وفد حكومي ليبي في بيروت.. هل يحمل تطورات في قضية هنيبعل القذافي؟
استمع إلى الملخص
- زار وفد حكومي ليبي بيروت لبحث ملفات عالقة، منها قضية هنيبعل والتحقيقات الليبية حول اختفاء الصدر، مع التأكيد على التعاون وتفعيل العلاقات بين البلدين.
- فريق الدفاع عن هنيبعل يسعى لإلغاء الكفالة ورفع منع السفر، مشيرين إلى أبعاد سياسية لتوقيفه، مع تأكيد استقرار وضعه الصحي رغم المشاكل.
لا تزال قضية اختفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين من أبرز العناوين السياسية في لبنان، خصوصاً بعد قرار القضاء اللبناني في 17 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، إخلاء سبيل هنيبعل القذافي بعد نحو عشر سنوات على احتجازه. وعلى الرغم من موافقة المحقق العدلي في قضية خطف وإخفاء الإمام موسى الصدر، القاضي زاهر حمادة، على إخلاء سبيل هنيبعل، نجل العقيد الليبي الراحل معمّر القذافي، فإنه لا يزال موقوفاً لدى الأجهزة الأمنية، في ظلّ الاعتراض على الكفالة المالية التي بلغت 11 مليون دولار، ومنعه من السفر.
وبرزت اليوم الاثنين جولة وفد حكومي ليبي في بيروت لبحث ملفات عدة عالقة بين البلدين، من بينها، ملف هنيبعل القذافي، والتحقيقات التي أجرتها السلطات الليبية بما خصّ قضية اختفاء الصدر ورفيقيه، خصوصاً أن الجانب اللبناني سبق أن طالب بتسليمه نسخة عن الملف. وتطرقت جولة الوفد الليبي كذلك إلى إعادة تفعيل العلاقات الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية بين البلدين.
وكان في استقبال وفد حكومة الوحدة الوطنية الليبية، برئاسة مستشار الأمن القومي إبراهيم الدبيبة، الرئيس اللبناني جوزاف عون في قصر بعبدا الجمهوري. وقالت الرئاسة اللبنانية، في بيان، إن "وزير الدولة للاتصال والشؤون السياسية في حكومة الوحدة الوطنية الليبية، وليد اللافي، لفت إلى أن الوفد سلّم قاضي التحقيق اللبناني في قضية تغييب الإمام موسى الصدر، ملف التحقيق الكامل الذي أجرته السلطات الليبية، مبدياً الاستعداد للتعاون في سبيل توفير كل المعطيات المتصلة بهذه القضية".
ورحّب عون بالوفد الليبي، مشيراً إلى ضرورة إزالة كل العوائق القانونية والقضائية، وذلك بهدف إعادة العلاقات اللبنانية - الليبية إلى طبيعتها، وتعزيز التعاون بين البلدين في المجالات كافة، مرحّباً أيضاً بأي خطوة من شأنها المساعدة في التحقيقات الجارية في ملف تغييب الصدر ورفيقيه. وقال اللافي، بعد اللقاء، إننا "عبّرنا عن حرصنا على إعادة تفعيل العلاقات السياسية والدبلوماسية والقضائية بين البلدين، وأكدنا استعدادنا للعمل سوياً على معالجة القضايا التي قد تكون أثرت في سرعة وسهولة التعاون"، معتبراً أن الزيارة "خطوة إيجابية نأمل أن تليها نتائج ملموسة في المرحلة المقبلة".
وحول ما إذا كان اللقاء بحث قضية القذافي، قال اللافي إن "كل الملفات العالقة بين البلدين والتي تثير اهتمام كلا الطرفين جرى تناولها، وتعاملنا مع هذه المسائل بقدر المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتق الحكومة تجاه كل أبناء الشعب الليبي، وأبدينا كل الإيجابية المطلوبة بما يخدم مصلحة الشعبين". وأضاف "نحن متفائلون وما زلنا بمرحلة البداية، ليبيا ليس لديها سفير في لبنان، والعلاقات الدبلوماسية لا تزال متواضعة وليست بالمستوى أو في القدر المطلوب، ووجدنا استجابة كافية من الجانب اللبناني، ولدينا علاقات اقتصادية مهمة. هناك استثمارات خارجية ليبية موجودة كانت تنشط في لبنان، ونسعى لاستئنافها بشكل كبير، وكثير من علاقات التبادل التجاري لم تأخذ مساحتها المطلوبة سنسعى لتفعيلها".
وأضاف أن "رفع مستوى العلاقات الدبلوماسية والسياسية والتعاون في المجال القضائي من أولوياتنا، وما وجدناه من أشقائنا في لبنان مدعاة للتفاؤل بأن المستقبل سيكون أفضل لكلا الشعبين". وفي إشارة لقضية القذافي، قال إن "الرأي العام ربما يركز على عناوين معينة لا أريد الغوص في تفاصيلها لأن هناك مسار قضائي نحترمه".
محامٍ من فريق الدفاع عن هنيبعل القذافي: لإلغاء الكفالة ورفع منع السفر
وفي متابعة لقضية القذافي، قال المحامي شربل ميلاد الخوري، من فريق الدفاع لـ"العربي الجديد"، إن الدفاع تقدم بطلب لإلغاء الكفالة ورفع منع السفر، وحتى الساعة لم يبُت به، مضيفاً "في المقابل، هناك مباحثات لبنانية ليبية متقدّمة تحصل، وقد أتى وفد ليبي رسمي رفيع المستوى إلى بيروت والتقى مع مرجعيات قضائية لبنانية رفيعة المستوى، وكذلك كان لقاء على خطّ الرئيس عون".
وحول ما إذا كانت هذه المباحثات ستؤدي إلى الغاء الكفالة أو تخفيضها، قال الخوري إن "توقيف هنيبعل له أبعاد سياسية، وهو من الأساس معتقل سياسي، بالتالي، قد ينعكس هذا الحراك إيجاباً على الملف، ونأمل ذلك، لكن في حال لم تصل المباحثات إلى نتيجة، فنحن من الأساس متمسّكون بأن موضوع هنيبعل قضائي، حقوقي، إنساني، ودستوري بحت".
وشدد الخوري على أن فريق الدفاع عن هنيبعل القذافي ليس معنياً بالحراك الحاصل، قائلاً: "هذا مرتبط بالعلاقة بين دولتين، ونحن نفصل ملف هنيبعل القذافي عن الموضوع برمّته". وأشار الخوري إلى أن "موضوع الكفالة قضائي بحت، وعلى القضاء أن يرفعها، فما كان يجب أن يتخذ قراراً فيها من الأساس، بعد ظلم استمر 10 سنوات، بغض النظر عن قيمتها، فكيف بالأحرى إذا كانت خيالية، فمبدأ الكفالة بحد ذاته استمرار للظلم الذي يتعرّض له هنيبعل"، مضيفاً "الأمر نفسه بما يخصّ رفع منع السفر. الوِجهة التي يقرّر هنيبعل الذهاب إليها هي خط أحمر، وهي غير قابلة لأي تفاوض أو نقاش، فالشخص الوحيد الذي يقرّر وجهته في البلد والسكن، هو هنيبعل وبكامل حريته".
ولفت الخوري إلى أن "هنيبعل لا يزال محتجزاً رغم صدور القرار بإخلاء السبيل، ونحن متمسّكون بإلغاء الكفالة، وإلا تخفيضها إلى الحدّ الأدنى المعقول لتكون رمزية"، مشيراً إلى أن وضعه الصحي مستقرّ، لكنه يعاني من مشاكل عدة صحية، وينال العناية الطبية اللازمة.