واشنطن ستخفض قواتها في أفغانستان والعراق للحدّ الأدنى بحلول يناير

18 نوفمبر 2020
الصورة
حذر حلف الأطلسي من انسحاب متسرع للحلف من أفغانستان (Getty)
+ الخط -

أعلنت وزارة الدفاع الأميركية "بنتاغون" أمس الثلاثاء أن الولايات المتحدة ستخفض عديد قواتها في أفغانستان إلى 2500 جندي بحلول يناير/كانون الثاني 2021، في عدد هو الأدنى منذ بدء خوضها عمليات قتالية في هذا البلد قبل عقدين.

وقال وزير الدفاع بالوكالة كريستوفر ميلر إن نحو ألفي جندي سيغادرون أفغانستان بحلول يناير، على أن يغادر 500 آخرون العراق، بحيث لا يبقى في كل من البلدين سوى 2500 جندي أميركي. وأكد ميلر أن هذا القرار يعكس رغبة الرئيس (تنتهي ولايته في يناير 2021) دونالد ترامب "في إنهاء حربي أفغانستان والعراق بنجاح ومسؤولية وإعادة جنودنا الشجعان إلى الوطن".

وقال إن الولايات المتحدة حقّقت الأهداف التي حدّدتها في العام 2001 بعد هجمات شنّها تنظيم "القاعدة" على أراضيها، وهزمت متطرفي تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وساعدت "شركاءها المحليين وحلفاءها على التقدّم في المعركة". وتابع: "في العام المقبل، سننهي هذه الحرب التي استمرّت لأجيال وسنعيد رجالنا ونساءنا إلى الوطن".

وأضاف ميلر: "سنحمي أطفالنا من العبء الثقيل للحرب المستمرّة وخسائرها، وسنكرّم التضحيات التي بذلت من أجل السلام والاستقرار في أفغانستان والعراق والعالم".

وجاء الإعلان بعد مرور عشرة أيام على إقالة ترامب وزير الدفاع مارك إسبر الذي كان يصرّ على إبقاء 4500 جندي أميركي في أفغانستان لدعم الحكومة خلال محادثات السلام مع حركة "طالبان".

وسبق أن خفضت الإدارة الأميركية عديد قواتها المنتشرة في أفغانستان بنحو الثلثين من نحو 13 ألفاً هذا العام بعد اتفاق توصّلت إليه واشنطن و"طالبان" في 29 فبراير/شباط. ونصّ الاتفاق على انخراط "طالبان" في مفاوضات لإبرام اتفاق سلام مع الحكومة الأفغانية وخروج كلّ القوات الأميركية من البلاد بحلول مايو/أيار 2021.

لكن قبل تعيين ميلر، كان كبار القادة العسكريين في البنتاغون يؤكدون أن "طالبان" لم تفِ بالتزاماتها في ما يتعلّق بتقليص هجماتها على القوات الحكومية، وأن خفضاً جديداً لعديد القوات الأميركية سيخفف الضغوط عن الحركة في المفاوضات.

وأتى الإعلان على الرغم من تحذير حلفاء للولايات المتحدة ومسؤولين أميركيين بارزين بأن خفض عديد القوات الأميركية سيضعف الحكومتين الأفغانية والعراقية في مواجهة المتطرفين.

والثلاثاء، حذّر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ من أن انسحاباً متسرعاً للحلف من أفغانستان سيكون "ثمنه باهظا جداً" مع خطر تحول هذا البلد "مجدداً إلى قاعدة للإرهابيين الدوليين". وقال إن تنظيم "داعش" يمكن أن يعلن مجدداً "خلافة الرعب التي خسرها في سورية والعراق".

من جهته، حذر زعيم الأغلبية بمجلس الشيوخ الأميركي ميتش ماكونيل، الثلاثاء، من إقدام الولايات المتحدة على القيام بأي تغييرات سريعة في السياسة الدفاعية أو الخارجية، بما يشمل سياستها تجاه العراق وأفغانستان.

وقال ماكونيل للصحافيين "من المهم جداً هنا خلال الشهرين القادمين عدم القيام بأي تغييرات كبيرة في ما يتعلق بالدفاع أو بالسياسة". وأضاف أن "الخفض الكبير (في عدد القوات الأميركية) في أفغانستان أو العراق سيكون خطأ".

إلى ذلك، اعتبرت وزارة الخارجية الروسية، اليوم الأربعاء، أن تصريحات ترامب حول تسريع انسحاب قواته من أفغانستان، أخذت أكثر من حجمها، لأن تأثير ذلك سيكون ضئيلاً في الوضع "على الأرض".

وقال المبعوث الروسي الخاص لأفغانستان، مدير إدارة آسيا الثانية بوزارة الخارجية الروسية، زامير كابولوف، إنه "يتم تقديم هذا بشكل موجه... ترامب سيسحب القوات، ولكن ليس كلها، كما ذكر سابقاً، سيبقى 2500 (عسكري). والمسؤولون في كابول يأملون في أن (جو) بايدن يمكنه إلغاء ذلك في وقت لاحق عندما يتولى منصبه".

وتساءل الدبلوماسي الروسي، موجهاً كلامه إلى ستولتنبرغ: "هل أدى وجود الناتو (في أفغانستان) إلى تحسين الوضع حتى ولو قليلاً؟ دعهم يلقون نظرة فاحصة على أنفسهم في المرآة".

وكان مسؤولون أميركيون قالوا لـ"رويترز"، في وقت سابق الثلاثاء، إن ترامب قد يسحب كل القوات الأميركية تقريباً من الصومال في إطار خفض للقوات على مستوى العالم.

وقال المسؤولون الذين تحدثوا بشرط ألا تُذكر أسماؤهم، إنه لم يتم الانتهاء من أي شيء وإن الجيش الأميركي لم يتلقَ أوامر في هذا الصدد. ومع ذلك سرت توقعات متزايدة بأن الأوامر ستصدر قريباً. ورفض البنتاغون التعليق على قرارات نشر القوات في المستقبل.

(رويترز، العربي الجديد)

المساهمون