وثائق إبستين تطيح اللورد البريطاني بيتر مندلسون

02 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 19:17 (توقيت القدس)
بيتر مندلسون استقال من حزب العمال لكنّه باقٍ في مجلس اللوردات، يونيو 2024 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- كشفت وثائق جيفري إبستين عن تورط اللورد بيتر مندلسون، السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة، في فضيحة مالية وصور غير لائقة، مما أدى إلى استقالته من حزب العمال وتجريده من عضوية مجلس اللوردات.

- وضعت الفضيحة رئيس الوزراء كير ستارمر في موقف محرج، حيث دعمت حكومته تجريد مندلسون من الألقاب، وسط دعوات لتحديث الإجراءات التأديبية.

- طالبت المعارضة بتحقيق مستقل في تعيين مندلسون، مشيرة إلى تأثير إبستين على السياسات الضريبية، مما يعقد الوضع السياسي بسبب دور مندلسون التاريخي في حزب العمال.

بدأت في بريطانيا التداعيات السياسية لوثائق جيفري إبستين، المدان بالاتّجار بالقاصرات، عقب ظهور اسم السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة، اللورد بيتر مندلسون، في أحدث وثائق أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية. وتعد هذه المرة الأولى التي تظهر فيها أعراض الفضيحة على المشهد السياسي المباشر، بعدما اقتصرت سابقاً على الاهتمام الشعبي والحقوقي إثر افتضاح علاقة الأمير أندرو بإبستين، التي انتهت بتجريد الملك تشارلز الثالث لشقيقه من ألقابه الملكية، ومطالبة رئيس الوزراء كير ستارمر للأمير بالمثول للشهادة أمام الكونغرس.

وعقب استقالة مندلسون من حزب العمال، مساء الأحد، بدا واضحاً أن على ستارمر الاستعداد لتصعيد سياسي يستهدف إحراجه أمام الرأي العام. وتكشف الوثائق أن مندلسون وزوجه رينالدو أفيلا دا سيلفا تلقيا أموالاً تقدر بعشرات آلاف الدولارات من إبستين، كما ظهرت صور لمندلسون بملابسه الداخلية في مكان وتوقيت غير معروفَين. ورغم غياب إشارات صريحة لممارسات غير قانونية في الوثائق، وجد مندلسون نفسه مضطراً للاستقالة من الحزب، علماً أنه أُقيل من منصبه الدبلوماسي في سبتمبر/أيلول الماضي، بعد سبعة أشهر من تعيينه، إثر تكشف معلومات أولية عن تلك العلاقة.

تقارير دولية
التحديثات الحية

وفي خطاب استقالته الموجه للأمين العام للحزب، أعرب مندلسون عن "أسفه وندمه"، مشيراً إلى أنه سيتحقق من مسألة تلقيه الأموال، وأنه يتنحى لعدم الرغبة في التسبب بمزيد من الإحراج للحزب. من جهته، أعلن مكتب ستارمر تأييده تجريد مندلسون من عضوية مجلس اللوردات، معتبراً أن رئيس الوزراء لا يملك صلاحية سحب اللقب، داعياً المجلس لتحديث إجراءاته التأديبية.

ولم يخفف هذا الموقف من الضغط السياسي، إذ شنّ حزب المحافظين المعارض هجوماً حاداً على ستارمر، منتقداً منحه مندلسون فرصة الاستقالة بدلاً من طرده، ومطالباً بتحقيق مستقل في تعيينه سفيراً. وانضم الحزب الوطني الاسكتلندي للمطالبة بتحقيق عاجل في "مدى النفوذ السياسي والسيطرة المالية" التي تمتع بها إبستين على مندلسون، والبحث في أسباب تعيينه في منصب رفيع، كما أيد حزب الديمقراطيين الليبراليين تجريده من عضوية "اللوردات"، معتبراً الخطوة "أقل ما يمكن فعله للضحايا".

وتشير التقارير إلى أن إبستين مارس ضغوطاً على مندلسون للتدخل لدى وزراء كبار للتأثير في سياسات ضريبية، ما يعزز مطالب التحقيق. واتخذت زعيمة المحافظين، كيم بادينوك، من هذه الادّعاءات مبرّراً للمطالبة بتحقيق في "فساد المناصب العامة"، منتقدة ازدواجية ستارمر في التعامل مع قضيتَي الأمير أندرو ومندلسون. وتكتسب القضية أهميتها من ثقل مندلسون التاريخي، الملقب بـ"أمير الظلام"، لدوره المركزي في صياغة استراتيجيات "حزب العمال الجديد" التي أعادت توني بلير إلى السلطة عام 1997، وبراعته في التعامل مع الإعلام، ما يجعل من الصعب تجاوز تداعيات ارتباط اسمه بملف إبستين.

وكانت وزارة العدل الأميركية، قد أعلنت الجمعة، نشر أكثر من ثلاثة ملايين صفحة إضافية من الوثائق المرتبطة بقضية "جيفري إبستين"، وذلك تنفيذاً لـ "قانون الشفافية لملفات إبستين" الذي وقّعه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 19 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي. وأوضحت الوزارة أنّ الدفعة الجديدة تضمّ أكثر من 2000 مقطع فيديو ونحو 180 ألف صورة، مشيرة إلى أنّ إجمالي المواد المنشورة، بعد احتساب الإصدارات السابقة، بلغ قرابة 3.5 ملايين صفحة، في إطار الامتثال الكامل لمتطلبات القانون.