وزير الخارجية السعودي في مؤتمر ميونخ: الموت في غزة لم يتوقف
استمع إلى الملخص
- دعا المستشار الألماني إلى إصلاح الثقة بين ضفتي الأطلسي وأهمية التعاون الأوروبي في الردع النووي، كما تناول المؤتمر الاتفاق النووي الإيراني وصعوبة التوصل لاتفاق مع إيران بشأن عمليات التفتيش.
- شهد المؤتمر مناقشات غير رسمية حول جهود السلام في أوكرانيا، وسياسة الأمن والدفاع الأوروبية، وتأثير التقدم التكنولوجي على سياسات الأمن، وملف غرينلاند بين الدنمارك والولايات المتحدة.
انطلقت، اليوم الجمعة، فعاليات النسخة الـ62 من مؤتمر ميونخ للأمن، وسط مشاركة دولية واسعة وإجراءات تأمين مشددة. ويناقش المؤتمر، على مدى ثلاثة أيام، عدداً من القضايا المتعلقة بالأمن والسياسة الدولية، من بينها مستقبل النظام الدولي، والعلاقات عبر الأطلسي، وسبل حل الأزمات الدولية، بمشاركة نحو 50 من رؤساء الدول والحكومات من مختلف أنحاء العالم، من بينهم قادة من معظم الدول الأوروبية، إلى جانب وفد كبير من الحكومة الألمانية.
ودعا وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان إلى وقف الحرب وإعادة الإعمار في غزة، مؤكداً خلال جلسة حوار في مؤتمر ميونخ أن "الموت في القطاع لم يتوقف" رغم اتفاق وقف إطلاق النار المبرم مع إسرائيل. وشدد على أنه "يجب وقف القتل وإعادة إعمار القطاع".
من جانبه، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، خلال مشاركته في المؤتمر، أن تحقيق الأمن للممرات المائية الدولية يتطلب "مقاربة جديدة ترتكز على الردع وبناء مؤسسات الدولة اليمنية"، محذراً من أن مليشيات الحوثيين ستظل "تهديداً دائماً" للمصالح الإقليمية والدولية حتى في حال توقفت عن هجماتها في البحر الأحمر بصورة مؤقتة. وقال العليمي، في جلسة نقاشية مخصصة لأمن الممرات المائية، إن التعامل الدولي مع الهجمات في البحر الأحمر "ظل تكتيكياً ومؤقتاً"، معتبراً أن مبادرات حماية الملاحة مثل حارس الازدهار و"أسبيدس" ساهمت في عسكرة المنطقة دون معالجة جذور الأزمة.
وأضاف أن ما يجري في البحر الأحمر وباب المندب "يمثل معضلة جيوسياسية معقّدة"، مرتبطة بطموحات إقليمية، في مقدمتها النظام الإيراني، وتنامي قوة الجماعات دون الدولة، مشيراً إلى أن الحوثيين وتنظيمات القاعدة وداعش وحركة الشباب "يعملون اليوم شبكةً واحدةً لزعزعة الأمن". وشدد رئيس مجلس القيادة على أن أمن الملاحة يبدأ من "تثبيت الأمن في اليمن"، ودعم الدولة الوطنية الهشة كي تضطلع بمهامها، داعياً إلى تفعيل الهياكل الإقليمية في البحر الأحمر، ومنها مجلس الدول المشاطئة وقوة المهام المشتركة 152، إضافة إلى بناء شراكات واسعة لمواجهة التهديدات الإرهابية والتهريب. وفي هذا السياق، استعرض العليمي خطوات الحكومة اليمنية الأخيرة، بدعم سعودي، لإنهاء ازدواجية القرار الأمني والعسكري، وإفشال "محاولة تمرد مسلح في ديسمبر/ كانون الأول الماضي كان يهدف للسيطرة على شواطئ جنوب اليمن وفرض واقع تقسيمي".
وخلال افتتاح مؤتمر ميونخ، دعا المستشار الألماني فريدريش ميرز إلى إصلاح وإحياء الثقة بين ضفتي الأطلسي بعد اهتزازها بسبب مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وقال ميرز بالإنكليزية: "فلنصلح ولنحي معاً الثقة بين ضفتي الأطلسي"، مخاطباً "الأصدقاء الأعزاء" الأميركيين.
واستهدف ترامب الأوروبيين منذ عودته إلى البيت الابيض، فاعتبر أن الاتحاد الأوروبي أبصر النور "للإضرار" بالولايات المتحدة، واعتمد استراتيجية للأمن القومي تعتبر أن الأوروبيين مهددون بالتعرض لـ"محو حضاري". وأضاف المستشار الألماني: "في عصر التنافس بين القوى الكبرى، لن تكون الولايات المتحدة قوية بما يكفي لكي تعتمد على نفسها حصراً". وأوضح أنه أجرى "مداولات سرية" مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بشأن الردع النووي الأوروبي، منبّهاً من احتمال ظهور تباينات في مستويات الحماية بين الدول الأوروبية.
وفرنسا والمملكة المتحدة هما الدولتان النوويتان الوحيدتان في أوروبا. وتعزز في الأشهر الأخيرة إمكان إفادة دول أوروبية اخرى من الردع النووي الفرنسي في ظل خشيتها من عدم إمكان تعويلها، مستقبلاً، على المظلة الأميركية التي تحمي أوروبا برمتها راهناً.
إلى ذلك، اعتبر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي، خلال المؤتمر، أن الاتفاق مع إيران بشأن عمليات التفتيش المرتبطة ببرنامجها النووي ممكن لكنه "صعب للغاية". وقال إن الوكالة التابعة للأمم المتحدة "عادت الى إيران" بعد حرب يونيو/ حزيران التي شنتها إسرائيل وشاركت فيها الولايات المتحدة. وأضاف "تمكّنا إجمالاً من تفتيش كل شيء، باستثناء (المواقع) التي قُصفت".
وأضاف: "تمكنا من العمل مجدداً وإقامة شكل من الحوار. (صحيح أنه) غير مثالي ومعقد وبالغ الصعوبة لكنه موجود. أعتقد تالياً أن القضية الكبرى راهناً هي معرفة كيفية تحديد هذه المراحل للمستقبل. ونعلم تماماً ما ينبغي التحقق منه وكيفية القيام بذلك".
وفضلاً عن المناقشات الرسمية، سيكون مؤتمر ميونخ الذي يستمر حتى الأحد ويستضيفه فندقان في الوسط التاريخي لعاصمة مقاطعة بافاريا وسط تدابير أمنية مشددة، مناسبة لإجراء مباحثات غير رسمية واجتماعات خلف أبواب مغلقة. وفي هذا السياق، أعلن وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيغا أنه ناقش في ميونخ "جهود السلام" مع نظيره الصيني وانغ يي، في انتظار وصول الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
ويعقد بعد ظهر الجمعة اجتماع يضم القادة الأوروبيين وزيلينسكي لبحث ملف الحرب في أوكرانيا. ويحضره أيضاً وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومسؤولون في حلف شمال الأطلسي. وكان ماكرون أمل أخيراً باستئناف الحوار مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الأمر الذي تتولاه واشنطن حتى الآن عبر رعايتها المفاوضات بين موسكو وكييف.
ويبرز في صلب مناقشات ميونخ عنوان "تعرض النظام الدولي لضربات قاسية"، والذي حرص المنظمون على إدراجه. وتجلى ذلك خصوصاً في مسألة غرينلاند التي لوّح ترامب بالاستحواذ عليها. ويعتزم ممثلو الحكومة الدنماركية الاجتماع في ميونخ بوزير الخارجية الأميركي الذي يترأس هذا العام وفد بلاده، على أن يلقي كلمته السبت. والتقى روبيو الجمعة نظيره الصيني وانغ يي على هامش المؤتمر مع استمرار المنافسة الشديدة بين القوتين العظميين خصوصاً في المجال التجاري.
ويأتي انعقاد مؤتمر ميونخ للأمن هذا العام في وقت يشهد تحولات متسارعة على الساحة الدولية، حيث أصبحت تحالفات طويلة الأمد موضع تساؤل، وتزايدت مظاهر تآكل النظام الدولي القائم على القواعد، إلى جانب تصاعد النزاعات وحالات عدم الاستقرار في عدد من المناطق. ويتناول البرنامج الرئيسي للمؤتمر، من بين موضوعات أخرى، سياسة الأمن والدفاع الأوروبية، ومستقبل العلاقات عبر الأطلسي، وإحياء التعددية، والتصورات المتنافسة للنظام العالمي، والصراعات الإقليمية، إضافة إلى تأثير التقدم التكنولوجي على سياسات الأمن.
روبيو يناقش مع فريدريكسن ونيلسن ملف غرينلاند
قالت رئيسة وزراء الدنمارك مته فريدريكسن، اليوم الجمعة، إنها ونظيرها في غرينلاند عقدا اجتماعاً بنّاءً مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، على هامش مؤتمر ميونخ للأمن، لبحث ملف غرينلاند. ووصفت فريدريكسن، في منشور على منصة إكس، المحادثات مع روبيو ورئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن بأنها "بناءة"، مضيفة أن "العمل سيستمر كما هو متفق عليه في مجموعة العمل رفيعة المستوى".
من جانبه، قال رئيس وزراء غرينلاند إن مصالح بلاده "سُلط عليها الضوء بوضوح مجدداً" خلال الاجتماع، مضيفاً: "أكدنا أن المحادثات الجارية هي الطريق الصحيح للمضي قدماً". وكان نيلسن قد أوضح في وقت سابق أنه إذا اضطر سكان غرينلاند إلى الاختيار بين الولايات المتحدة والدنمارك، فسيختارون الدنمارك.
(فرانس برس، الأناضول، قنا، رويترز، العربي الجديد)