وثائق لجيش الاحتلال الإسرائيلي: جاسوس مصري غيّر مجرى حرب أكتوبر

25 سبتمبر 2020
الصورة
السادات مع ضباط مصريين عشية اندلاع حرب أكتوبر (أرشيف/Getty)
+ الخط -

كشفت وثائق رسمية لجيش الاحتلال الإسرائيلي، نشرت، أمس الخميس، تزامنا مع مرور 47 عاماً على حرب أكتوبر/تشرين الأول، أن "معلومة ذهبية" من ضابط في الجيش المصري، كانت إسرائيل تمكنت من تجنيده، غيرت مجرى الحرب.

وتفيد الوثائق كذلك بأنه خلافاً للإخفاق في التعامل مع التحذير الذي أرسله أشرف مروان (المستشار السباق للرئيس المصري الراحل أنور السادات الذي تقول إسرائيل إنه كان عميلاً لها، بينما ترى الرواية المصرية أنه كان عميلاً مزدوجاً عمل بتنسيق تام مع الجهات المصرية)؛ عبر رئيس الموساد آنذاك، تسفي زامير حول موعد الحرب، يتضح أنه كانت هناك إخفاقات أخرى من قبل شعبة الاستخبارات العسكرية للجيش "أمان".

وبحسب هذه الوثائق، فإن قائد الشعبة الجنرال إيلي زعيرا، أخفق في فهم وتحليل رسالة مشفرة من السفارة العراقية في موسكو تم اعتراضها من قبل وحدة السايبر والتجسس 8200، تحدثت عن تحركات في موسكو وإرسال طائرات لإعادة المستشارين الروس وعائلاتهم من مصر، إلى جانب مغادرة السفن الروسية من ميناء الإسكندرية. 

وجاء في الوثائق التي نشرت، أمس الخميس، أن شعبة الاستخبارات اعتبرت أنه على الرغم من أن هذا التحرك يبدو استثنائياً إلا أنها رجحت أن الحديث عن احتمال إقدام السوريين على تحرك عسكري لشن حرب على إسرائيل ليس قاطعاً.

ووفقا للوثائق نفسها، فإنه على الرغم من وصول البرقية قبل الحرب بيوم وتحديداً عند الساعة الثالثة بعد الظهر، إلا أن رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية إيلي زعيرا أخر نقلها للجيش والكابينت السياسي والأمني للحكومة برئاسة غولدا مئير. 

وكشفت الوثائق عن مراسلات بين زعيرا ورئيس لجنة التحقيق الرسمية التي شكلت بعد الحرب للتحقيق في أسباب الفشل الإسرائيلي، برئاسة القاضي شمعون غرناطه، نفى فيها زعيرا أن يكون أخّر نقل الرسالة وادعى مع ذلك أن الجيش والمستوى السياسي تلقيا في الأيام التي سبقت نشوب الحرب، تحذيرات كثيرة عن نية مصر وسورية شن حرب على إسرائيل لكن أياً من هذه التحذيرات لم يكن قاطعاً. 

لكن إلى جانب ذلك كشفت هذه الوثائق، أنه في اليوم السادس للحرب، في 12 أكتوبر وبينما كانت قيادة الحكومة الإسرائيلية تناقش التطورات القتالية ميدانياً، والصعوبة التي يواجهها الجيش الإسرائيلي مقابل الجيش المصري في سيناء، واقترح رئيس أركان الجيش آنذاك، دافيد أليعازر ووزير الدفاع موشيه ديان، طلب وقف إطلاق النار، فيما أقر قائد سلاح الجو خلال الحرب بأن إسرائيل فقدت عددا كبيرا من طائراتها المقاتلة، وصلت "معلومة ذهبية" من ضابط في الجيش المصري، كانت إسرائيل تمكنت من تجنيده، وأطلق عليه اسم العميل جولياط أكد فيها أن الجيش المصري يعتزم إنزال قوات من المظلات عند المعابر خلال يومين، بالتالي سوف يتم نقل قوات المدرعات إلى أماكن عملية الإنزال.

وبحسب الوثائق الإسرائيلية، فإن هذه المعلومة غيرت مجرى القتال وقطعت حالة التردد تجاه إطلاق عملية اجتياز القوات الإسرائيلية لقناة السويس نحو الضفة الغربية للقناة، وتقرر فوراً تأجيل هذه العملية والانتقال لـ"صد الهجوم المصري"، وبعد ذلك تنفيذ عملية اجتياز القناة لضفتها الغربية. 

وقالت صحيفة "يسرائيل هيوم"، إن أمر "هذه المعلومة الذهبية" كان معروفاً منذ سنوات، لكن ما لم يكن معروفاً هو مصدر هذه المعلومة، وأن الضابط في الجيش المصري هو مصدرها.