واشنطن بعد زيارة الشرع: من الملف السوري إلى اللبناني
استمع إلى الملخص
- تأتي العقوبات في سياق تحذيرات أميركية للبنان بضرورة الالتزام بالقرار الدولي 1701، وسط تزايد التهديدات الإسرائيلية، بعد تفاهمات بين واشنطن ودمشق لمعالجة الملف اللبناني.
- زيارة الرئيس السوري إلى واشنطن أثارت اهتماماً، حيث أجرى لقاءات مع مسؤولين، وتم تجديد العقوبات لستة أشهر مع فتح السفارة السورية، مما يعكس توجه لحلول تدريجية.
أعلن مكتب "مراقبة الأصول الأجنبية" في وزارة المالية الأميركية أواخر الأسبوع الماضي، فرض عقوبات ضد أشخاص "يعملون على تسهيل تمرير عشرات ملايين الدولارات من إيران إلى حزب الله، من خلال منصات الصيرفة". وتأتي هذه الخطوة "لدعم سحب السلاح من الحزب". وشدد رئيس المكتب جون هارلي، على "ضرورة استمرار لبنان في معالجة المخاطر التي تنطوي عليها نشاطات حزب الله المالية". وذكر الإعلان أسماء المعنيين بالعقوبات، من لبنانيين وسوريين وأن المبالغ التي عملوا على تمريرها تقارب المليار دولار.
ويبدو أن قرار المالية جاء في سياق خطاب "الفرصة الأخيرة" الذي حمله مؤخراً المسؤولون المكلفون بالملف اللبناني (توماس برّاك ومورغن أورتاغوس) وأبلغوه تحذيراً إلى المسؤولين اللبنانيين "للقيام بالمطلوب منهم وفق الاتفاق الذي جرى قبل حوالي سنة حول تنفيذ القرار الدولي 1701". ويستبعد أن يكون التحذير الذي تزامن مع تزايد وتيرة التهديدات والضربات الجوية الإسرائيلية في جنوب لبنان، مصادفة.
إذ يبدو أن "التسخين" التدريجي كان منسّقاً لرفع درجة حرارة الملف اللبناني بحيث يصار إلى البدء بمعالجته بعد إرساء الوضع السوري على معادلة تفهّم وتفاهم بين واشنطن ودمشق (وإن بقيت تجريبية في بعض جوانبها) من شأنها أن توفر المناعة لنظام الرئيس أحمد الشرع. وفي هذا السياق، يشار إلى أنّ إجراء وزارة المالية الأميركية قد صدر قبل يومين من وصول الرئيس السوري الى واشنطن، وكأن الوضع اللبناني سيكون المهمة التالية بعد "اطمئنانها على الحالة في سورية".
وبدت الإدارة الأميركية مرتاحة لنتائج زيارة الشرع، رغم التعتيم على الاستقبال واللقاء في البيت الأبيض الذي استمر حوالي ساعتين وبقي بدون أضواء ولا صحافة ولا حتى بيان نهائي حول المباحثات، ما أثار تفسيرات وتكهنات مختلفة حول الدواعي التي جرى ربطها عموماً بخشية الرئيس ترامب من إثارة حساسيات بعض المحافظين أو من فتح الباب لأسئلة سورية أو حتى محلية محرجة في اللحظة الراهنة.
لكن الزيارة كانت حديث الساعة، إذ انعكس ذلك في لقاءاته المكثفة برغم ضيق الوقت، مع الإعلام والمسؤولين، والتي حظيت بردود إيجابية - ولو مع الارتياب - أثنى فيها محاوروه على "براغماتيته" و"انفتاحه" و"صراحته" (السناتور الجمهوري ماركواين مولن)، كما على "جديته " في الحوار (النائب الجمهوري براين ماست). وكذلك مقابلاته الصحافية مع شبكة فوكس نيوز وجريدة واشنطن بوست وصحيفة وول ستريت جورنال المحافظة التي أفردت افتتاحيتها الرئيسية لزيارته واصفة إياها بأنها من نوع "الخبر الجيوسياسي الحقيقي" ولو أنها طالبته "بالمزيد من البراغماتية". وكان قد جرى ترتيب حديث لوزير الخارجية أسعد الشيباني مع "مجلس أتلنتيك" للدراسات والأبحاث في واشنطن، لكنه جرى إلغاء اللقاء في آخر لحظة "لأسباب غير متوقعة ".
من جهته، لخّص الرئيس الشرع زيارته بأنها "فتحت مرحلة جديدة مع الولايات المتحدة (مع فوكس نيوز بعد المقابلة) ولو أنه لم يقو على انتزاع موافقة على رفع العقوبات بصورة نهائية، وجرى تجديد رفعها لستة أشهر، إذ إن مجلس النواب لم يصوت بعد على إزالتها نهائياً. ويبدو أن الرئيس ترامب يفضّل في الوقت الحالي وحتى إشعار آخر، خيار التجديد للعقوبات كل ستة أشهر على الخلاص منها نهائياً، وتشير الحيثية المضمرة إلى أن العلاقات "تحتاج إلى فترة اختبار" قبل استعادتها بصورة كاملة. وهكذا جاءت أيضاً موافقة وزارة الخارجية على فتح السفارة السورية في واشنطن، لستة أشهر أيضاً قابلة للتجديد.
يأتي ذلك ترجمة للتوجه الذي تعتمده الإدارة في المنطقة والذي يقوم على الحلول بالتقسيط مع تركها معلقة إلى حين. هكذا كان اتفاق وقف النار في غزة كما في لبنان. وعندما تحتدم الأزمة، تضع يدها عليها كما يجري الآن في غزة. لكن ليس واضحاً ما الذي تضمره للبنان المتأمة حالته والتي يبدو أن الإدارة تمهد لاستبدال الستاتيسكو فيه.