وزير خارجية لبنان يتنصل من تصريحاته ضد السعودية وعون يعتبرها "شخصية"

وزير خارجية لبنان يتنصّل من تصريحاته ضدّ السعودية وعون يعتبرها "شخصية"

18 مايو 2021
الصورة
أثارت تصريحات وهبة ردود فعل غاضبة (أنور عمرو/فرانس برس)
+ الخط -

تنصّل وزير الخارجية اللبناني في حكومة تصريف الأعمال، شربل وهبة، من تصريحاته عبر قناة "الحرة"، أمس الإثنين، والتي اتهم فيها دولا خليجية دون أن يسمّيها بجلب "الدواعش" إلى لبنان، ثم ردّه منفعلاً في اللقاء نفسه، بأنّ السعودية قتلت الصحافي جمال خاشقجي في إسطنبول.

وتمسّك وهبة بتبريرات "التحوير والمؤامرة" قبل أن ينضمَّ إليه الرئيس ميشال عون متكئاً على المنطق نفسه، واضعاً كذلك موقف وزير خارجية بلده في خانة "الرأي الشخصي"، ما زاد من حدّة ردود الفعل الغاضبة بدل تهدئة الأوضاع ولا سيما بعدما علت أصوات تطالب باعتذار لبناني رسمي من دول الخليج عامةً والسعودية بشكل خاص تفادياً لأزمة دبلوماسية جديدة لبنان بغنى عنها اليوم ويُخشَى أن ترتد سلباً على آلاف اللبنانيين الذين يعملون في هذه الدول.
وشدد وهبة، في بيانٍ، على أنه "فوجئ بتفسيراتٍ وتأويلاتٍ غير صحيحة لكلامه في مقابلة تلفزيونية مع قناة الحرة، فما قاله لم يتناول الأشقاء في دول الخليج العربي ولم يتطرق إلى تسمية أي دولة".
وتابع وزير الخارجية التنصّل من المسؤولية بشكل كامل، قائلا: "فوجئت أكثر ببعض البيانات التي صدرت في لبنان والتي تحوِّر كلامي وتدفع لتوتير العلاقات مع الأشقاء في المملكة ودول الخليج تحقيقاً لمصالح شخصية على حساب مصلحة لبنان".
وجدد وهبة تأكيده "الحرص على أفضل العلاقات مع جميع الدول الشقيقة والصديقة للبنان"، داعياً "المصطادين في المياه الراكدة إلى التوقف عن الاستثمار في الفتنة بين لبنان وأشقائه وأصدقائه".

وفي وقتٍ سرت أنباء عن امتعاض خليجي وسعودي بشكل خاص من كلام وهبة قد يتطور إلى أزمة دبلوماسية على أن يُبنى موقف المملكة تبعاً للبيان الذي سيصدر عن الرئاسة اللبنانية، أتى كلام الرئيس ميشال عون مفاجئاً أيضاً بوضعه ما صدر عن وزير خارجية لبنان في خانة "الرأي الشخصي الذي لا يعكس في أي حال من الأحوال موقف الدولة اللبنانية ورئيس الجمهورية الحريص على رفض ما يسيء إلى الدول الشقيقة والصديقة عموماً والمملكة العربية السعودية ودول الخليج خصوصاً".

كذلك، اتكأ الرئيس اللبناني على "منطق المؤامرة، والحرب التي تشن على العهد"، قائلاً في بيانه، "أثار بعض ما جاء في حديث وزير الخارجية ردود فعل هدفت إلى الإساءة إلى العلاقات الأخوية القائمة بين لبنان ودول الخليج الشقيقة، وبدا ذلك واضحاً من خلال ما صدر من مواقف سياسية إضافة إلى الحملة الإعلامية المبرمجة التي رافقتها على رغم التوضيح الذي صدر عن الوزير المعني بأنه لم يسمِّ دول الخليج في معرض كلامه".
وأتى التعليق سريعاً من رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري على كلام وهبة، معتبراً أنه "مأثرة جديدة أضافها وزير الخارجية إلى مآثر العهد في تخريب العلاقات اللبنانية العربية، كما لو أن الأزمات التي تغرق فيها البلاد والمقاطعة التي تعانيها، لا تكفي للدلالة على السياسات العشوائية المعتمدة تجاه الأشقاء العرب".

الحريري الذي وصلت العلاقة بينه وبين الرئيس عون إلى المقاطعة التامة، وهي تتجه للأسوأ مع مرور الوقت رغم محاولات تقريب المسافات بين المعنيين في تشكيل الحكومة والمسؤولين عن التعطيل، شدد على أن "الكلام الذي أطلقه وهبة لا يمتّ للعمل الدبلوماسي بأي صلة، وهو يشكل جولة من جولات العبث والتهور بالسياسات الخارجية التي اعتمدها وزراء العهد، وتسببت بأوخم العواقب على لبنان ومصالح أبنائه في البلدان العربية".
وختم الحريري: "إذا كان هذا الكلام يمثل محوراً معيناً في السلطة اعتاد على تقديم شهادات حسن سلوك لجهات داخلية وخارجية؛ فإنه بالتأكيد لا يعني معظم اللبنانيين الذين يتطلعون لتصحيح العلاقات مع الأشقاء في الخليج العربي ويرفضون الإفراط المشين في الإساءة لقواعد الأخوّة والمصالح المشتركة".
وقال وهبة خلال مقابلة تلفزيونية مع الإعلامية اللبنانية ليال الاختيار، عبر قناة "الحرة" في معرض تبريره ودفاعه عن سلاح "حزب الله"، إنّ "لبنان يتحمّل مسؤولية حزب الله بيد أن القرار ليس لبنانياً، بل عند الحزب الذي تجنّد عناصره للدفاع عن سيادة لبنان إبان الاحتلال الإسرائيلي لتحرير الجنوب".

وأضاف: "في المرحلة الثانية، أتى تنظيم داعش إلى لبنان عبر دول أهل المحبة والصداقة والأخوّة التي زرعت هؤلاء في سهل نينوى والأنبار وتدمر، وقامت بتمويلهم"، من دون أن يسمّيها قاصداً بذلك الدول الخليجية، مكتفياً بالردّ على سؤال الإعلامية ما إذا كان يقصد بذلك أن التمويل أتى من الخليج، "هل بتمويل منّي إذاً؟".
واستكمل وهبة دفاعه عن الدور الذي يلعبه "حزب الله" في لبنان، مشدداً على أن الفرنسيين لم يذكروا سلاح الحزب، مؤكداً أن السلاح وطالما أنه رادع للعدو الإسرائيلي فلن يمسّ به باعتباره يمثل بالنسبة إلينا بوليصة تأمين.
من ناحية ثانية، أغضب رئيس لجنة العلاقات السعودية الأميركية سلمان الأنصاري بتصريحاته، خلال مشاركته في الحوار ضد "حزب الله" والرئيس ميشال عون، وزير الخارجية اللبناني، الذي ردّ بالقول: "من يقتل جمال خاشقجي في إسطنبول لا يتكلم بهذه الطريقة"، ثم غادر وهبة الاستديو رافضاً متابعة الحوار اعتراضاً على ما سماها "إهانات" أطلقت بحق الرئيس اللبناني.
ويعد وزير الخارجية اللبناني محسوباً على رئيس الجمهورية ميشال عون وصهره رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل، حيث عمل مستشاراً لدى الرئيس عون للشؤون الدبلوماسية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2017، ولديه مسيرة دبلوماسية طويلة في وزارة الخارجية والمغتربين، إذ تولى مهام الأمين العام للخارجية بالوكالة عندما كان باسيل وزيراً للخارجية وعمل مستشاراً له.
وفي السياق، وأجرى رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب اتصالاً هاتفياً بوزير الخارجية شربل وهبة لاستيضاحه حيثيات المواقف التي أدلى بها، بحسب بيان صدر عن المكتب الإعلامي في رئاسة مجلس الوزراء.
وأكد دياب، بحسب البيان، حرصه على أفضل العلاقات مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج ومع جميع الدول الشقيقة والصديقة، وعدم الإساءة إليها، خصوصاً أن هذه الدول لطالما وقفت إلى جانب لبنان، مؤكداً ثقته بأنها لن تتخلى عنه اليوم. 
ودعا دياب إلى تجاوز ما حصل والعودة إلى أفضل العلاقات مع الأشقاء والأصدقاء.

وهبة يرد على "العربية"

إلى ذلك، نفى وهبة صحة أنباء نشرها موقع قناة "العربية" عن أعمال تجارية مع شركاء دوليين مطلوبين على قائمة واشنطن للاتجار بالمخدرات.
وصف وهبة، في تصريح لموقع "المركزية"، تلك الأنباء بـ"الكاذبة" وبأنها "لا تمتّ للحقيقة بصلة"، معتبراً أن هدفها "تشويه سمعته".
ونشر موقع "العربية"، خبراً، اليوم الثلاثاء، نسبه لمعلومات، يتهم فيه وزير الخارجية اللبناني شربل وهبة بالعمل مع شركاء دوليين مطلوبين على قائمة واشنطن للاتجار بالمخدرات.
وبحسب معلومات "العربية"، فإن وهبة عضو في مجلس إدارة شركة MFAA Holdings Limited التابعة لنائب رئيس فنزويلا طارق العيسمي، وهو سوري الأصل واسمه مدرج في قائمة أكثر 10 هاربين مطلوبين لواشنطن بتهمة الاتجار الدولي بالمخدرات.
ومنذ فبراير 2017، أدرجت الحكومة الأميركية العيسمي في لائحة العقوبات، وأمرت بوضع اليد على أي حسابات أو ممتلكات له في الولايات المتحدة بعدما اتهمت العيسمي بتسهيل التهريب.

المساهمون