المستوى الدولي". وضم الوفد رئيس مجلس الشورى محمد درويش، ورئيس الحركة في إقليم الخارج خالد مشعل، ورئيس الحركة في الضفة زاهر جبارين، ورئيس مكتب العلاقات العربية والإسلامية باسم نعيم، وعضو القيادة السياسية للحركة غازي حمد.
من جانبه، قال الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم، في تصريح مقتضب على صفحاته بوسائل التواصل، إن "اللقاءات في مصر تأتي في إطار مواصلة الاتصالات والجهد الدبلوماسي للحركة مع الوسطاء، لوضعهم في صورة انتهاكات الاحتلال، وضمان إلزام الاحتلال بخريطة الطريق التي اتُّفِق عليها مع مجلس السلام".
ويزور المبعوث الأميركي جاريد كوشنر مصر وإسرائيل في محاولة لتقريب وجهات النظر بشأن خطة "مجلس السلام" الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي رفضها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو. وقال عضو المكتب السياسي للحركة باسم نعيم لـ"فرانس برس": "ننتظر من الوسطاء والضامن الأميركي الضغط على نتنياهو وحكومته لإلزامه بخريطة الطريق".
والأربعاء، أكدت مصادر فلسطينية لـ"العربي الجديد"، أنّ وسطاء أبلغوا حركة حماس بأن حديث نتنياهو الرافض اتفاق الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترامب بشأن غزة "مجرد تصريحات"، مشيرين إلى أنّ الخطة والاتفاق كما هما، وسينفّذ المتفق عليه. وشددت المصادر، التي طلبت عدم ذكر اسمها، على أن وسطاء أبلغوا الحركة بأن الإدارة الأميركية جادة في الوصول إلى حل في القطاع "حتى لو أغضب ذلك نتنياهو"، وأن ما اتُّفق عليه برعاية الوسطاء وموافقة الإدارة الأميركية "سيمضي ولن يحدث أي تغيير فيه".
وأعلن نتنياهو، الأحد الماضي، رفض إسرائيل رسمياً وثيقة النقاط الـ15 التي طرحها "مجلس السلام" بشأن قطاع غزة، وربط أي انسحاب للجيش بنزع سلاح حركة حماس بالكامل. وحدّد نتنياهو المقصود إسرائيلياً بنزع سلاح "حماس"، قائلاً: "عندما أتحدث عن نزع سلاح حماس، فإنني أقصد السلاح الثقيل، والسلاح الأقل ثقلاً، وكل أنواع السلاح. نحن نتحدث عن نزع حقيقي للسلاح، لا عن نزع صوري". من جانبها، أكدت "حماس" أنها متمسكة بما اتُّفق عليه مع الوسطاء ومجلس السلام بشأن خريطة الطريق لاستكمال تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وجددت تأكيد جديتها في الانخراط المسؤول في تطبيق ما جرى التوافق عليه ضمن البنود الـ15، ووضع جدول زمني واضح لتنفيذها.