وزير الخارجية الإثيوبي: الوصول إلى البحر قضية وجودية
استمع إلى الملخص
- دعا الوزير المجتمع الدولي للضغط على إريتريا لوقف الأنشطة المزعزعة للاستقرار، مؤكدًا أن إثيوبيا تحتاج إلى منفذ بحري لدعم طموحاتها التنموية وتحقيق التقدم المستدام.
- أوضح رئيس الوزراء الإثيوبي أن الحصول على منفذ بحري يمثل أولوية وطنية، مشيرًا إلى أهمية التعاون والتنمية المشتركة مع إريتريا بدل الصراع.
أكد وزير الخارجية الإثيوبي، غيديون طيموتيوس، أن بلاده ماضية في نهجها الدبلوماسي القائم على تعزيز السلام والتكامل الإقليمي في منطقة القرن الأفريقي، مشددًا على أن حصول إثيوبيا على منفذ بحري دائم يمثل "قضية وجودية" لضمان استمرار التنمية الاقتصادية في البلاد. جاء ذلك خلال كلمة ألقاها الوزير اليوم الخميس في منتدى السياسة الخارجية الذي نظمته مجلة "هورن ريفيو" بالتعاون مع جامعة أديس أبابا، بمشاركة ممثلين عن المجتمع الدولي ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام، حيث تناول المنتدى رؤية أديس أبابا للتطورات الإقليمية، مع تركيز خاص على العلاقات الإثيوبية الإريترية.
واستعرض الوزير خلال كلمته أولويات السياسة الخارجية لإثيوبيا، مشيرًا إلى التزام الحكومة تعزيز السلام والاستقرار وبناء شراكات تقوم على المصالح المتبادلة. كذلك شدد على أن التكامل الاقتصادي في منطقة القرن الأفريقي يجب أن يستند إلى "التنمية المشتركة والمصير الواحد لشعوب المنطقة". وفي ما يتعلق بالعلاقات مع إريتريا، أوضح طيموتيوس أن إثيوبيا "مارست أقصى درجات ضبط النفس رغم الاستفزازات والانتهاكات المتكررة ضد سيادتها وسلامة أراضيها"، معتبرًا أن هذا الموقف يعكس رغبة حقيقية في تجنب التصعيد والحفاظ على فرص السلام، لكنه أكد في الوقت ذاته أن هذا الموقف "ليس بلا حدود أو شروط".
ودعا وزير الخارجية المجتمع الدولي إلى الضغط على أسمرة لوقف ما وصفه بـ"الأنشطة المزعزعة للاستقرار"، وحثّها على تبني نهج بنّاء يتماشى مع أهداف التكامل والسلام الإقليمي، مشيرًا إلى أن الدور الدولي يمكن أن يكون حاسمًا في توجيه العلاقات نحو مستقبل أكثر تعاونًا واستقرارًا. ولفت الوزير إلى أن اقتصادًا بحجم الاقتصاد الإثيوبي، الذي يخدم أكثر من 130 مليون نسمة، يحتاج إلى منفذ دائم وآمن على البحر لدعم طموحاته التنموية، مؤكدًا أن حرمان البلاد هذا الوصول "يعوق قدرتها على تحقيق التقدم المستدام". وعقب كلمته، شارك الوزير في جلسة نقاشية أجاب خلالها عن أسئلة المشاركين حول القضايا السياسية والأمنية في منطقة القرن الأفريقي، مجددًا التزام أديس أبابا العمل الدبلوماسي والحوار الإقليمي سبيلاً لتحقيق السلام والتنمية المشتركة في المنطقة.
وقال رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد نهاية أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، إنّ بلاده لن تبقى منغلقة على نفسها "سواء أراد البعض ذلك أو لا"، وأكد، في كلمة بمناسبة افتتاح الدورة العادية الثانية لمجلس نواب الشعب الإثيوبي، الثلاثاء، أنّ السلام والحوار يمثلان السبيل الأمثل لمعالجة القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها قضية البحر الأحمر. وتابع آبي أحمد قائلاً إنّ إثيوبيا فقدت منفذها البحري في ظروف "لم تُحسم بعد"، مضيفاً أن استعادة الحقوق المفقودة لا تستلزم عقوداً طويلة. وأشار إلى أن القرار الذي حرم البلاد حدودها البحرية "لم يصدر بموافقة الشعب ولا عُرض على ممثليه"، لافتاً إلى غياب أي وثائق رسمية تُثبت هوية الجهة التي اتخذته، ما يجعل القرار محلّ شك من الناحية القانونية.
وأوضح رئيس الوزراء الإثيوبي، بحسب وكالة "فانا عربي" الإثيوبية (رسمية)، أنّ الملف البحري يواجه مشكلتين أساسيتين: الأولى تتعلق بطريقة تناول الموضوع التي تجعل النقاش أحياناً مضللاً، والثانية ترتبط بنظرة بعض الأطراف الإقليمية إلى نمو إثيوبيا، باعتباره تهديداً "في حين أن إثيوبيا دولة كبيرة، وعندما تنمو فإنها تنفع جيرانها ولا تشكل خطراً عليهم". وأكد أن بلاده بحاجة حيوية إلى منفذ على البحر الأحمر. وأشار آبي أحمد إلى أن ميناء عصب شكّل محوراً رئيسياً في المباحثات مع إريتريا عقب اتفاق السلام بين البلدين. وبيّن أن أول اجتماع رسمي بين الجانبين تطرّق إلى الميناء، وأن إثيوبيا بدأت بترميم الطريق المؤدي إليه وفق تفاهم مشترك مع الحكومة الإريترية.
وكشف آبي أحمد أن أديس أبابا أرسلت مولداً كهربائياً ورافعة لدعم تشغيل ميناء عصب، إلا أن السلطات الإريترية أعادتهما، ما عكس حينها "عدم استعداد أسمرة للتعاون". وأوضح أنه خلال زياراته لعصب، لاحظ وجود منازل ومرافق مهجورة، إلى جانب طرق أُغلقت لاحقاً من قبل الجانب الإريتري، الأمر الذي يعكس تعقيدات عملية في مسار التعاون الثنائي. ورغم ذلك، شدّد آبي أحمد على أن الشعب الإريتري "شعب شقيق"، مؤكداً أن إثيوبيا لا ترغب في الحرب، بل تسعى لحل القضية بالطرق القانونية ومن خلال الحوار.
ووجّه رئيس الوزراء رسالة مباشرة إلى الحكومة الإريترية دعاها فيها إلى وقف تهريب الذخيرة والاتجار بالبشر وتزوير العملات، مشيراً إلى أن أديس أبابا "مستعدة للتعاون متى ما التزمت أسمرة مسؤولية متبادلة"، مؤكداً استعداده لزيارة العاصمة الإريترية "إذا كانت هناك مصلحة عامة". وأوضح أن بلاده أبلغت شركاءها الدوليين، بمن فيهم الولايات المتحدة والصين وروسيا وأوروبا، بأن الحصول على منفذ بحري يمثل أولوية وطنية لم تُطرح لها بعد حلول ملموسة. وربط جانباً من التوترات الإقليمية باتفاقية بريتوريا وما نتج منها من محاولات لإبقاء بعض ملفات النزاع السابقة قيد الحياة، مؤكداً أن رسالة بلاده إلى الشعب والحكومة الإريتريَّين هي "التعاون والتنمية المشتركة بدل الصراع".