وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي يجتمعون الثلاثاء بشأن أزمة سبتة وسط انقسام حول الهجرة

01 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 20:12 (توقيت القدس)
حاجز هوائي جديد قرب منطقة سبتة الإسبانية، 1 أغسطس 2026 (فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- عقد وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي اجتماعاً عبر الفيديو لمناقشة أزمة تدفق المهاجرين إلى سبتة الإسبانية، بدعوة من الرئاسة الأيرلندية، وسط دعوات لتحرك أوروبي عاجل واستجابة موحدة.
- انقسم الاتحاد الأوروبي حول الأزمة، حيث دعت 22 دولة لاجتماع طارئ لدعم إسبانيا وتعزيز دور "فرونتكس"، بينما لم تشارك فرنسا والبرتغال ولوكسمبورغ وأيرلندا وإسبانيا في الدعوة.
- أعلنت إسبانيا عن توقف عمليات العبور إلى سبتة وتركيب حاجز عائم، مع إعادة أكثر من 48 ألف مهاجر إلى المغرب وانتشال جثث 67 مهاجراً، في ظل جدل أوروبي حول سياسات الهجرة.

يعقد وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، اجتماعاً عبر تقنية الفيديو لبحث موجة تدفق المهاجرين إلى جيب سبتة الإسباني، وفق ما أفاد به مسؤولون السبت. وقال رئيس الوزراء الايرلندي مايكل مارتن الذي تتولّى بلاده حالياً الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، في منشور على منصة إكس، إن دبلن "ستدعو إلى اجتماع لمجلس العدل والشؤون الداخلية في الاتحاد الأوروبي يوم الثلاثاء... لمناقشة التطورات في سبتة".

وكان رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز دعا إلى تحرك أوروبي عاجل على خلفية أزمة التدفق غير المسبوق للمهاجرين إلى مدينة سبتة، وعقد اجتماع استثنائي لوزراء داخلية دول الاتحاد الأوروبي، في وقت تتصاعد فيه الخلافات داخل التكتل بشأن كيفية التعامل مع الأزمة، وتتعرض مدريد لانتقادات من عدد من العواصم الأوروبية. وأرسل سانشيز، اليوم السبت، رسالة إلى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون ديرلاين، أعرب فيها عن استيائه من مواقف بعض الحكومات الأوروبية، داعياً إلى رد أوروبي موحد للتعامل مع أزمة الهجرة. وأكد أن إسبانيا تمكنت خلال أقل من 48 ساعة من استعادة السيطرة على حدودها، وتقديم المساعدات الإنسانية، وإعادة الغالبية الساحقة من المهاجرين الذين دخلوا سبتة بطريقة غير نظامية، ومنع انتقالهم إلى دول أوروبية أخرى. 

ودافع رئيس الحكومة الإسبانية عن سياسة بلاده في إدارة ملف الهجرة، معتبراً أنها أسهمت خلال السنوات الماضية في خفض أعداد المهاجرين غير النظاميين، وجعلت إسبانيا "ثاني أكثر الحدود الخارجية أمناً في الاتحاد الأوروبي"، رغم أنها الدولة الوحيدة في التكتل التي تمتلك حدوداً برية مع القارة الأفريقية. كما انتقد الدعوات المطالبة بتعليق عضوية إسبانيا مؤقتاً في فضاء شنغن، معتبراً أنها تستند إلى "أحكام مسبقة وأخبار كاذبة وسوء فهم أو حسابات سياسية"، وتتعارض مع القانون الأوروبي والقانون الإنساني ومبادئ التضامن داخل الاتحاد.

سانشيز: السياسة الإسبانية أسهمت خلال السنوات الماضية في خفض أعداد المهاجرين غير النظاميين وجعلت إسبانيا ثاني أكثر الحدود الخارجية أمناً في الاتحاد الأوروبي

وذكّر سانشيز في رسالته بمواقف مدريد الداعمة لشركائها الأوروبيين في أزمات سابقة، مستشهداً باستقبال مهاجرين وصلوا إلى أوروبا عبر بيلاروسيا عام 2021، وتقديم الدعم لجزيرة لامبيدوزا الإيطالية عام 2023، مطالباً الرئاسة الأيرلندية لمجلس الاتحاد الأوروبي بالدعوة إلى اجتماع طارئ عبر تقنية الاتصال المرئي لوزراء الداخلية، لتنسيق استجابة أوروبية مشتركة، والتأكيد أن حماية الحدود الخارجية مسؤولية جماعية لجميع الدول الأعضاء، داعياً رئيسة المفوضية إلى قيادة استجابة أوروبية "سريعة وفعالة".

وتأتي هذه الدعوة في وقت أعلنت فيه السلطات الإسبانية توقف عمليات العبور إلى سبتة خلال الليل، وبدأت تركيب حاجز عائم بطول 500 متر قبالة الحدود مع المغرب، بعد موجة تدفق غير مسبوقة قُدّر خلالها عدد الذين عبروا إلى المدينة منذ الخميس بنحو 50 ألف شخص براً وبحراً، فيما أعيد أكثر من 48 ألفاً منهم إلى المغرب خلال 48 ساعة، وفق السلطات الإسبانية. كما أعلنت مدريد انتشال ما لا يقل عن 67 جثة لمهاجرين لقوا حتفهم أثناء محاولات العبور.

وبحسب السلطات، يتكون الحاجز الجديد من عوامات بحرية قابلة للنفخ تمتد لمسافة 500 متر، بارتفاع يتراوح بين 30 و70 سنتيمتراً فوق سطح الماء، ويمتد إلى متر واحد تحت سطح البحر، مع تخصيص ممر يسمح لسفن الحرس المدني بمواصلة دورياتها البحرية، وفق ما ذكرته وكالة رويترز. وأثارت الأزمة انقساماً داخل الاتحاد الأوروبي، إذ دعت 22 دولة عضواً إلى عقد اجتماع طارئ لوزراء الداخلية، مطالبة بتقديم دعم إضافي لإسبانيا، بما في ذلك تعزيز دور وكالة "فرونتكس" ومراجعة التعاون مع المغرب. في المقابل، لم تنضم فرنسا والبرتغال ولوكسمبورغ وأيرلندا وإسبانيا إلى الرسالة المشتركة.

رسالة أوروبية شبه جماعية بعد أزمة سبتة

في غضون ذلك، وقّع غالبية قادة الاتحاد الأوروبي على رسالة للمفوضية الأوروبية، يعربون فيها عن "قلقهم البالغ" إزاء التدفق الجماعي للمهاجرين إلى أراضي جيب سبتة الإسباني، داعين التكتل إلى اتخاذ إجراءات لحماية حدوده الخارجية. وطرحت الرسالة التي نشرتها الحكومة الإيطالية اليوم السبت، ووقعتها 22 من أصل 27 دولة عضواً في الاتحاد الأوروبي، وفق "أسوشييتد برس"، رئيسة الوزراء الإيطالية اليمينية المتطرفة جورجيا ميلوني ونظيرتها الدنماركية ميته فريدريكسن.

وجاء في الرسالة: "لا يمكننا السماح لعمليات العبور الجماعي الخارجة عن السيطرة، أو تسييس الهجرة، أو التهديدات الهجينة الأخرى، بخلق انطباع بأن الدخول غير القانوني إلى الاتحاد الأوروبي ممكن. وأن الدخول غير القانوني للمهاجر يمكن أن يتحول إلى إقامة قانونية". وأضافت الرسالة: "من شأن هذا الانطباع أن يشجع على مزيد من المحاولات، ويقوض الثقة في سياستنا المشتركة للهجرة، وتكون له تداعيات على جميع الدول الأعضاء".

وفي الرسالة التي كان ضمن الموقعين عليها المستشار الألماني فريدريش ميرز ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك ونظيره اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، تحدث القادة عن أن حكماً صدر أخيراً عن المحكمة العليا الإسبانية كان مسؤولاً عن الزيادة المفاجئة في أعداد الوافدين. ودعا قادة التكتل إلى "استجابة أوروبية فورية ومنسقة"، وحثوا الرئاسة الأيرلندية للمجلس على عقد اجتماع طارئ لوزراء الداخلية لهذا الغرض.

من جانبه، دعا رئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش إلى إغلاق منطقة شنغن أمام إسبانيا على الفور عقب وصول عشرات الآلاف من المهاجرين إلى جيب سبتة الإسباني الواقع في شمال أفريقيا. ووصف بابيش الوضع بأنه فضيحة تسببت فيها الحكومة الإسبانية. وقال إنه من غير المقبول لدولة عضو في الاتحاد الأوروبي أن تنتهج سياسة هجرة قائمة على تشريع إقامة المهاجرين غير القانونيين بينما النهج العام للتكتل هو التحرك في الاتجاه المعاكس، بحسب راديو براغ إنترناشونال. ووصف وزير الخارجية التشيكي بيتر ماسينكا، بدوره، الوضع بأنه تحدٍّ لمنطقة شنغن بأكملها، دون أن يدعو إلى استبعاد الجيب الإسباني، قائلاً إنه يريد أن يسمع رأي مدريد قبل استخلاص النتائج. وتسمح اتفاقية شنغن بالسفر من دون جواز سفر بين الدول الأوروبية المشاركة من دون ضوابط حدودية دائمة.

وتشير البيانات الواردة إلى أن هذه أكبر موجة هجرة غير نظامية تشهدها سبتة منذ أزمة عام 2021، حين وصل نحو عشرة آلاف مهاجر خلال يومين، مستغلين تخفيفاً للمراقبة الحدودية في خضم أزمة دبلوماسية بين الرباط ومدريد. كما تأتي الأزمة الحالية في ظل استمرار الجدل داخل أوروبا بشأن سياسات الهجرة، بعدما أعلنت الحكومة الإسبانية في وقت سابق خطة واسعة لتسوية أوضاع المهاجرين غير النظاميين، تلقت في إطارها نحو 1.2 مليون طلب.