وفد أميركي في بيروت لـ"نزع السلاح والمال" عن حزب الله

10 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 17:54 (توقيت القدس)
خلال لقاء سلام مع الوفد الأميركي في بيروت، 10 نوفمبر 2025 (إكس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- التقى وفد أميركي برئيس الوزراء اللبناني نواف سلام لمناقشة جهود مكافحة تبييض الأموال وتعزيز الشفافية المالية وانتشار الجيش في الجنوب لتعزيز الاستقرار.
- أكد سلام على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة وتنفيذ الجيش خطته، مشيراً إلى التحديات من الخروقات الإسرائيلية، بينما شدد الوفد على أهمية الإصلاحات المالية ومكافحة التهريب.
- دعم الوفد الأميركي لبنان لتحقيق الأمن، مشيراً إلى أن نزع سلاح حزب الله وقطع تمويله من إيران ضروريان لتحقيق الاستقرار والازدهار الاقتصادي.

استكمل الوفد الأميركي المشترك من وزارة الخزانة الأميركية ومجلس الأمن القومي في البيت الأبيض جولته في بيروت، بلقاءٍ عقده اليوم الاثنين مع رئيس الوزراء نواف سلام، حيث تناول بحث الجهود الحكومية في مكافحة تبييض الأموال، ومناقشة انتشار الجيش جنوباً. وأكد سلام، خلال لقائه الوفد الأميركي برئاسة سيباستيان غوركا، التزام الحكومة باستكمال مسيرة الإصلاح، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وترسيخ سيادتها على الأراضي اللبنانية كاملة.

وقال المكتب الإعلامي لسلام، في بيان، إنّه "جرى استعراض التقدّم المحقق في ضبط الحدود وتنظيم حركة الأشخاص والبضائع، كما تناول بحث الجهود الحكومية في مكافحة تبييض الأموال، من خلال تعزيز الشفافية وتطبيق القوانين الرقابية في القطاع المالي بهدف إعادة الثقة والالتزام بالمعايير الدولية، إلى جانب مناقشة انتشار الجيش اللبناني في الجنوب ومختلف المناطق دعماً للاستقرار وترسيخاً لسلطة الدولة، بالإضافة إلى تعزيز سلطة الدولة في الموانئ البحرية والجوية".

وقالت مصادر حكومية لـ"العربي الجديد"، إن "الاجتماع تناول العديد من الملفات في لبنان والمنطقة، على رأسها المرتبط بالأمن والإصلاحات، بحيث كان تأكيد من جانب سلام على مضي الحكومة بقرار حصر السلاح بيد الدولة، وتنفيذ الجيش اللبناني خطته في هذا الإطار، عارضاً المهام الكبرى التي يقوم بها، ولا سيما في جنوب الليطاني، حيث التقدم بات كبيراً لسحب السلاح بحلول نهاية العام الجاري، وذلك سواء على صعيد إقفال الأنفاق وضبط ومصادرة الذخائر، وتفكيك منصّات الصواريخ وغيرها، متوقفاً في المقابل عند عراقيل استكمال خطة الجيش، والمتمثلة بمواصلة إسرائيل خرقها اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 27 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، واحتلالها نقاطاً في الجنوب".

وأضافت المصادر أن "سلام أكد أيضاً المهام التي تقام على صعيد ضبط الحدود، ومكافحة التهريب، كما المضي بالمسار الإصلاحي، وعرض بهذا الإطار العديد من الاستحقاقات التي قامت بها الحكومة، والتي ستواصل القيام بها، ومنها على صعيد مكافحة تبييض الأموال". ولفتت المصادر إلى أن "الوفد الأميركي نوّه بالعديد من الخطوات التي تقوم بها الحكومة اللبنانية، ورحّب بها، وأكد ضرورة استمرارها، وأشار إلى أهمية أن تكون الإصلاحات سريعة، ولا سيما في ظل حاجة لبنان إلى الدعم في هذه الفترة، سواء على صعيد إعادة الإعمار والنهوض الاقتصادي".

من جهته، كتب غوركا، في منشور على حسابه عبر منصّة "إكس": "لقد كان شرفاً لي أن ألتقي بعون (أمس) مع جون هيرلي (وكيل وزارة الخزانة الأميركية لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية)، بعد 17 عاماً حين كان مجرد العقيد عون، وكان أحد طلابي في جامعة سيدة اللويزة، (جبل لبنان)"، مضيفاً: "لقد قطعت شوطاً طويلاً يا جوزاف! اليوم هذا القائد هو صديقي، وهو في موقع يمكنه من المساهمة في تحقيق رؤية الرئيس دونالد ترامب للسلام في الشرق الأوسط في إطار اتفاقات أبراهام الجديدة والأوسع. لقد عانى لبنان طويلاً تحت النفوذ الشرير لإيران".

بدوره، قال وزير العدل اللبناني، عادل نصار، بعد اجتماعه مع الوفد الأميركي، إنه "خلال الاجتماع جرت مناقشة الأوضاع اليوم في لبنان، والعمل الذي نقوم به ننظر من خلاله إلى مصلحة لبنان وليس بناءً على طلب أحد، إنما بناء على قناعتنا بأنه يجب أن يكون هناك شفافية، وأن يستعيد لبنان دوره، وأن يكون لديه كافة المقومات لوجود دولة، دولة قانون، من هنا فإن كل ما نقوم به هو مبني بالتأكيد على المصلحة الوطنية"، مؤكداً أن "علاقتنا مع الدول الصديقة يجب أن تكون متينة، لكن الدافع الدائم لدينا هو تأمين المصلحة الوطنية، وأعتقد أن الموقف الذي سمعته هو داعم لسيادة لبنان ولسياسة الشفافية التي يجب اتباعها لتحقيق مصلحة لبنان وجميع اللبنانيين من دون تمييز، لأننا لا نميز بين لبناني وآخر، ونحن نرفض أي تعد على السيادة اللبنانية ونصرّ على قيام لبنان بدوره في المحافل الدولية".

ورداً على سؤال صحافي حول الهدف من الزيارة، خصوصاً مع حديث عن تحديد مهلة شهرين أمام لبنان لتطبيق العديد من الأمور، خصوصاً ما له علاقة بعملية تمويل حزب الله، قال نصار: "ليس هناك أي طلب للقيام بأي عمل محدد، الكلام الذي سمعناه في ما يتعلق بوزارة العدل بأنهم يتابعون كل أعمال الحكومة ويعتبرون أنه من حق الدولة اللبنانية أن تستعيد كافة مقوماتها، وهذا يمر طبعاً بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية". وتابع: "أذكّر أن حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية ليس نتيجة قرار أو زيارة وفد، بل هو نتيجة اتفاق الطائف وخطاب القسم والبيان الوزاري". وشدد: "مصدر القرار وأسبابه هما وطنيان، ليس هناك دولة في العالم أو حكومة يكون هدفها عدم بناء الدولة".

ورداً على سؤال ثان حول ما إذا كانت هناك إرادة لدى الدولة اللبنانية لإقفال "القرض الحسن"، المحسوبة على حزب الله، وضبط العمليات المالية غير الشرعية، قال نصار "العمليات المالية غير الشرعية سميتها أنت غير شرعية، فهل من المنطق أنك تريد بناء دولة وتحافظ على عمليات غير شرعية. (..) كل أمر تسميه غير شرعي يجب ألا يستمر".

وبحسب معلومات "العربي الجديد"، فإنّ "الوفد الأميركي الذي يجول في بيروت منذ أمس، والتقى بعض القوى السياسية اللبنانية، شدد خلال لقاءاته على ضرورة قيام إصلاحات مالية، خصوصاً في القطاع المصرفي، كما أكد ضرورة القيام بالخطوات والإجراءات اللازمة لمكافحة التهريب وتبييض الأموال، مع ضرورة تشديد الرقابة على مكاتب الصرافة، وملاحقة الشركات غير المرخصة وغير الشرعية، والتي تقوم بمساعدة حزب الله وتسهيل أنشطته المالية وإقفالها".

وشدد الوفد الأميركي، بحسب معلومات "العربي الجديد"، على أن "الولايات المتحدة تعزز إجراءاتها لاستهداف عملاء حزب الله، وقطع الطريق أمام تمويله، خاصة من إيران، لإعادة بناء قدراته، وهي ماضية بهذا الاتجاه، كما تعتبر أن لبنان لا يمكن أن ينهض اقتصادياً وينعم بالاستقرار إلا بعد نزع سلاح حزب الله، ومكافحة أنشطته المالية، وسيكون هناك مزيد من العقوبات التي ستفرضها الخزانة الأميركية من أجل قطع حركة الأموال عن حزب الله، بحيث إن المطلوب ليس فقط نزع السلاح، بل أيضاً منع التمويل، من أجل قطع الطريق أمام إعادة حزب الله بناء نفسه".

وتبعاً للمعلومات أيضاً، فإنّ "الوفد الأميركي رحّب أمام نواب التقاهم (وهم من معارضي حزب الله) بالخطوات التي يقوم بها لبنان، لكن يعتبر في المقابل أنها غير كافية، خصوصاً أن حزب الله لا يزال يحصل على التمويل، من هنا تأتي ضرورة الإسراع في إقفال الممرات المالية أمامه، والتسريع بنزع السلاح"، علماً أن الوفد لم يحدد مهلة، لكن اعتبر أنه "كلما كان الموضوع أسرع تجنبت البلاد تداعيات أمنية، خصوصاً في حال مرّت نهاية العام من دون إنجاز هذه الخطوات ربطاً بخطة الجيش اللبناني".

وأكد الوفد الأميركي خلال لقائه أمس الرئيس اللبناني "الاستعداد لمساعدة لبنان في سعيه لتحقيق الأمن والاستقرار في الجنوب ودعم الجيش لبسط سلطة الدولة على الأراضي اللبنانية كافة، وإلغاء المظاهر المسلحة، وتمكين القوى الأمنية الشرعية من القيام بدورها كاملاً". وتأتي زيارة الوفد الأميركي بعدما فرضت وزارة الخزانة، الخميس الماضي، عقوبات على عدد من عملاء حزب الله الماليين، مشيرة إلى أنه "منذ يناير/ كانون الثاني 2025، حوّل فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإسلامي الإيراني، أكثر من مليار دولار إلى حزب الله، معظمها عبر شركات صرافة".

وقال وكيل وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية، جون هيرلي، الخميس الماضي، إن "لدى لبنان فرصة ليكون حراً ومزدهراً وآمناً، لكن هذا لا يمكن أن يحدث إلا إذا جرى نزع سلاح حزب الله بالكامل وقطع تمويل إيران وسيطرتها"، مضيفاً: "سنعمل مع شركائنا اللبنانيين لبناء اقتصاد مرن يضع مصالح جميع المواطنين اللبنانيين في مقدمة أولوياته".

ويتعرّض لبنان، في الأيام الماضية، لموجة كبيرة من التهديدات الإسرائيلية بشنّ عمليات واسعة داخل أراضيه، من ضمنها بيروت، بزعم أن حزب الله يعيد بناء قوته، وذلك على وقع تصعيد تدريجي للعمليات العسكرية في العمق الجنوبي، وأيضاً منسوب مرتفع من الضغوط الأميركية، من أجل الإسراع في نزع سلاح حزب الله. ولم يتلقَّ لبنان بعد أي جواب إسرائيلي بشأن التفاوض، في وقتٍ يشدد على ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية، لبدء مسار التفاوض من أجل إنهاء الاحتلال، ولا يزال يعوّل في هذا المجال، على الحراكين العربي والدولي من أجل منع انزلاق الوضع إلى حرب واسعة.