واشنطن تدعو الجيش السوداني و"الدعم السريع" لهدنة دون شروط
استمع إلى الملخص
- أبدى الجيش السوداني استعداده للتفاوض بشرط انسحاب قوات الدعم السريع إلى معسكرات خارج المدن وتسليم أسلحتها، مع خطط لتحرير الأراضي السودانية وتقديم مرتكبي الجرائم للعدالة.
- بحث وزير الخارجية المصري مع مفوضة الاتحاد الأوروبي تطورات الأوضاع في السودان، وأدان الانتهاكات في مدينة الفاشر، ضمن جهود "الآلية الرباعية" لوقف النزاع.
دعا مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية والعربية، مسعد بولس، الأربعاء، الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى الالتزام بهدنة إنسانية دون شروط مسبقة. جاء ذلك في تدوينة لبولس على منصة إكس، وذلك بعد اشتراط وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم، في وقت سابق الأربعاء، وجوب تنفيذ بنود "اتفاق جدة" قبل الاتفاق على أي وقف لإطلاق النار مع قوات الدعم السريع.
وخلال مؤتمر صحافي بمدينة بورتسودان (شمال شرق)، اشترط سالم أيضاً ضرورة انسحاب قوات الدعم السريع من المدن السودانية وفكّ الحصار عنها. وبعد اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في إبريل/ نيسان 2023، توصل الطرفان إلى اتفاق هدنة في مدينة جدة السعودية في 11 مايو/ أيار من العام ذاته، برعاية الرياض وواشنطن، تضمّن بنوداً بينها الالتزام بحماية المدنيين، وانسحاب "الدعم السريع" من المنشآت المدنية، وهو ما لم تلتزم به الأخيرة.
وكتب بولس: "أقدّر فرصة اللقاء بكلٍّ من نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان، ومستشار الأمن الوطني طحنون بن زايد آل نهيان، والمستشار الدبلوماسي لرئيس الدولة أنور قرقاش، بينما نعمل معاً ومع شركائنا في مجموعة الرباعية للدفع بشكل عاجل نحو السلام وتقديم المساعدات الإنسانية في السودان". وفي سبتمبر/ أيلول 2025، طرحت الرباعية الدولية (الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات) خطة تدعو إلى هدنة إنسانية في السودان لمدة ثلاثة أشهر، تمهيداً لوقف دائم للحرب، ثم عملية انتقالية جامعة خلال تسعة أشهر تقود نحو حكومة مدنية مستقلة.
وأضاف بولس: "نتوقع من قوات الدعم السريع والجيش السوداني الالتزام بوقف إنساني لإطلاق النار دون شروط مسبقة، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية بشكل كامل وآمن ودون عوائق". وشدد على أن "الهدنة ضرورية لإنقاذ الأرواح، وتمثل خطوة حاسمة نحو حوار مستدام، وانتقال إلى الحكم المدني، وسلام دائم لشعب السودان". وبالرغم من مواصلة قوات الدعم السريع ارتكاب جرائم بحق المدنيين وتوسيع رقعة سيطرتها بولايات دارفور (غرب) وكردفان (جنوب)، أعلن قائدها محمد حمدان دقلو "حميدتي" موافقته على هدنة من طرف واحد لمدة ثلاثة أشهر.
وفي حين تحفّظ رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان على خطة الرباعية التي قدمها بولس لأنها "تلغي وجود الجيش، وتحلّ الأجهزة الأمنية، وتُبقي المليشيا المتمرّدة في مناطقها" التي احتلتها، تؤكد الحكومة السودانية في الوقت ذاته أنها ترحب بالتفاوض وفقاً لخريطة طريق قدمتها الخرطوم للأمم المتحدة، وتشترط في هذا الإطار انسحاب "الدعم السريع" من المدن والمنشآت المدنية كافة، حتى يعود عشرات الآلاف من النازحين إلى مناطقهم.
من جهته، أعرب عضو مجلس السيادة، مساعد قائد الجيش السوداني ياسر العطا، الأربعاء، استعداد الجيش للتفاوض مع قوات الدعم السريع شريطة "عدم التنازل عن انسحابهم إلى معسكرات خارج المدن". جاء ذلك في كلمة للعطا، الذي يتولى منصب مساعد قائد الجيش السوداني، خلال فعالية بمدينة الأُبيّض بمناسبة تخريج متطوعي "المقاومة الشعبية" الذين يقاتلون مع الجيش ضد "الدعم السريع"، وفق وكالة الأناضول.
وقال العطا: "خلال أيام سينتقل مركز الدولة العسكري إلى هنا (في إشارة إلى الأبيض)، وستكون المدينة خلية النحل التي يجري منها الانطلاق إلى تحرير أرض الوطن". وأضاف العطا: "أعددنا العدة للعمليات الحالية واللاحقة لتحرير الأراضي السودانية كافة، وستنطلق المتحركات في كل المحاور خلال أيام". وتعهّد باسترداد ولايات إقليمي كردفان (جنوب) ودارفور (غرب) من قوات الدعم السريع "قريباً". وأكد العطا استعداد الجيش للجلوس مع أي جهة للتفاوض، ولكن وفق شروط.
وتابع: "سنجلس للتفاوض لكن لن نتنازل عن انسحاب الدعم السريع من المناطق والمدن، وتجميع قواتها في معسكرات في ولايتي شرق وجنوب دارفور وتسليم أسلحتهم للجيش". كما اشترط العطا "إرسال المرتزقة الذين يقاتلون مع الدعم السريع إلى دولهم (دون تحديد)، وتقديم العناصر التي ارتكبت جرائم للعدالة، ومن يتبقّى فمصيرهم التسريح أو الدمج". وزاد: "هذا هو السلام الذي نعرفه". وشدّد العطا على أن "قيادة الدعم السريع لا مكان لهم في السودان وسيقدَّمون للمحاكمة".
إلى ذلك، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الخميس، مع مفوضة الاتحاد الأوروبي لإدارة الأزمات، حاجة لحبيب، تطورات الأوضاع في غزة ولبنان والسودان وسورية. وتناول اللقاء تطورات الحرب في السودان، وأدان عبد العاطي "الانتهاكات الجسيمة" التي ارتُكبت في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، منذ سيطرة "الدعم السريع" عليها في 26 أكتوبر الماضي، وما رافق ذلك من مجازر بحق المدنيين، وسط تحذيرات من تكريس تقسيم جغرافي للبلاد. واستعرض الوزير الجهود المصرية في إطار "الآلية الرباعية" المعنية بوقف النزاع والحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه.
(الأناضول، العربي الجديد)