وفد عربي يزور بيت جن لتقديم العزاء: نقف إلى جانب الأهالي في مواجهة الاحتلال

01 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 21:42 (توقيت القدس)
وفد عربي يزور بيت جن (العربي الجديد)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- زار وفد من وزارة الخارجية السورية وسفراء عرب بلدة بيت جن لتقديم العزاء لأهالي الشهداء الذين سقطوا في الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة، واستمعوا لمطالب الأهالي بوقف الاعتداءات وإطلاق سراح المعتقلين.
- أكد نائب وزير الخارجية السوري على العمل لإطلاق سراح المعتقلين، وأشاد بدعم الدول العربية لسوريا، بينما عبر السفير الأردني عن تضامن الدول العربية ضد الاعتداءات الإسرائيلية.
- شهدت البلدة اعتداءات إسرائيلية مفاجئة أسفرت عن سقوط شهداء وجرحى، وتوغلت قوات الاحتلال في ريف القنيطرة، مما زاد التوتر في المنطقة.

وصل، صباح اليوم الاثنين، وفد رفيع المستوى يضمّ مسؤولين من وزارة الخارجية السورية وعدداً من السفراء العرب المعتمدين في دمشق إلى بلدة بيت جن في ريف دمشق الغربي، وذلك لتقديم واجب العزاء لأهالي الشهداء الذين قَضَوا في الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة. واستمع الوفد العربي إلى مطالب الأهالي الذين شدّدوا على ضرورة وقف الاعتداءات المتكرّرة وإطلاق سراح المعتقلين الذين اعتقلهم الجيش الإسرائيلي خلال التوغّل الأخير.

وقال نائب وزير الخارجية السوري محمد الأحمد، في تصريحات للصحافيين أثناء جولته: "نحن الآن في قرية بيت جن للوقوف على مجريات الحادثة وتقديم التعازي لذوي الشهداء الذين سقطوا دفاعاً عن أرضهم وعرضهم، ولمست عن قرب حجم المعاناة التي يعيشها أهالي هذه القرية نتيجة التوغلات المتكرّرة للعدو الإسرائيلي، وكان المطلب الرئيسي للأهالي هو وقف هذه الاعتداءات كلياً، وإطلاق سراح تسعة معتقلين يقبعون في السجون الإسرائيلية، واطلع جميع رؤساء البعثات الدبلوماسية المرافقين لنا على هذه الوقائع، وبإذن الله سنباشر من هذه اللحظة العمل على إطلاق سراح المعتقلين".

وفد عربي في بيت جن (العربي الجديد).
وفد عربي في بيت جن (العربي الجديد).

وأضاف: "زيارة الوفد العربي اليوم تأتي استكمالاً للمواقف الأخوية التي أظهرها الأشقاء العرب بالوقوف إلى جانب سورية في مختلف قضاياها، ونحن جميعاً ندرك الهدف الحقيقي من هذه التوغلات، والإخوة العرب يقفون معنا جنباً إلى جنب في مواجهة هذه الممارسات التي تشكل خرقاً واضحاً لكل الأعراف والقوانين الدولية".

من جانبه، قال السفير الأردني سفيان القضاة، خلال كلمته أمام أهالي البلدة أيضاً: "جئنا لنقدم واجب العزاء، ونقول لكم إنّ مصابكم هو مصابنا، وإننا نقف إلى جانبكم في هذه المحنة التي حلّت بكم، كما جئنا لنعلن تضامننا الكامل مع الجمهورية العربية السورية ضد هذا العدوان الآثم، وهذا الاعتداء السافر الذي يشكل انتهاكاً مرفوضاً ومناقضاً لكل الأعراف والقوانين الدولية، نحن هنا لنؤكّد أنكم لستم وحدكم، وأن جميع الدول العربية الممثلة بسفرائها الحاضرين يقفون معكم في هذا المصاب، وفي السراء والضراء على حدّ سواء".

وفي حديث مؤثر خصت به "العربي الجديد"، قالت أم محمد، وهي والدة ثلاثة مختطفين: "أنا أم لثلاثة معتقلين، اثنان من أبنائي وزوج ابنتي، ونحن من قرية بيت جن، نحن هنا محاصرون، ونعيش ما يجري لحظة بلحظة، في كل يوم تقريباً تأتي الدوريات إلينا، ويوم اعتقلوا أولادي جاؤوا عند الثالثة فجراً، وروّعونا جميعاً، الطيران والمروحيات وطائرات الاستطلاع كانت فوق رؤوسنا طوال الليل، ولم يتركوا شيئاً إلّا وألقوه على المنطقة".

تحليلات
التحديثات الحية

وأضافت لـ"العربي الجديد": "نحن اليوم نطالب بإطلاق سراح المعتقلين، أطلبهم أولاً من الله، ثم من السيّد ترامب، ومن الأمم المتحدة، ومن كل المنظمات الدولية، لدينا سبعة آخرون معتقلون، والمجموع يقارب سبعة عشر شاباً، نريدهم جميعاً أن يعودوا إلينا". وطالبت أم محمد ببذل المزيد من الجهود لإعادة أبنائهم المعتقلين وضمان عيشهم بأمان، موضحة أن الأهالي "لا يطلبون مساعدات ولا يرغبون بأي شيء سوى الحماية وحقهم في الحياة بسلام"، وأشارت إلى أنهم يعيشون في قرية محاصرة منذ أربعة عشر عاماً، وأنها لم تتمكن طوال هذه المدة من المغادرة حتّى إلى دمشق.

وأوضحت أن ما تعرضوا له من اقتحام ليلي واعتقال لأبنائها وعدد من شباب القرية زاد من معاناتهم، مؤكدة أن أهالي بيت جن "لا علاقة لهم بحركة حماس كما يُتهمون، ولا يوجد بينهم أي متطرفين، فهم جميعاً من الرعاة والمزارعين". وأشارت إلى أنّ الاعتداءات المتكررة التي يتعرضون لها باتت أمراً لا يمكن احتماله، مجددة مطالبتهم للدولة السورية بتوفير الحماية لهم ووضع حد لهذه الانتهاكات.

أما أم باسل، وهي والدة الشهيد الذي ارتقى في الاعتداء الأخير، فروت اللحظات المروعة قائلة لـ"العربي الجديد": "حوالى الساعة الرابعة فجراً، عمّت الفوضى في المنطقة، وسمعنا أصوات قصف كثيف في البلدة، ركض أولادي نحو الخارج، وناديت عليهم: إلى أين تذهبون؟ فقالوا لي: ادخلي إلى البيت يا أمي، نحن ذاهبون. خرجوا مسرعين، وبقينا نحن ننتظر حتى السابعة صباحاً، كان قلبي يرتجف قلقاً عليهم، خرجنا إلى الخارج، فاقترب منا الجيران وأعطوني هاتف باسل، قلت لهم: أين هو؟ فقالوا إنه سيأتي، لكن قلبي كان يخبرني بأن هناك مكروهاً وقع له، فجأة بدأ أحد الشباب يصرخ بصوت عالٍ قائلاً: باسل استشهد، عندها أدركت أن قلبي كان صادقاً".

وشهدت بلدة بيت جن في ريف دمشق الغربي خلال الأيام الماضية اعتداءات إسرائيلية مفاجئة أسفرت عن سقوط عدد من الشهداء والجرحى، واعتقال مجموعة من أبناء البلدة خلال توغل للقوات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية قرب خط وقف إطلاق النار، وقد تسبّب الهجوم بحالة من الهلع بين السكان، خصوصاً مع استخدام الطائرات المروحية والمسيّرات، إضافة إلى عمليات مداهمة واعتقال نفّذتها القوات الإسرائيلية ليلاً داخل المنطقة المحاصرة منذ سنوات. ودفعت هذه التطوّرات وزارة الخارجية السورية، إلى جانب عدد من السفراء العرب المعتمدين في دمشق، إلى زيارة البلدة لتقديم واجب العزاء والاستماع مباشرة إلى مطالب الأهالي.

توغلات في القنيطرة

إلى ذلك، توغلت قوات من جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء الاثنين، في ريف القنيطرة، وأطلقت النار في الهواء. وذكر الناشط محمد أبو حشيش، لـ"العربي الجديد"، أن جنود الاحتلال توغلوا في قرية أبو قبيس بريف القنيطرة، وأطلقوا الرصاص بشكل عشوائي لترهيب المدنيين. وأضاف أن مجموعة أخرى من جنود الاحتلال توغلت أيضاً ضمن عدة عربات عسكرية ودبابتين إلى تلة الجمرية بريف القنيطرة الشمالي.

وجاء ذلك بعد ساعات من توغلات مماثلة في ريفي القنيطرة الجنوبي والشمالي، حيث أقام جنود الاحتلال حاجزاً في بلدة جباتا الخشب، فيما وجهت قوات الاحتلال إنذارات إلى أهالي قرية العشة في ريف القنيطرة بعدم الاقتراب من الأراضي الزراعية القريبة من مواقعهم قرب الشريط الحدودي مع الجولان المحتل.