وفد قطري في طهران لوضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق مع واشنطن
- تتضمن مسودة المذكرة رفع العقوبات عن النفط الإيراني وتخفيف مخزون اليورانيوم، مقابل تعهد إيران بعدم إنتاج أسلحة نووية، مع استمرار الخلافات حول بعض النقاط.
- يشهد التفاوض صعوداً وهبوطاً مع خلافات حول أربع إلى خمس نقاط رئيسية، وسط احتجاجات داخل إيران وتجمعات مؤيدة ومعارضة للاتفاق.
مصدر: طهران لديها ملاحظات ولم تمنح موافقتها النهائية بعد
الجانب الإيراني ممتعض من التصريحات الأميركية بشأن الاتفاق
أكد مصدر إيراني مطلع لـ"العربي الجديد" أنّ طهران لم تمنح بعد موافقتها النهائية على مذكرة التفاهم مع واشنطن، مشيراً إلى أن لديها ملاحظات استدعت زيارة وفد قطري إلى طهران، اليوم الأحد. وأضاف المصدر، أن الزيارة تهدف إلى وضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق وإتمامه تمهيداً للإعلان عنه لاحقاً، مشيراً إلى أنّ الجانب الإيراني عبّر عن امتعاضه من التصريحات الأميركية الأحادية بشأن الاتفاق وتوقيعه.
واستبعد المصدر توقيع الاتفاق اليوم الأحد في ظل استمرار المشاورات الداخلية في إيران وعدم حسم الموضوع حتّى هذه اللحظة، موضحاً في الوقت نفسه أن "ذلك يبقى وارداً إذا جرى إتمام الأمر وأبدت طهران موافقتها النهائية اليوم".
من جهتها، أفادت وكالة "فارس" الإيرانية، نقلاً عن مصدر مقرب من فريق المفاوض الإيراني، بأن الوفد القطري يزور طهران حالياً لبحث ملف المفاوضات، مشيرة إلى أن طهران "تنقل عبر الوسيط القطري إلى الطرف الآخر البنود التي تطالب بها مرفقة بالتفاصيل الدقيقة التي تراها ضرورية". وشدد المصدر الإيراني على أن "أي شيء لم يُحسم بعد"، موضحاً أن مسار التفاوض "يشهد صعوداً وهبوطاً"، وأن "الشرط الأساسي لإيران هو أن تُؤخذ جميع مطالبها في الاعتبار بالكامل عند نهاية العملية، حتى وإن شهدت المفاوضات تقدماً وتراجعاً" في بعض المراحل. وأضاف أن "الاتفاق لن يُوقع ضمن الإطار الزمني الذي أعلنه دونالد ترامب حتى في حال الأخذ بجميع ملاحظات إيران".
في غضون ذلك، نقلت وكالة رويترز عن مسؤول إيراني كبير قوله إنّ الولايات المتحدة وافقت، بموجب مسودة مذكرة التفاهم، على رفع العقوبات عن النفط الإيراني لفترة محدّدة، ما يسمح لطهران ببيعه والحصول على عائداته. وأضاف المسؤول أن الولايات المتحدة وافقت، كذلك، على تخفيف مخزون اليورانيوم عالي التخصيب داخل إيران. وأشار في المقابل إلى أنّ طهران وافقت على أنها لن تنتج أو تمتلك أسلحة نووية.
وكانت وكالة "تسنيم" الإيرانية المحافظة أفادت في وقت سابق، بأنّ وفداً قطرياً وصل، صباح اليوم الأحد، إلى طهران لبحث "آخر التطورات المرتبطة بالمسار الدبلوماسي" في المفاوضات مع الولايات المتحدة وإتمام مذكرة التفاهم مع واشنطن، وأضافت أن الوفد أجرى مباحثات مع المسؤولين الإيرانيين.
وتعدّ زيارة الوفد القطري الثانية من نوعها خلال أيام، إذ زار طهران أيضاً الأربعاء والخميس الماضيين، وأجرى مباحثات أحدثت اختراقاً كبيراً باتجاه التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة. وتأتي الزيارة وسط غموض بشأن الموقف الإيراني من الاتفاق، إذ لم تعلن طهران بعد موافقتها النهائية على مذكرة التفاهم.
ويأتي هذا الحراك لإتمام مذكرة التفاهم رغم إعلان ترامب، أمس السبت، أن الاتفاق مع إيران من المقرر أن يُوقّع اليوم الأحد، مؤكداً أن مضيق هرمز سيفتح أمام جميع السفن فور توقيعه. وقال في منشور على منصة "تروث سوشال" إن الاتفاق الجديد يشكّل "حاجزاً أمام امتلاك سلاح نووي"، على عكس الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، وأضاف أنّ إيران "لم تعد تريد سلاحاً نووياً ولن تمتلكه"، كما أشار إلى أنه لن تُدفع أي أموال لإيران بموجب الاتفاق، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستتولى لاحقاً تدمير ما وصفه بـ"الغبار النووي" المدفون في المواقع الإيرانية المحصنة، معرباً عن تطلعه إلى تطوير العلاقات مع إيران ودول المنطقة خلال المرحلة المقبلة.
في المقابل، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في وقت سابق من السبت، أن مذكرة التفاهم مع واشنطن لن تُوقّع الأحد، مضيفاً في الوقت نفسه أن توقيعها خلال الأيام المقبلة وارد. وأوضح بقائي، في تصريحات من مدينة همدان غربي إيران، أن مذكرة تفاهم إسلام أباد ليست الاتفاق النهائي بين إيران والولايات المتحدة، بل تفاهم يطرح الخطوط العامة للقضايا الخلافية ويحدد أن الحرب ستنتهي.
في الأثناء، كشف المستشار الاستراتيجي لرئيس الوفد الإيراني المفاوض مهدي محمدي تفاصيل حول مذكرة التفاهم الجاري العمل عليها، مؤكداً أن نص الاتفاق لم يُحسم بعد، وأن نقاط خلاف رئيسية ما تزال قائمة بين الطرفين. وأوضح محمدي، في تسجيل صوتي نشره على قناته في منصة تليغرام منتصف الليلة الماضية، أنه "لا يوجد حتى الآن نص نهائي، وما زالت نقاط خلاف أساسية قائمة"، مضيفاً أن الخلافات مستمرة بشأن أربع إلى خمس نقاط. وقال إنّ مدة تنفيذ الاتفاق لم تُحسم بعد، سواء كانت 30 يوماً أو 60 يوماً، وإنه "لا يوجد أي قرار نهائي في هذا الشأن"، معتبراً أن من يتعامل مع هذه المسألة بوصفها أمراً محسوماً "يقع في الخطأ".
وأشار إلى أنّ النص يتضمن 14 بنداً، لافتاً إلى أن البند الأول، الذي وصفه بأنه الأكثر أهمية، ينص على وقف الحرب الجارية على جميع الجبهات، بما في ذلك إيران ولبنان، على أن يتعهد الطرف الآخر بعد ذلك بعدم بدء أي حرب أو عملية عسكرية جديدة. وأضاف أن هذا التعهد يشمل الولايات المتحدة وإسرائيل، موضحاً أن الاستراتيجية المشتركة لواشنطن وتل أبيب كانت تقوم على أن تبرم الولايات المتحدة اتفاقاً فيما تبقى إسرائيل خارجه لتتصرف كما تشاء، لكن النص الحالي لا يسمح بذلك، بحسب قوله، مؤكداً أن واشنطن قدمت في هذا الإطار تعهداً بالنيابة عن إسرائيل وأصبحت ضامنة لسلوكها. وقال محمدي إن احتمال عدم التزام الطرف الآخر بتعهداته وارد، لكنه أكد أن لدى إيران "أدوات ضغط لا تزال قائمة"، بينها ورقة مضيق هرمز وإمكانية الرد العسكري على إسرائيل، إضافة إلى خيار عدم الانتقال إلى المرحلة الثانية من المفاوضات.
ومع بدء العدّ التنازلي لتوقيع اتفاق مؤقت بين طهران وواشنطن، تصاعدت الخلافات داخل إيران بين أوساط مؤيدة للثورة الإسلامية بشأن هذا الاتفاق. وشهدت العاصمة الإيرانية ومدينة مشهد شرقي البلاد، مساء أمس، تجمعات احتجاجية رُفعت خلالها شعارات حادة ضد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي. وفي طهران، نظم معارضو الاتفاق تجمعاً في ساحة ابن سينا وسط العاصمة، إذ هتف المحتجون بشعارات من بينها "عراقجي استحِ واترك البلاد" و"قاليباف، عراقجي، فماذا عن دم قائدنا؟". في المقابل، استمرت أيضاً التجمعات الليلية في ساحة الثورة بطهران، المتواصلة منذ 28 فبراير/شباط، إذ ردّد المشاركون شعارات دعماً لفريق التفاوض الإيراني وللوحدة بين الدبلوماسية والميدان. وذكرت حسابات على شبكات التواصل الاجتماعي أن التجمعات المناهضة للاتفاق شهدت في بعض المواقع احتكاكات متفرقة مع مؤيدين له.