استمع إلى الملخص
- دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى تحرك دولي لوقف إمدادات السلاح للمليشيات، وسط اتهامات للإمارات بدعمها، والتي نفتها أبوظبي. كما دان وزراء خارجية مجموعة السبع الهجمات على المدنيين.
- رحب وزير الخارجية السوداني بتصريحات روبيو، بينما انتقدها مستشار قائد الدعم السريع. وأكد الجيش السوداني استمراره في العمليات العسكرية، مشددًا على وقف دعم أبوظبي للمليشيات.
صعّدت الولايات المتحدة من نبرتها ضد مليشيات الدعم السريع محملةً إياها مسؤولية تعطيل الدخول في الهدنة المقترحة منذ سبتمبر/أيلول الماضي وداعية إلى تحرك دولي لوقف إمداداتها وتحديداً عبر الدول التي تدعمها. وجاء هذا الموقف، الذي عبّر عنه صراحة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو
أول من أمس الأربعاء، بعدما اتهم المليشيات بالتنصل مما توافق عليه تحديداً في ما يتعلق بالهدنة التي كانت أعلنت شكليا الموافقة عليها في نوفمبر/تشرين الثاني الحالي. ويأتي الموقف الأميركي، لا سيما بعد تصعيد المليشيات هجماتها والجرائم التي رافقت سيطرة "الدعم" على مدينة الفاشر، مركز ولاية شمال دارفور غربي السودان، أواخر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، والتي أكّد مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية أنه يجري التحقيق فيها، وأنها قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.انتقادات روبيو لـ"الدعم السريع"
ودعا روبيو أول من أمس الأربعاء، إلى تحرك دولي عاجل لوقف إمدادات السلاح إلى مليشيات الدعم السريع، محمّلًا إياها مسؤولية التصعيد الدموي في البلاد. وقال روبيو للصحافيين عقب اجتماع لوزراء خارجية مجموعة السبع في كندا إنّ "ما يحدث هناك أمر مرعب". وأضاف: "أعتقد أنه يجب القيام بشيء ما لقطع إمدادات الأسلحة والدعم الذي تتلقاه قوات الدعم السريع مع تواصل تحقيقها تقدماً". وتابع: "أعتقد أن المشكلة الأساسية التي نواجهها هي أن قوات الدعم السريع توافق على أشياء ثم لا تمضي فيها". وقال روبيو إن "الدعم" تعتمد على الأموال والدعم الخارجيين لأنها تفتقر إلى مرافق تصنيع الأسلحة الخاصة بها، مشيراً إلى أنهما يأتيان من بعض البلدان، ونحن نعرف من تكون، وسنتحدث إليها بشأن ذلك ونجعلها تفهم أن ذلك سينعكس بشكل سيئ عليها وعلى العالم إذا لم نتمكن من وقف ما يحدث". ورفض الوزير الأميركي الإشارة إلى الإمارات، الشريك الوثيق للولايات المتحدة، عندما سئل عما إذا كان يقصدها. ويتهم الجيش السوداني الإمارات بدعم مليشيات الدعم السريع بإرسال أسلحة ومرتزقة عبر دول أفريقية. ونفت أبوظبي هذه الاتهامات مراراً.
روبيو: نعرف البلدان التي تقدم الدعم والأموال لـ"الدعم السريع"
وفي السياق نفسه، دان وزراء خارجية مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى في بيان أمس بشدة الهجمات التي شنتها "الدعم السريع" على المدنيين وعمال الإغاثة في السودان، ودعوا إلى وقف فوري لإطلاق النار. جاء في البيان الصادر عن كل من بريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، أن المجاعة الناجمة عن الحرب في السودان أصبحت أكبر أزمة إنسانية في العالم.
بدوره، قال مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، أول من أمس، عبر منصة "إكس"، إن الولايات المتحدة تحثّ أطراف النزاع في السودان على الموافقة الفورية وتنفيذ الهدنة الإنسانية المقترحة. ولفت بولس، الذي انخرط أخيراً في سلسلة من التحركات لمحاولة إقرار الهدنة وإقناع الأطراف بها، إلى أنه "طُرح نص قوي للهدنة، على أمل أن يلتزم الطرفان به بسرعة ودون أي مواقف سياسية أو عسكرية تُفضي إلى المزيد من الخسائر في الأرواح". وأشار إلى أنه يجب على جميع الأطراف الوفاء بالتزاماتها، ووقف الأعمال العدائية، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية بشكل كامل وآمن ودون عوائق. وشدد على أنه "لن تُنقذ الهدنة الأرواح فحسب، بل ستكون أيضًا خطوة حيوية نحو حوار مستدام وسلام دائم... لا يستطيع شعب السودان الانتظار أكثر من ذلك. لقد حان وقت العمل". وشدد على أن معاناة المدنيين في السودان بلغت مستويات كارثية، حيث يعاني الملايين من نقص الغذاء والماء والرعاية الطبية. وأضاف أن "كل يوم من القتال المستمر يُزهق فيه مزيد من الأرواح البريئة".
ورحب وزير الخارجية والتعاون الدولي السوداني، محيي الدين سالم، في تصريح لوكالة السودان للأنباء (سونا) أمس بتصريحات روبيو قائلاً إن "تسمية الأشياء بمسمياتها وتوجيه الاتهام المباشر إلى المليشيا الإرهابية والمرتزقة الذين استعانت بهم بارتكاب المجازر في حق المدنيين الأبرياء وإمكانية تصنيفها كمنظمة إرهابية يمهّد الطريق لتصحيح وجهة نظر المجتمع الدولي تجاه ما يجري في السودان، ويباعد بين مساواة جيش نظامي قومي مع مليشيا قبلية خارجة عن القانون".
وأعرب عن تطلعه إلى أن تكون "تصريحاته بداية حقيقية لمعاملة الميليشيا الإرهابية بما تستحق من محاسبة، وأن تتم مساءلة كل من عاونها إما بتزويدها بالسلاح أو فتح أراضيه لإدخال السلاح والمرتزقة، أو أولئك الذين ساندوها سياسياً وروجوا لها إقليمياً ودولياً". وشدد على أن "حكومة السودان منفتحة للتواصل مع المجتمع الدولي لتحقيق الأمن والسلام والاستقرار؛ ولكن بما يتسق وطموحات الشعب السوداني صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في مشوار تحقيق الأمن والسلام في السودان."
في المقابل، انتقد مستشار قائد الدعم السريع الباشا طبيق، في منشور على موقع "إكس" أمس الخميس، تصريحات الوزير الأميركي، معتبراً أنها خطوة غير موفقة ولا تخدم مسار الرباعية الدولية ولا المبادرة الأميركية بشأن الهدنة الإنسانية في السودان. وأضاف أن هذه التصريحات تُقرأ من الطرف الآخر بوصفها انتصاراً سياسياً ودبلوماسياً، الأمر الذي يعزز من رفض "سلطات بورتسودان" (في إشارة للحكومة السودانية) لأي هدنة ويدفع نحو الاستمرار في التصعيد العسكري.
من جهته، قال عضو المجلس الاستشاري لقائد "الدعم السريع"، إبراهيم مخير، لـ"العربي الجديد"، إن "الدعم السريع وافقت على الهدنة المطروحة، لكن الجيش السوداني لم يستجب لها"، مضيفاً أن "تعثّر الاتفاق على الهدنة يرجع إلى الحملة الإعلامية الضخمة التي تمّت للتشويش على متخذي القرار الدوليين". وأشار مخير إلى أن "المطلوب لإنجاح الهدنة المقترحة هو الجدية من طرف قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، والتمسك بإبعاد الإخوان المسلمين عن سدة القرار"، على حدّ وصفه.
في المقابل، رأى المحلل السياسي صلاح مصطفى أن تجاهل الأطراف الدولية الداعية للهدنة لشروط الجيش لن يؤدي إلى حل. وأضاف لـ"العربي الجديد" أن الجيش لديه قاعدة يستند إليها داخلياً وهي ترفض مهادنة "الدعم السريع" بسبب ما ترتكبه من جرائم، لكن "رغم ذلك يبدي الجيش رغبة في الهدنة بشروط، وهو ما يحتم على الرباعية أن تلبي ولو جزءاً من هذه الشروط حتى لا تصبح الهدنة مجرد استراحة محارب تعود بعدها العدائيات أكثر مما كانت عليه". وأشار مصطفى إلى أن تعثّر الجهود حتى الآن سببه الدفع باتجاه واحد هو الهدنة ولا شيء آخر، وهو في رأيه ليس حلاً، لأن "الدعم وافقت على الهدنة وفي اليوم ذاته هاجمت أربع مدن بالمسيّرات، وهذا لا يشجع الجيش على الموافقة".
وكانت اللجنة الرباعية المكونة من الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر، في 12 سبتمبر/أيلول الماضي، وضعت خريطة طريق لتسوية الأزمة في السودان. كما شددت على أنه لا يوجد حل عسكري قابل للتطبيق للصراع، محذّرة من أن الوضع الراهن يخلق معاناة غير مقبولة ومخاطر على السلام والأمن. وقابلت مليشيات الدعم السريع دعوات الهدنة بتصعيد ميداني إذا واصلت شنّ الهجمات البرية والجوية بالطائرات المسيّرة على عدد من المدن والقرى، إلى جانب سيطرتها على الفاشر وما رافقها من جرائم وأعمال انتقام.
تصعيد ميداني مستمر
وفي أحدث المواجهات الميدانية، قالت قيادة الفرقة 19 مشاة التابعة للجيش السوداني في مدينة مروي بالولاية الشمالية، في بيان أمس، إن دفاعاتها الأرضية تصدت لعدد من المسيّرات الانتحارية التي أطلقتها "الدعم السريع" محاولة استهداف مقر قيادة الفرقة ومطار مروي وسد مروي، وقد تمكنت من إسقاطها جميعاً.
الجيش السوداني يتصدى لهجمات شنتها "الدعم" على مروي
وقال مصدر في الاستخبارات السودانية لوكالة فرانس برس إن سبعة صواريخ أُطلقت على المدينة، فيما سمع مراسل الوكالة في المنطقة عشرة انفجارات، وأكد شهود عيان أن عدد الانفجارات بلغ نحو 28 بين منتصف ليل الأربعاء الخميس وفجر الخميس. كما أكد شهود أن المدينة غرقت في الظلام بعد انقطاع تام للكهرباء.
كما واصلت "الدعم"، رغم موافقتها على الهدنة يوم 6 نوفمبر الحالي، حشد قواتها في ولاية غرب كردفان وشنّ هجمات متتالية على مدينة بابنوسة، التي فرّ جميع سكانها بسبب الحرب، وتستهدف "الدعم" هناك الفرقة 22 مشاة التابعة للجيش، آخرها هجوم شنّته أول من أمس الأربعاء.
واتهمت "الدعم" أمس الجيش باستهداف قافلة إغاثية كانت في طريقها من زالنجي إلى مدينة الفاشر في شمال دارفور عن طريق قصفها "بمُسيّرة من طراز أكانجي تركية الصُّنع، ما أسفر عن سقوط عشرات الشهداء والجرحى من الأبرياء".
من جهتهم، توعّد قادة الجيش السوداني بالاستمرار في العمليات العسكرية ضد "الدعم السريع". وقال مساعد القائد العام للجيش، ياسر العطا، في خطاب بمقر اللواء الأول في الخرطوم، أول من أمس الأربعاء، إنهم ليسوا دعاة حرب ويريدون السلام، ويشكرون الولايات المتحدة والسعودية ومصر على مجهوداتهم. وأضاف: "نؤكد أن أقصر طريق للسلام هو إيقاف دعم سلطة أبوظبي للمليشيات المملوكة لأسرة دقلو"، في إشارة إلى عائلة قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي)