وثائق إبستين: يد رئيس الوزراء البريطاني اليمنى أول ضحية لفضيحة ماندلسون

08 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 20:36 (توقيت القدس)
مورغان ماكسويني في داونينج ستريت، 6 أكتوبر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- استقال مورغان ماكسويني بعد اقتراحه تعيين بيتر ماندلسون سفيراً في واشنطن، رغم صلاته بجيفري إبستين، مشدداً على ضرورة إصلاح عملية التقييم الأمني.
- يواجه ماندلسون مطالبات بإعادة مستحقاته بعد عزله بسبب علاقته بإبستين وتسريب معلومات، وبدأت وزارة الخارجية مراجعة جديدة وسط ضغوط على كير ستارمر.
- تستعد الحكومة لإحالة وثائق ماندلسون للجنة الأمن والاستخبارات، بينما ينفي ماندلسون ارتكاب خطأ جنائي، وتصف المعارضة قرارات ستارمر بـ"المروعة".

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الأحد، استقالته من منصبه، كونه "نصح" رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بجيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

وقال ماكسويني في تصريح مكتوب لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) "بعد تفكير معمق، قررت أن أستقيل من الحكومة. تعيين بيتر ماندلسون كان خطأ (...) بعدما سُئلت رأيي، نصحت رئيس الوزراء بأن يبادر إلى هذا التعيين، وأتحمل كامل المسؤولية عن هذه النصيحة"، مضيفاً أنه "في ظل هذه الظروف، فإن المسار المشرف الوحيد هو التنحي جانباً".

 وكان ماكسويني قد أوصى ستارمر بتعيين ماندلسون في هذا المنصب الرفيع، متجاهلاً التقييم الأمني الذي أكد أن ماندلسون ظل على علاقة مع إبستين حتى بعد إدانته جنائياً. وفي بيانه، نفى أنه أشرف على عملية التدقيق والتحقق من ملف ماندلسون قبل التعيين، إلا أنه أقر بأنه "يجب الآن إصلاح هذه العملية بشكل جذري"، مضيفاً أنه لا يمكن أن تكون عملية التقييم مجرد إجراء شكلي "بل ضمانة للمستقبل".

ويواجه سفير بريطانيا السابق في الولايات المتحدة والوزير الحكومي السابق بيتر ماندلسون مطالبات بإعادة مستحقاته الوظيفية التي حصل عليها بعد عزله من منصبه سفيراً، وذكرت وكالة الأنباء البريطانية بي إيه ميديا أنه كان قد جرى عزل ماندلسون، الذي ينتمي لحزب العمال، بسبب إبستين، ولكن تزايد الغضب في ويستمنستر بعدما كشفت أحدث الوثائق أنه قام بتسريب معلومات لصديقه أثناء عمله وزيراً بالحكومة، وقال حلفاء رئيس الوزراء كير ستارمر إنه يتعيّن على ماندلسون إعادة مستحقاته التي جاءت من أموال دافعي الضرائب أو التبرع بها لصالح الضحايا.

وقالت وزارة الخارجية إنه جرى بدء إجراء مراجعة "في ضوء المعلومات التي جرى الكشف عنها مؤخراً"، وتقدر المستحقات التي حصل عليها ماندلسون بعد عزله في سبتمبر/أيلول الماضي بنحو 55 ألف جنيه استرليني (75 ألف دولار) قبل حساب الضرائب والخصومات، حسب ما ذكرت صحيفة صنداي تايمز.

وتأتي استقالة ماكسويني، الذي يوصف بأنه اليد اليمنى لستارمر بينما تتصاعد الضغوط السياسية على رئيس الوزراء بعد إفراج وزارة العدل الأميركية عن الدفعة الأخيرة من الوثائق التي تشير إلى أن ماندلسون سرب معلومات اقتصادية ومالية بالغة الحساسية عن بريطانيا إلى إبستين.

وترجع أهمية رئيس هيئة موظفي ستارمر إلى أنه كان مخطط استراتيجيات حزب العمال التي مكنته من تحقيق فوز ساحق مفاجئ في انتخابات 2024. وكان ماكسويل أحد أقرب المستشارين إلى ستارمر منذ أن أصبح زعيماً لحزب العمال في عام 2020.

ورغم مطالبتها السابقة بإقالة ماكسويني، قالت كيمي باندوك، زعيمة حزب المحافظين، أكبر أحزاب المعارضة إنه "مرة أخرى مع هذا رئيس الوزراء، يكون الخطأ خطأ شخص آخر". وفي رسالة موجهة إلى البريطانيين على مواقع التواصل الاجتماعي الأحد قالت ساخرة إن ستارمر يكرر: "ماندلسون كذب علي" أو "مورغان نصحني'". وطالبت باندوك بأن يتحمل رئيس الوزراء مسؤولية قراراته التي وصفتها بأنها "مروعة".

وسرب ماندلسون المعلومات إلى إبستين عندما كان وزير للأعمال في الحكومة البريطانية بين عامي 2008 و2010.

وكانت الشرطة البريطانية قد فتشت مساء الجمعة عقارين مملوكين لماندلسون وصادرت بعض الوثائق وأجهزة الكمبيوتر. غير أنها لم تقبض عليه حتى الآن.

في الوقت نفسه، تستعد الحكومة البريطانية لإحالة كل الوثائق المتعلقة بمندلسون منذ كان وزيراً في الحكومة حتى شغله منصبه الوزاري إلى لجنة الأمن والاستخبارات في مجلس العموم (البرلمان) لفحصها قبل أن تعلن الوثائق التي تقدر أنها لن تضر بأمن بريطانيا الوطني أو بعلاقاتها مع الدول الأخرى.

ورغم إقراره بخطأ علاقته مع إبستين، دأب ماندلسون على التأكيد أنه لم يقترف أي خطأ جنائي ولم يكن يسعى من هذه العلاقة إلى المال.

 وكانت الحكومة قد وافقت فقط، في البداية، على الإفراج عن وثائق تعيين ماندلسون سفيراً، غير أن ضغوط المعارضة نجحت في إجبارها على الكشف عن كل الوثائق الخاصة به. وبعد الإفراج عن الوثائق الأميركية، وصف ستارمر ماندلسون بأنه "خائن" لبلده وحزبه.

وجيفري إبستين، رجل أعمال أميركي اتُّهم بإدارة شبكة واسعة من الاستغلال الجنسي للقاصرات، بعضهنّ لم تتجاوز أعمارهن 14 عاماً، ووجد ميتاً في السجن بنيويورك عام 2019 في أثناء احتجازه.

وتضمنت ملفات القضية أسماء كثير من الشخصيات العالمية البارزة مثل الأمير البريطاني أندرو، والرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، والحالي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، والمغني مايكل جاكسون، وحاكم ولاية نيو مكسيكو الأسبق بيل ريتشاردسون.