واشنطن تحاصر "الحشد الشعبي" بالعقوبات

واشنطن تحاصر "الحشد الشعبي" بالعقوبات

بغداد
زيد سالم
بغداد
عادل النواب
16 يناير 2021
+ الخط -

خلال أقل من أسبوع، صدر عن وزارة الخزانة الأميركية قرارين بوضع رئيس "الحشد الشعبي" في العراق فالح الفياض، ورئيس أركان "الحشد الشعبي" القيادي في مليشيا "كتائب حزب الله" عبد العزيز المحمداوي، الملقب بأبو فدك أو "الخال"، على لائحة العقوبات الأميركية، في خطوة تؤشر إلى تصعيد أميركي حيال الجماعات المسلحة الموالية لإيران. ووفقاً لبيان الخزانة الأميركية، فإن إدراج اسم أبو فدك جاء ضمن حزمة عقوبات جديدة أصدرتها الخزانة، طاولت أيضاً كيانات إيرانية مختلفة.
وبحسب وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين فإن "فالح الفياض والمتحالفين مع إيران شنوا حملة عنيفة ضد الديمقراطية العراقية، والمجتمع المدني، من خلال إدارة عمليات قتل المتظاهرين العراقيين السلميين". أما وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو فقد تحدث صراحة عن تورط ما وصفها بـ"المليشيات المتحالفة مع إيران بشن حملة قاتلة ضد النشطاء السياسيين في العراق، الذين يدعون إلى انتخابات حرة ونزيهة، واحترام حقوق الإنسان، والحكم الشفاف والمسؤول، وذلك بعد أن أنشأ الكثير من هذه العناصر أسماء غطائية وتنظيمية وهمية لإخفاء مسؤوليتهم عن الهجمات المستمرة ضد الدولة العراقية".

توقعات بإدراج أسماء قيادات كثيرة في "الحشد الشعبي" على لائحة العقوبات في الفترة المقبلة

ومع معاقبة "أبو فدك"، فإن هذا القرار يعد الثامن من نوعه، الذي طاول قيادات بارزة في المليشيات العراقية الموالية لإيران، خلال 14 شهراً. وكانت الخزانة الأميركية قد أدرجت، على لائحة العقوبات، عدة قيادات بارزة في مليشيات مرتبطة بإيران، منهم قيس الخزعلي زعيم "عصائب أهل الحق"، وهو فصيل مسلح مرتبط بإيران ومتهم بالتورط بجرائم تطهير وخطف وإعدامات بدوافع طائفية في عدة مدن عراقية، بالإضافة إلى شقيقه ليث. كما أدرج على اللائحة حسين اللامي، الملقب "أبو زينب اللامي"، وهو مسؤول ما يعرف بمديرية "أمن الحشد"، ومتهم بالوقوف وراء خطف المتظاهرين والناشطين خلال العامين الماضيين، بالإضافة إلى زعماء "حشد الشبك" وعد القدو، و"النجباء" أكرم الكعبي، و"بابليون" ريان الكلداني.
وبالرغم من التصريحات الأميركية بشأن معاقبة قادة مليشيات وزعامات بارزة في" الحشد الشعبي"، بتهمة قتل مدنيين، وتحديداً المتظاهرين والناشطين، إلا أن مسؤولاً بارزاً في حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي قال، لـ"العربي الجديد"، إن "هناك أسماء أخرى ستصدر في الفترة القريبة، وتشمل قيادات أخرى متورطة بجرائم وانتهاكات إنسانية في مناطق غرب وشمالي العراق، منها إعدامات ميدانية وخطف وتغييب وسرقة بدوافع طائفية، غير خافية بين 2014 و2017". وكشف أن الأسماء المرشح أن تدرج على لائحة العقوبات في الفترة المقبلة كثيرة، ومنها ما يتم تداوله مثل زعماء وقادة "منظمة بدر" هادي العامري، و"كتائب الإمام علي" شبل الزيدي، و"جيش المؤمل" سعد سوار، و"كتائب جند الإمام" أحمد الأسدي، و"سرايا الجهاد" حسن الساري، و"أنصار الله" عبد الزهرة السويعدي، و"العمليات الخاصة في بدر" أبو كوثر المحمداوي، و"وعد الله" سامي المسعودي، و"كتائب أسد الله" أبو تراب الأسدي. وأوضح أن غالبية هذه الفصائل تمتلك أجنحة لها في سورية تقاتل إلى جانب قوات النظام السوري، فضلاً عن حضورها في الساحة العراقية.
وأعرب المسؤول عن اعتقاده بأن العقوبات بداية لمحاصرة "هيئة الحشد الشعبي"، إذ إن إدراج رئيسها فالح الفياض، ونائبه عبد العزيز المحمداوي، يعني استحالة تمكن الحكومة من إضافة "الهيئة" إلى برنامج التسليح الذي يحصل العراق عليه من أميركا، أو حتى نقل جزء من أسلحة الجيش أميركية الصنع إلى "الحشد". كما أنه سيضع تحديات قانونية واعتبارية على أي حكومة قادمة بشأن تلك الشخصيات. ولم يستبعد أن تكون نهاية هذه العقوبات الفردية هي وضع "الحشد الشعبي" ككل على لائحة العقوبات الأميركية، خاصة بعد ورود عدة إشارات عن تفريق واشنطن بين الفصائل التابعة إلى النجف، والمعروفة بـ"حشد العتبات" والتي ابتعدت عن "هيئة الحشد" واتخذت لنفسها خطاً منفصلاً عنها، وتلك المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.

وأشار نائب سابق مقرب من الكاظمي إلى أن الأخير لا ينوي التصادم مع الشخصيات التي أدرجت على العقوبات، وفعلياً هو في حالة هدنة معهم. وأكد لـ"العربي الجديد"، أن "المتوقع هو عدم تجاوب الحكومة مع العقوبات الأميركية على تلك الشخصيات، تجنباً للاصطدام بها، خاصة أن الإدارة الأميركية الحالية توشك على الرحيل". وأضاف "تعيين الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن لأحد الشخصيات الصدامية مع الجماعات المسلحة الموالية لإيران، وهو بريت ماكغورك مبعوثاً للشرق الأوسط، يجعل من غير المرجح في الوقت الحالي حدوث تغيير جذري في تعامل واشنطن مع ملف الجماعات المسلحة الحليفة لإيران".

توقع نائب سابق عدم تجاوب الحكومة مع العقوبات الأميركية على تلك الشخصيات تجنباً للاصطدام بها

وكان المتحدث باسم الحكومة العراقية حسن ناظم قد "استغرب" قرار الخزانة الأميركية بشأن الفياض، وذلك بعد أن حمّلت الحكومة وزارة الخارجية العراقية مسؤولية "متابعة القرارات التي تصدر عن الخزانة أو غيرها في ما يتعلق بأشخاص أو مؤسسات عراقية، ومحاولة معالجتها بالطرق السياسية والدبلوماسية". وأمس الأول، هاجم الفياض واشنطن على خلفية العقوبات، معتبراً أن "الذين دافعوا عن الأرض والمقدسات لا يعينهم شيء إن ذكرهم الغرباء بسوء، أو وضعوا على لائحة العقوبات الأميركية". ولفت إلى أن "الحشد الشعبي جزء من المؤسسة العسكرية العراقية الرسمية، ويأتمر بأوامر القائد العام للقوات المسلحة ويخضع بشكل كامل لجميع السياقات والقوانين". واعتبر القيادي في "عصائب أهل الحق" سعد السعدي أن "وضع قادة الحشد الشعبي على لائحة العقوبات الأميركية مقدمة لإدراج الحشد الشعبي على لائحة الإرهاب"، مضيفاً، في تصريح لوسائل إعلام محلية، أن "الحشد الشعبي سيبقى حجر عثرة بوجه أميركا وعملائها في العراق والمنطقة".
وقال العضو في تحالف "الفتح" والقيادي في "الحشد الشعبي"، عدي عواد، لـ"العربي الجديد"، إن "المخطط الأميركي هو تصفية هيئة الحشد الشعبي، وإنهاء أي دور لها في العمل الأمني، وهذا الأمر لن يتحقق. ليس من حق أي دولة في العالم أن تتدخل بشؤون العراق، ولا سيما الولايات المتحدة التي تجاوزت كل الأعراف القانونية والدبلوماسية من حيث الاعتداء على السيادة الوطنية واستهداف قادة أمنيين عراقيين". وبين أن "القرارات الأميركية لن تؤثر على الحشد كونه مؤسسة رسمية، لكن على المسؤولين العراقيين أن يتحركوا في سبيل رفض استهداف موظفين في الدولة، بقرارات معظمها كيدية من قبل الجانب الأميركي".

عواد: المخطط الأميركي هو تصفية هيئة الحشد الشعبي وإنهاء أي دور لها في العمل الأمني

من جانبه، أشار عضو في لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إلى أن "العقوبات لم تستهدف الحشد كمؤسسة، بل استهدفت شخصيات وقيادات مهمة، تمثل أساس الحشد، مثل فالح الفياض وأبو فدك، وهذا يعطي انطباعاً أن الولايات المتحدة حذرة من ألا تُشمل هذه المؤسسة بالعقوبات، كونها محمية بقانون عراقي. لكن بما لا يقبل الشك، هذه العقوبات ستؤثر على طبيعة التعاطي مع هيئة الحشد من قبل الولايات المتحدة أولاً، وحلفاء أميركا من جهة ثانية". وأضاف العضو، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن "العقوبات الأميركية قد تكون بتوجيه من الكاظمي، نظراً لعلاقته الوثيقة بواشنطن، من أجل أن يتمكن رئيس الحكومة العراقية من تطبيق ملف هيكلة الحشد الشعبي، وتعيين شخصيات غير حزبية وغير تابعة للفصائل المسلحة. وقد نشهد في الفترة المقبلة تعيين ضباط عسكريين في مناصب مهمة بالحشد". وتابع أن "الكاظمي يعمل حالياً على دراسة الآثار المترتبة على العقوبات الأميركية بحق قادة الحشد، خصوصاً أن القرارات الأميركية تأخذ صفة الدولية بالعادة. كما أن البنك المركزي سيتعاطى مجبراً مع قرارات واشنطن، لأنه سبق أن تعاطى معها، ولا سيما أن البنك المركزي لديه تعاملات مع الخزانة الأميركية، وعليه أن يلتزم بالقرارات الدولية".
بدوره، رأى مدير مركز التفكير السياسي في العراق إحسان الشمري، في اتصال مع "العربي الجديد"، أن "هناك تأثيرات قد يشهدها العراق خلال الفترة المقبلة، ومنها الانقسامات السياسية التي ستحصل، ولا سيما أن العقوبات صدرت بحق موظفين في الدولة، في زمن الكاظمي. كما أن الضغوط السياسية للفصائل المسلحة حيال الكاظمي ستزداد. وقد نشهد إعادة تموضع للفصائل المسلحة أو القريبة من إيران، من أجل صناعة جبهة سياسية صلبة لتواجه مثل هذه التحديات الأميركية". ولفت إلى أن "قادة الحشد يدركون الآن أن هناك مزيداً من العقوبات بانتظارهم".

ذات صلة

الصورة

سياسة

نظم أصحاب محال تجارية في مركزين للتسوق في العاصمة الإيرانية طهران، ظهر اليوم الاثنين، تجمعاً احتجاجياً على قطع الكهرباء، وفقاً لفيديوهات انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي.
الصورة

سياسة

عادت التظاهرات إلى محافظة ذي قار جنوبيّ العراق، على خلفية حريق مستشفى الحسين المخصص لعزل مصابي كورونا، في مدينة الناصرية مركز المحافظة، الذي سبّب مقتل أكثر من 100 شخص وإصابة عشرات آخرين.
الصورة
ضحايا حريق مستشفى الحسين في العراق 1 (كرار عيسى/ الأناضول)

مجتمع

حريق جديد اندلع في مستشفى عراقي وأدّى إلى سقوط قتلى وجرحى. ويُحكى عن قضية فساد في دولة تُصنّف في مراتب عالية على قوائم الدول الفاسدة، فيما يطالب معنيّون بإجراءات حاسمة لمحاسبة المتورّطين ومنع تكرار مثل هذه الحوادث.
الصورة

مجتمع

رجّح مسؤولون بوزارتي الداخلية والصحة العراقيتين ارتفاع عدد ضحايا فاجعة مستشفى الناصرية إلى أكثر من 120 قتيلاً وجريحاً خلال الساعات المقبلة، بسبب استمرار استخراج رفات الضحايا، وتجميع عدد آخر من الرفات وفرزه، في حين يواصل ذوو الضحايا التجمع.

المساهمون